في الأكشاك هذا الأسبوع

القاضي الهيني: من مقر الإقامة الاجبارية بميسور إلى خبير دولي لكتابة الدستور الليبي

بقلم رداد العقباني

   جديد مسار من يلقب بسنهوري (نسبة لعالم القانون المصري، عبد الرزاق السنهوري) القضاء المغربي، محمد الهيني، يطرح أسئلة كثيرة، وملفه قد يعرف منعطفا، بعد زيارة البرلمانية الاستقلالية له، خديجة الزومي، في مصحة تمارة ليلة 17 دجنبر 2015، بعد إصابته بوعكة صحية.

   القضية ستعرف مراحل، لمحاولة حلها “دبلوماسيا” قبل نفاذ رصيد الأطراف المعنية، في هدر كفاءات مشهود لها بحب الوطن وثوابته، في صراعات هامشية، ولأن المجالس أمانات، لا يمكن كشف مخطط السيدة “الزومي”.

   ولأن المناسبة شرطا..

   جرى، يوم الخميس 17 دجنبر 2015 بالصخيرات، التوقيع على “الاتفاق السياسي الليبي” الرامي إلى حل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة وقتل ديكتاتورها، ووقعت على هذا الاتفاق كافة أطراف الحوار السياسي الليبي، الذي تشرف عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وغاب عن كواليس الحدث، أحد أطرافه، ويتعلق الأمر تحديدا، بالقاضي “الهيني”، الخبير الدولي الذي شارك بتونس في إعداد الدستور الليبي، بدعوة من اللجنة الدولية للحقوقيين بجنيف. وما أحوجنا اليوم لهذه اللجنة وللوبي القاضي الهيني، للرد القانوني المناسب، على القرار الذي أصدرته المحكمة الأوروبية يوم 10 دجنبر الحالي، بشأن الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي ورصد تداعياته المحتملة والمرتكزات التي استند إليها.

ولنعد للحظة توقيع “الاتفاق السياسي الليبي” وبكاء القاضي الهيني، بمصحة تمارة.. القريبة من مكان الحدث بالصخيرات.

نعم، القضاة يبكون.. لأنهم بشر مثلنا.

اعتقدت أن القاضي يشكو من ألم حاد نتيجة الوعكة الصحية التي يعاني منها، إلا أنه أسرَّ لي بالحرف أثناء زيارتي له «أن الدموع ليست دموع الألم كما تعتقد، بل هي دموع الفرح، لعظم اللحظة التاريخية، لحظة توقيع المصالحة بين الإخوة الليبيين، بمباركة ورعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله» وأضاف “الهيني” «تذكرت هنا عبارات الشكر والثناء التي عبر لي عنها أفراد اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، واعتزازهم بالدور التاريخي المولوي، لاحتضان الحوار وإسهام المغرب في إنجاحه، وشعرت بالفخر، لكوني الخبير الدولي المغربي الوحيد، الذي شارك فيه، تلبية للإشراف الملكي عليه».  

   كدت أنسى، أن القاضي الهيني، هو كذلك من أصدر حكما تاريخيا على الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة، بإلزام الدولة، بتشغيل الأطر العليا المعطلة، وتطورات الملف القضائية معروفة، كما هو معروف “ابتلاء” القاضي الهيني. ولرفع كل لبس، القاضي ونائب رئيس المحكمة الابتدائية بميسور، محمد الهيني، لم يكن مبعدا أو معتقلا، بل سكن مقر الإقامة الإجبارية بميسور، فترة قيامه بمهمته القضائية من سنة 2001 إلى نهاية 2006، وهو مستشار سابق مكلف بالدراسات والتشريع بوزارة السيد مصطفى الرميد، وزير العدل وربما رئيس الحكومة المحتمل، بعد نهاية ولاية زميله في الحزب، السيد عبد الإله بن كيران، شرط زهد الأخير في السلطة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!