في الأكشاك هذا الأسبوع

الطوفان الأبيض..

   هو فيضان عظيم، وسيل مغرق، لأساتذة متدربين، اجتازوا ثلاث اختبارات قبل الولوج إلى هذا التدريب. فقد عاشوا آلاما متنوعة ومتعددة، وذاقوا العلقم في حياتهم قبيل الوصول إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. كانوا فيما مضى إذا أنهوا دراستهم يدخلون الوظيفة من بابها الواسع، طبعا حسب وقفة زمنية، لكنهم حرموا منها أولا. وها هم الآن أمام سبب آخر حولهم من طلبة جامعيين، وأساتذة متدربين، إلى طوفان أبيض انتشر في مدن الوطن كلها.. ترى لماذا ظهر هذا الطوفان الأبيض؟

   فقد كان هذا الطوفان الأبيض إذا أراد الوظيفة، وجب عليه أن يحصل على شهادة الإجازة، وبعدها يدفع أوراقه إلى هذا التكوين ليتحول إلى مصباح ينير الوطن. وبعد أن يوفق هذا الطوفان باختيار أوراقه، عليه أن يجتاز الاختبار الأول كتابيا، وإن نجح فعليه أن يجتاز اختبارا آخر شفاهيا. وإن وفق، يذهب إلى هذا التكوين لمدة سنة ثم يلج إلى عالم التدريس،  ليحقق لبنة من لبنات طموحه، فوراءه عائلة تعيش تحت عتبة الفقر. وأمامه طريق شاق لبناء أسرة وبيت.. ولكنه الآن أمام مرسومين لعينين بعثرا أوراقه. وهما:

   المرسوم الأول: تغيير في المنحة، وهذا التغيير ليس بالزيادة، بل هو تغيير من الأعلى إلى الأسفل. فقد كان الأستاذ المتدرب يحصل على منحة مقدارها: 2450 درهما.. والآن وفق المرسوم أصبحت بعد النقصان 1200 درهما. وفي هذا خطر على الأستاذ المتدرب من حيث النفسيةُ والواقع والتدريب.. الخ

   المرسوم الثاني: ـ وهو الأخطرـ وهذا المرسوم يقتضي بفصل التكوين عن الوظيفة. بمعنى أنه على هذا الأستاذ أن يجتاز اختبارا آخر بعد الاختبارات الثلاثة قبل الولوج الى التكوين، وقد ذكرت ذلك في مطلع الاجابة عن سؤال: “لماذا ظهر هذا الطوفان”. فإذا وفق في الاختبار، دخل إلى الوظيفة من باب ضيق. وإن لم يوفق عاد ليبحث عن الخبز في شوارع الألم.

علي عبيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!