في الأكشاك هذا الأسبوع

الديربي المشؤوم وعقوبات جامعة كرة القادم.. كلنا مسؤولون…

بقلم: كريم إدبهي

    … كما كان منتظرا، أصدرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في شخص اللجنة المركزية للتأديب، عقوبات صارمة في حق فريق الوداد الرياضي بخوضه لثلاث مباريات بدون جمهور، وغرامة مالية قدرها 10.000 درهم نتيجة الأحداث الدامية التي شهدها الديربي الأخير.

اللجنة المركزية للتأديب والروح الرياضية، استندت على قرارها “للتيفو” المعلوم الذي استفز جمهور الرجاء، بالإضافة إلى استعمال شهب نارية، بالإضافة كذلك إلى الشهب النارية التي حجبت الرؤى، وأدى ذلك إلى توقيف المباراة لمدة 6 دقائق.

   قرار الجامعة اعتبره البعض معقولا، بعد أن نال كذلك فريق الرجاء نصيبه، وذلك بتغريمه كذلك بمبلغ 10 آلاف درهم، ومباراة واحدة بدون جمهور مع وقف التنفيذ، أما البعض الآخر فرآه قرارا لن يوقف نزيف الشغب، بل بمثابة در الرماد في العيون، لتهدئة الأوضاع مؤقتا، في انتظار شغب جديد في بعض الملاعب الوطنية.

   حرمان الأندية من ملاعبها، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون الحل الناجع الذي سيخرجنا من كل مصائب الشغب التي تتضاعف خلال كل دورة.

   هذا الحرمان عاشته أندية طنجة، وخريبكة، والجيش الملكي، والرجاء، بدون أن نلاحظ أي تقدم ملموس، وما الأحداث المؤلمة لخير دليل على عدم نجاعة قرارات الجامعة.

   فكيف يعقل أن نحمل مسؤولية الخراب والدمار إلى الفريق ومسيريه وعدد كبير من الجماهير التي لا ذنب لها، بدلا من الضرب بقوة على شردمة من المتهورين والمراهقين، الذين وجدوا في يوم المباراة فرصة كبيرة للسرقة والسطو على أملاك الغير، دفعتهم جرأتهم للاعتداء على رجال الأمن الذين حاولوا حسب إمكانياتهم اللوجستيكية المتواضعة حماية العديد من المواطنين العزل، الذين جرهم حظهم التعيس المرور أمام مركب محمد الخامس بعد نهاية الديربي.

   في خضم هذه الأحداث الدامية، دخلت السلطات المحلية على الخط وذلك بمنع “التيفوهات” خلال الديربيات القادمة، كأن هذا القرار سيضع حدا لكل المعارك التي نتابعها خلال نهاية كل أسبوع.

   فالفضيحة وكما يعرفها الجميع ليست قضية “تيفوهات”، فبالمناسبة فإننا نشجب بعضها التي تحمل رسائل عنصرية، لم نألفها في مجتمعنا، فعلى السلطات المحلية أن تتحمل مسؤوليتها بشجاعة، وأن تعترف بأنها فشلت في محاربة هذه الظاهرة الأليمة.

   فعليها مثلا أن تفسر لنا كيف دخلت العصي والحجارة والسلالم إلى داخل الملعب، وكيف سمح للآلاف من الأطفال بالولوج إلى الملعب، متناقضين مع قانون الشغب الذي يمنعهم، كما على السلطة أن تشرح لنا كيف امتلأ الملعب عن آخره، علما بأن المكتب المسير للوداد وحسب البيان الذي وزعه على وسائل الإعلام بأنه طبع 45 ألف تذكرة، بينما لاحظنا بأن أكثر من 65 ألف متفرج يتواجد في المدرجات. فما هي الطريقة التي تمكن من خلالها أكثر من 26 ألف متفرج من متابعة هذه المباراة؟

هذه هي الأسئلة التي يتداولها كل المهتمين بالشأن الكروي.

كلنا مسؤولون

الواقع يقول بأن جميع الفاعلين في هذا المجال، يتحملون مسؤولية هذا الشعب، كل حسب موقعه.

فالصحافة الرياضية لها نصيبها، وذلك بمنح هذه المباراة العادية حجم أكبر منها، وذلك بتلك العناوين والمانشيطات العريضة:

– لقاء خطير بين الأخوة الأعداء.

– الغريمان التقليديان في مباراة مصيرية.. وهكذا دواليك.

    ناهيك عن المسؤولين، والمنخرطين الذين يرون في هذه المقابلة مسألة حياة أو موت، ليلاحظوا بأم أعينهم في نهاية المطاف ضحايا هذا الديربي المشؤوم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!