في الأكشاك هذا الأسبوع

سرقة أموال السفيرين المغربيين في باريس وواشنطن يعمرها التناقض

باريس. الأسبوع

   عدة نقط استفهام، تفرض نفسها فيما يتعلق بالأحداث التي حصلت لسفيرين مغربيين، شكيب بنموسى سفير المغرب بفرنسا، ورشاد بوهلال سفير المغرب في واشنطن.

   الحدثان المثيران، حصلا ليلة عيد المولد النبوي بمجرد ما غادر الملك محمد السادس مدينة باريس، ليعود إلى المغرب، الملك غادر باريس صباحا، وفي المساء صورت أجهزة التصوير في قاعة الشرف بمطار “شارل دوكول” بباريس، كيف أن السفير المغربي في واشنطن، وعند وقوفه للذهاب إلى الطائرة، سقطت من حقيبته عدة أشياء(…) من بينها حزمة نقدية تضم عشرين ألف أورو (25 مليون) انقض عليها أحد رجال المراقبة الفرنسيين ووضعها في جيبه، كما هو مصور بالفيديو الأمني، وفي نفس الساعة، انقض لص على حافظة (صاك) السيدة زوجة السفير المغربي في باريس، في منطقة “سان دوني” التي كانت مسرحا للأحداث الإرهابية الأخيرة، إذن لا متاجر فخمة، ولا ما يفعله السفير المغربي في هذه المنطقة.

وبينما انقضت وكالة “فرانس بريس” النشيطة(…) على خبر سقوط العشرين ألف أورو، من حقيبة السفير المغربي، أصر السفير المغربي في باريس، على التصريح بأن اللصوص ضربوا زجاج سيارته الدبلوماسية واختطفوا صاك زوجته.

   بينما قال السفير المغربي في واشنطن رشاد بوهلال، بأنه لم يكن أبدا في مطار شارل دوكول، ولا في باريس، لتؤكد وكالة “فرانس بريس” في جوابها، وهي الوكالة الجادة، أن التسجيل موجود، وأن الموظف الأمني السارق اعتقل، مضيفة أنه عندما أدخل للسجن انتظارا للتحقيق، صدرت أوامر سرية(…) بإطلاق سراحه، حتى يتمكن من قضاء أمسية بابا نويل مع عائلته، مؤكدة أن الأموال ترجع للسفير المغربي في واشنطن.

   أحداث رغم بساطتها، تبقى مصادفة لحدث انتهاء الزيارة الملكية لباريس، مما يسمح بالاعتقاد بأن السفير المغربي بنموسى بعد سفير سيدنا، وجد الوقت للخروج للتسوق مع زوجته، فهل سرق صاك المدام في أحد المتاجر أو بواسطة ضرب السيارة الدبلوماسية، هذه الأسئلة التي سيكشف عنها البحث الأمني.

   أما فيما يتعلق بالسفير المغربي في واشنطن، رشاد بوهلال، فإنه عمليا لا يتعامل بالأورو، وإنما بالدولار، الشيء الذي يعطي بعض المصداقية لقوله بأنه لم يكن في باريس.

   الفضوليون المهتمون بهذا الملف في باريس، وبعد أن قالوا بأن السفير المغربي في واشنطن غير مسموح له ولا لغيره بحمل أكثر من عشرة آلاف أورو، وأنه إذا ثبت في حقه أنه كان سيدخل واشنطن بأكثر من عشرة آلاف دولار، فإنه سيعاقب من طرف القانون الأمريكي، الشيء الذي يترك الباب مفتوحا أمام احتمال آخر، وهو أنه إذا كان السفير بوهلال لم يغادر واشنطن كما قال، فإن المعروف أن للمغرب سفيران اثنان في واشنطن ثانيهما هو السفير عبد السلام الجعيدي، الذي شوهد برفقة الملك في باريس، والذي يحتمل أن يكون هو أيضا غادر باريس، بعد توديع الملك أثناء رجوعه للمغرب، وإذا كان هو الذي فقد العشرين ألف أورو، فربما كان يحملها في إطار مهمة سرية في واشنطن.

   عناصر كلها تظهر أن المغرب أصبح موضوعا تحت كشافات الاهتمام الأوربي، والاستخباراتي العالمي، بتحركات المسؤولين المغاربة في العالم، ليبقى تسرع السفيرين المغربيين في واشنطن وباريس، بنشر بلاغات توضيحية، لم يكن لهما مبررات، وأن التوضيحان كان مفروضا أن يصدرا عن وزارة الخارجية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!