في الأكشاك هذا الأسبوع

كواليس التحضير لتشكيل أكبر حزب أمازيغي في المغرب بدعم أمريكي

من ورطة “الربيع العربي” إلى شرارة “الربيع الأمازيغي”

إعداد. سعيد الريحاني

   أحمد الذغرني هو رئيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي الممنوع منذ سنة 2008 بحكم إداري، ومحمد أوزين هو نجل قطب الحركة الشعبية الذي منع بحكم إداري من ترأس المؤتمر الذي دعت إليه الحركة التصحيحية في حزب الحركة الشعبية يوم 25 أكتوبر الماضي، للانقلاب على امحند العنصر، وأحمد أرحموش هو المحامي المفضل عند القيادي المهيمن في حزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، الذي سربت في الآونة الأخيرة صورة له وهو يحمل علم انفصال إقليم الباسك عن إسبانيا، إلى جانب نشطاء آخرين، ليطرح السؤال عن خلفيات هذا الموقف الصادر عن رئيس أهم جهة في شمال المغرب(..)، فيما تنفرد “الأسبوع” بنشر كواليس أكبر مبادرة سياسية أمازيغية يتم التحضير لها بدعم أمريكي. 

   “لأن الأمازيغ، آخر شعب على وجه الأرض يحترم رموزه، أعلن بأني أتحرر من كل علاقة لي بالقضية الأمازيغية، لأنتمي فقط لنفسي، ولما أحب أن أكتبه من أدب يشبهني.. أعلن هذا حتى أتحرر من وصاية الأمازيغ علي وعلى كتاباتي، فليبحث الأمازيغ منذ اليوم عن كاتبة أفيد مني، كاتبة تكون صوتهم ولا تلحق بهم ألوان العار، والذل التي لا يكفون ويرددون أني ألحقته بهم جميعا بسبب نضالي ونوع كتاباتي ومواقفي.. وداعا أيها الشعب الجاحد.

   هكذا تحدثت الناشطة “مليكة مزان”، المحسوبة على الحركة الأمازيغية، قبل شهور، وهي نفسها المرأة التي يتم تقديمها كشاعرة، والتي خرجت ذات يوم لتعلن نفسها، خلال بداية شهر أكتوبر من السنة الماضية أنها أميرة لما كانت تسميه “دولة الأمازيغ المرتقبة”، بعدما أعلنت في وقت سابق خلع البيعة من عنقها(..)، غير أن الصحافة انشغلت أكثر، بعلاقة مشبوهة مفترضة بينها وبين الناشط الأمازيغي أحمد عصيد، هذا الأخير هو نفسه الناشط الذي شكك في نسب المولى إدريس الثاني(..)، الأمر الذي يفهم منه أنه “تشكيك في الشرعية الدينية والتاريخية للدولة العلوية”، وهو ما يفسر الضجة التي رافقت هذه التصريحات طيلة نهاية سنة 2012(..).

   مناسبة هذا الكلام، ظهور مليكة مزان في اللقاء الذي انعقد يوم السبت الماضي بأحد فنادق مراكش، إلى جانب فعاليات أمازيغية اجتمعت في إطار لقاء مشترك بين مكونات الحركة الأمازيغية بالمغرب، وقد تزعم هذه المبادرة التي لم تحض بتغطية إعلامية مهمة، الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، التي يترأسها المحامي أحمد أرحموش، وهو المحامي الذي يعتمد عليه القيادي “المتحكم” في حزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، وسبق للصحافة المقربة من هذا الأخير أن قالت بأن العماري “كلف أرحموش برفع دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران..”.

   معروف عن أرحموش خلافه و”تطاحنه” مع عدد كبير من فعاليات الحركة الأمازيغية، ولكنه استطاع، هذه المرة، أن يضمن مقعدا مريحا بصفته مسيرا للقاء الذي جمع ممثلين عن إطارات معروفة بنشاطها في المشهد الثقافي الأمازيغي، مثل: تاوادا إيمازيغن، وكنفدرالية الجمعيات الثقافية الأمازيغية بالشمال والجنوب والجنوب الشرقي..، والجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، ومنظمة تماينوت.. وحركة الحكم الذاتي بالريف، وحركة إيمغناسن، وتنسيقية أحاحان، وجمعية سكان جبال الأطلس الكبير والكونغرس العالمي الأمازيغي، والتجمع العالمي الأمازيغي..

