في الأكشاك هذا الأسبوع

ديربي الرداءة والاستهتار بالجمهور البيضاوي

من لا يعرف قيمة الديربي لا قيمة له!!

بقلم: كريم إدبهي

منذ أسابيع، والجمهور المغربي بشكل عام والبيضاوي على الخصوص، ينتظر موعد الديربي الذي انتظرنا منه الشيء الكثير، لكن وللأسف لم يكن في الموعد، بل أحبط كل من تابعه بسبب المستوى الضعيف الذي ظهر به الفريقين.

الجماهير البيضاوية أبدعت وكعادتها، وشباب الفريقين فاجأوا العالم بأسره بلوحات كاليغرافية، أبهرتنا جميعا، وكلهم أمل أن يخرج فريقهم المفضل بانتصار، يخفف عنهم معاناتهم طيلة أسبوع من العمل لإخراج تيفو في المستوى.

فريق الوداد الرياضي متزعم البطولة منذ 14 شهرا كان يمني النفس بالخروج بانتصار يخول له البقاء في الصدارة، بينما الرجاء وبعد سلسلة من الهزائم، تمكن من الانتصار على نهضة بركان في الدورة ما قبل الأخيرة، انتصار رفع من معنوياته المهزوزة، حيث كان هو الآخر يحلم بالفوز على الوداد للابتعاد عن الصفوف الأخيرة.

دخل الفريقان إلى أرضية الملعب وهما مبهورين بالجماهير الغفيرة التي كانت تنتظرهم، ففي رمشة عين تحول لاعبوا الفريقين إلى جمهور. ففي الوقت الذي كان من المفروض عليهم التركيز على المباراة، وقفوا منهدشين، كيف لا ومعظمهم يلعب لأول مرة في حياته هذا الديربي الذي أفل نجمه منذ أكثر من عقدين.

الحارس لعروبي، فال، أيت بنيدر، الحداد، أوناجم، سيسي من جانب الوداد، والحارس الزنيتي، بوطيب، أوال، بانون، جحوح، المهتدي، مابيدي، بنحليب، هؤلاء اللاعبين وعددهم (14) يخوضون ولأول مرة في مشوارهم الكروي الديربي البيضاوي، فماذا ننتظر منهم خلال هذه المباراة التي تلعب في المدرجات وخارج أسوار الملعب، أكثر مما تعلب في الميدان.

-الديربي خُلق لأبناء الرفيق أو “ما حك جلدك مثل ظفرك”

على مرور السنين بل العقود، والقيمة الحقيقية للديربي لا يعرفها إلا أبناء الفريق الذين تدرجوا في صفوفه منذ الصغار إلى الكبار.

ففي السبعينيات مثلا نتذكر الصراع القوي بين الأخوين، المدافع مصطفى الصفوي الذي كان يحمل قميص الراك، وأخيه أحمد الصفوي مهاجم الاتحاد البيضاوي، كما كان صراعا من نوع آخر بين مدافع شباب المحمدية محمد وأخيه نجم اتحاد المحمدية الحسين.

بالنسبة للوداد والرجاء، فقد عاين من سبقونا للميدان، الصراع الشرس بين المرحوم الرداني وبعده العربي أحرضان، وهداف الديربيات سعيد غاندي، وبين باكيلي من الوداد والفنان بنيني، واللعب الرجولي لمحمد فاخر مدرب المحليين حاليا وهداف الوداد مصطفى الشريف، دون أن ننسى طبعا الفرجة التي كان يخلقها المارد عبد الرحيم حمراوي وصديقه وخصمه في نفس الوقت مدافع الوداد جيلال فاضل، والأمثلة كثيرة.

حديثنا عن هؤلاء اللاعبين جاء لنؤكد بأن الدريبي يلعب منذ الصغر، فهؤلاء اللاعبين واجهوا بعضهم البعض، منذ نعومة أظافرهم، ويعرفون جيدا ضغط الديربي، وما ينتظر منهم جماهيرهم، على عكس الديربيات الأخيرة التي أصبحت من النادر أن نرى أبناء الفريق في هذه المواجهة.

-من يتحمل المسؤولية؟

بالطبع وبدون أدنى شك، فالمسيرون هم الذين يتحملون مسؤولية غياب أبناء الفريق الذين تنتهي صلاحيتهم مباشرة بعد وصولهم إلى فئة الأمل، حيث تغلق في وجوههم أبواب اللعب مع الكبار، لأن المسؤولين يفضلون اللاعب الجاهز الذي تنفق عليه أموال ضخمة بدل ابن الفريق.

في هذا الجانب على المسيرين مراجعة أوراقه والابتعاد عن سياسة البحث عن اللاعب الجاهز، “فما حك جلدك مثل ظفرك”.

-ماذا يستفيد البيضاوي من الديربي؟

للأسف لا شيء، فالديربي بالنسبة لبعض المجرمين مناسبة لكسر أبواب المحلات التجارية والسيارات، والاعتداء على الأبرياء، كما لاحظنا خلال الديربي الأخير، وفي نهاية المطاف نصب غضبنا على مركب محمد الخامس الذي احتضن الدربيات قرابة ستين سنة، دون أن نسمع ما نعيشه خلال العقدين الأخيرين.

فإذا كان رجال الأمن قد أبانوا وكعادتهم عن شجاعة كبيرة، وأصيب بعضهم بجروحات متفاوتة، فعلى المسؤولين أن يجدوا حلولا ناجعة لهذا المشكل الغريب عن مجتمعنا، وهو ظاهرة “الهوليغانيزم” التي ابتلت بها ملاعبنا، والغريبة عن مجتمعنا، فعليهم أن يأخذوا العبر من إنجلترا معقل هذه الظاهرة، الذين تمكنوا وبفضل صرامتهم أن يتغلبوا عليها، وخير دليل على ذلك، جمال ورونق الملاعب الإنجليزية التي أصبحت مثل المسارح ودور الأوبرا، تحج إليها الجماهير من مختلف الأعمار بدون عناء ولا مشاكل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!