في الأكشاك هذا الأسبوع

الملايير الذهبية التي تختبئ وراء البراريك القصديرية

هل ينكب المجلس الجماعي على هذا الملف؟

 

 

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   منذ حوالي عشرة سنوات والسلطات والمنتخبون، بكل إمكانياتهم وسلطاتهم ونفوذهم، انهزموا أمام إنجاز مشروع دوار واحد، هو دوار الكرة بمقاطعة يعقوب المنصور، الذي رصدت له عشرات الملايير، لتحويله إلى سكن حضري، ونصت الميزانية على بند خاص لإعداد الدوار، وصرف كل ما كان في البند طيلة 6 سنوات، ليكتشف الجميع بعد فضحنا لفضائح هذا المشروع، بأنه لم يراوح مكانه، فوقعت إقالات واستنطاقات، وتحركت عجلة التهيئة من جديد، ولكن تلك العجلة وكأن فيها ثقوبا تعرقل التحرك، وحتى وإن تحركت فببطء شديد. وفي الرباط مدينة الأنوار آلاف البراريك القصديرية، في كل المقاطعات، فكيف يمكن تسوية وضعياتها ودوار واحد هزم السلطات والمنتخبين؟ وهنا نتذكر أكبر عملية للقضاء على البراريك كانت في سنة 1986 وشملت دواوير: الحاجة، والدوم، وشارع كندافة، وحي أبي رقراق باليوسفية، وحررت المنطقة من آلاف السكن القصديري وفي ظرف أربع سنوات لا غير.

   فكيف تنجح العملية في اليوسفية ونصطدم بكل العراقيل والتسويفات في يعقوب المنصور، وبالضبط في دوار الكرة؟ وهو أكبر دوار في الحي، يليه دوار الكرعة، وباقي الدواوير المنتشرة على طول وعرض المقاطعة، وفي المقاطعة المجاورة حسان، براريك وسط حي العكاري، وحتى داخل الحي التاريخي المدينة العتيقة، وفي مقاطعة أكدال- الرياض دوار واحد إلى جانب المركز التجاري “مرجان” وفي مقاطعة اليوسفية محطات قصديرية هنا وهناك، وفي مقاطعة السويسي تحتل قمة السكن القصديري في العاصمة. وكل هذه الآفات “الدنيا هانية” ولا من يحرك أو يذكر بهذه البراريك التي تتضح من خفاياها أنها تحولت إلى أدوات ضغط، واستغلال انتخابي، وأرصدة مالية مهمة يتلاعب بها الكبار من المنتخبين الذين راكموا الملايير نتيجة التلاعبات في تفويت البراريك وفي سحبها مقابل أراضي ثمينة، وهي تلاعبات لا يمكن أن تكون دون علم السلطات، بل ومنهم من يفرض دواوير وبناءات عشوائية فوق مشاريع حدائق، ومنهم من يعرقل إنجاز أحياء صناعية لأن براريكه فوقها، ومنهم من يفوت “السواريت” بالملايين مقابل واجبات كراء منخفضة، ومنهم من يضع رهائن فيها حتى إذا جاء “نصيب” إفراغها يستفيد من التجزئات الثمينة.

    فهناك ملايير ذهبية تختبئ وراء البراريك القصديرية، وأين؟ في عاصمة الأنوار؟ وهناك منتخبون سابقون وحاليون يملكون دواوير قصديرية ويتصرفون في ريعها ويتسببون في مآسي “الرهائن” من سكانها. والرباط اليوم أصبحت واعية بهذا المشكل المصطنع وتتحدث بالجهر عن المافيات التي تقف وراء هذه المهزلة التي حيرت الحكومة والمجلس الجماعي في إنقاذ الرباط من البهدلة، فالبراريك تتوالد كل أسبوع فإن لم يكن أفقيا فعموديا، وهذا ملف شائك ينتظر تدخل المجلس الجماعي الحالي، فلعله يفك ارتباط هذا الملف بنفوذ الذين أصبحوا مليارديرات أمام الجميع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!