   بخلاف العادة استطاع أر حموش أن يجمع داخل قاعة واحدة كلا من “خصمه السابق”(..) المحامي أحمد الذغرني مؤسس الحزب الديمقراطي الأمازيغي المحظور منذ عهد وزير الداخلية السابق شكيب بنموسى، الذي لجأ إلى المحكمة الإدارية لمنع خلق هذا الحزب بدعوى أنه متهم بالمساس بوحدة المملكة ويقوم على تمييز عرقي، الأمر الذي يتنافي مع قانون الأحزاب المعمول به، بالإضافة إلى أوزين أحرضان نجل القطب الحركي، ورئيس المؤتمر الذي دعت إليه الحركة التصحيحية لحزب الحركة الشعبية، بالإضافة إلى فعاليات أمازيغية أخرى أغلبهم كانت لهم خلافات كبيرة مع أرحموش..

   ما الذي يمكن أن يجمع “ما لا يجتمع”؟ ما الذي أعطى كل هذه القوة لأرحموش؟ الجواب من عين المكان في أحد فنادق مراكش (أوطيل سيريكو) داخل إحدى القاعات، وبحضور تم انتقاؤه على المقاس، كان الجميع مطالبا بالمشاركة وإبداء الرأي في “أرضية اللقاء بين مكونات الحركة الأمازيغية”، وهذا اللقاء يعد ثمرة للعمل الذي قامت به مجموعة الذكاء الجماعي الأمازيغي، في إطار ما يعرف بـ “التينغ تانغ”، Amazigh intelligence think-thank وهي المجموعة التي تشتغل برعاية، “ميبي (MEPI)”، وهي الأحرف المختصرة لعبارة “Middle East Partnership Initiative”، أو ما يسمى “مبادرة الشراكة للشرق الأوسط”.

   إلى هنا يطرح سؤال، ماذا يعني مركز “ميبي”؟ “هو حلقة لتطوير ودعم مشروع الشرق الأوسط الكبير، وبقية البرامج الإصلاحية، وهو جزء من السياسة الخارجية الأمريكية، للتعامل المباشر مع الإصلاحيين ونشطاء المجتمع المدني، وشركاء المبادرة، والمشاركين في برامجها، واعتماد الإرشادات والمعلومات الصادرة عنهم. يساهم “ميبي” في تنظيم المؤتمرات وتسهيل تبادل الزيارات وإعداد الندوات ودورات التكوين الداعمة للإصلاح، بواسطة مجموعة من المنظمات غير الربحية، التي تدعمها وزارة الخارجية الأمريكية” (المصدر وكالات).

   هذا المركز (ميبي) يعتبره البعض وسيلة من وسائل الهيمنة الأمريكية(..)، رغم أن أهدافه المعلنة هي دعم الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي ودعم التعليم.. هو نفسه المركز الذي يقف وراء المبادرة الأمازيغية الأخيرة، وهذا ما يفسر وجود راية أمريكا داخل القاعة التي احتضنت أشغال اللقاء المشار إليه رغم أن الملاحظين انتبهوا إلى الغياب المطلق للراية المغربية(..)، فضلا عن الخطاب الذي لا يخلو من إشارات مريبة نحو المستقبل، إذ تقول أرضية اللقاء مثلا: “.. كرر الوافدون على شمال إفريقيا نفس الاستراتيجية ونفس الأسلوب السياسي للوصول إلى التحكم في السلطة وإقصاء الأمازيغ منها ومقاومة هويتهم وثقافتهم، ولم يستطع الأمازيغ تطوير آليات عملهم سواء من الناحية التنظيمية أو من الناحية الفكرية والإيديولوجية للوقوف ضد الظلم، فلما قدم العرب الوافدين من الشرق في القرن السابع استثمروا فكرة كون الأمازيغ عرب قدامى، قدموا من اليمن عن طريق الشام والحبشة وما غزوات عمر بن العاص وعقبة بن نافع إلا لربط صلة الرحم. وفي القرن التاسع عشر يعيد الوافدون الأروبيون نفس الأطروحة أي أن الأمازيغ من أصل أوروبي جرماني وما جيوش الاستعمار إلا حلقة ثانية لربط صلة الرحم، وفي كلا الحالتين يقاوم الأمازيغ في كل بقاع شمال إفريقيا بنفس الطرق بجماعات متفرقة ودائما بواحدة بعد استسلام الأولى، لماذا لم يغير الأمازيغ طرق عملهم رغم مرور 12 قرنا؟ (ملحوظة: تتضمن الأرضية باللغة العربية عدة أخطاء تؤكد أنها مترجمة من لغة أخرى قد تكون الإنجليزية).

   هذا من حيث الشكل ومن حيث المضمون العام للورقية، أما الذين كانوا يناقشون هذه الأرضية، فقد اجتمعوا هذه المرة بخلفية سياسية، تؤكدها لائحة المدعويين التي تحدثت عن مشاريع أحزاب غير معروفة لدى المغاربة، فبالإضافة إلى الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي (الممنوع)، كان هناك ممثلون عن الحزب الفيدرالي المغربي وحزب التجمع من أجل الحرية والديمقراطية وحزب الهوية والإبداع والاختيار الأمازيغي..

   هكذا إذن تقف أمريكا وراء أول مبادرة سياسية للفعاليات الأمازيغية، وهي المبادرة التي لازالت مفتوحة، وتقول مصادر “الأسبوع” إن المبادرة لازالت مفتوحة، وأن أصحابها يحملون شعار “تمونت” (الوحدة)، وهذه أول مرة يجتمع فيها المشاركون بخلفية سياسية واضحة، بخلاف المرات السابقة، يقول مصدر “الأسبوع”، الذي يعتقد أن الهياكل السياسية الموجودة في الساحة بخلاف المشروع السياسي المرتقب(..) لا تستطيع مواجهة المد الأصولي”، ويضيف بأن بعض المشاركين في اللقاء المذكور تم تكليفهم بمهمة “تلقي العروض السياسية الممكنة”.

   منير كجي واحد من النشطاء الذي شاركوا في اللقاء المذكور، أكد لـ”الأسبوع” أن هذا اللقاء هو الخامس من نوعه، بعد أربع لقاءات سابقة احتضنتها الرباط، ومراكش، والراشيدية والناظور، وعندما وجه إليه سؤال عما  إذا كان اللقاء سيتطور في نفس الاتجاه الذي سارت عليه الأمور في الجزائر، حيث تميزت الفترة الأخيرة باصطدام عنيف بين الدول ومطالب الأمازيغ بالانفصال(..) قال كجي وهو أحد معارضي الفكر القومي، والذي لا يرى عيبا في زيارة دولة إسرائيل: “.. في المغرب لا يمكن أن نتحدث عن استقلال الأمازيغ، لأن الأمازيغيين موجودين في كل المدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وفاس و..”، ويضيف بأن “الصراع بين القبايل والسلطة الجزائرية موضوع آخر”، وعندما سألته الأسبوع عن سبب الوقوف دقيقة صمت ترحما على المناضل المعارض القبايلي في الجزائر الذي توفي مؤخرا، الحسين أيت أحمد، قال منير: “إن الحسين أيت أحمد شخصية سياسية مغربية تحضى باحترام جميع الأمازيغيين في شمال إفريقيا.. وأوضح أن الملك محمد السادس سبق أن وشحه بوسام، رغم أن ذلك أغضب الرئيس السابق للجزائر أحمد بنبلة، وأوضح أن مكانة الرجل كبيرة جدا بدليل التعزية الملكية المرفوعة إلى أسرته في الجزائر”، يقول منير.

   وإلى حدود اليوم لم تظهر بعد ملامح المشروع السياسي الذي سينتج عما سلف ذكره، رغم أن المنظمين أصدروا بيانا أكدوا فيه:” الاتفاق على تشكيل تحالف سياسي بين مختلف مكونات الحركة الأمازيغية، بما في ذلك حاملي المشاريع السياسية والحزبية”، ولكن صدى الورقة التي أشرفت عليها خلية “الذكاء الأمريكي” لازال صداها يتردد في أذان كل من سمعها حتى إشعار آخر ويقول أصحاب الورقة: “على أرض الواقع تكاد كلمة المقاومة أن تصبح مرادفا لكلمة الأمازيغي، وتحل محل كلمة الحر الأصلية. فالأمازيغ طوروا وتفننوا في إبداع أشكال متعددة من المقاومة، تارة مبنية على الأرض وتارة على الدين وثارة على اللغة، دائما في مقاومة التسلط، لكن يبقى القاسم المشترك بين جميع هذه الأنواع من الإبداع في مجال المقاومة هو الشتات.. فبنفس الشتات الذي قاوم به الأمازيغ جيوش عقبة بن نافع في بداية القرن السابع (تظهر قبيلة جديدة في ساحة المقاومة كلما استسلمت القبيلة المجاورة)، سيقاوم الأمازيغ جيوش اليوطي في القرن 19، ليس من باب الصدفة أن لا تظهر المقاومة الأمازيغية بالريف إلا بعد 7 سنوات من انتهاء المقاومة بالأطلس (1914-1921) وأن لا تظهر المقاومة بالأطلس الصغير (عسو أو بسلام) إلا بعد 7 سنوات من انتهائها بالريف (1932-1926) (المصدر: مقتطف من الأرضية التي سجلت عليها مجموعة الذكاء الجماعي الأمازيغي بدعم أمريكي).

 

تعليق واحد

  1. عبد الكريم الخطابي حارب بمساهمة قبائل اجبالة . اللي ما اصرخ ما سمعو ربي . هذا هو الواقع .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!