في الأكشاك هذا الأسبوع

نتائج زيارة ياسين المنصوري والجنرال عروب إلى موريتانيا؟..

انتهت بانضمامهما إلى التحالف الإسلامي الذي تقوده الرياض

 

إعداد. عبد الحميد العوني

   كشف مصدر أمريكي لـ “الأسبوع” أن المغرب حاول أخيرا تحصين حدوده مع موريتانيا بدعم مراقبتها جوا وبرا براجمات الصواريخ من طرف الموريتانيين أنفسهم، بعد حفر الخنادق والمراقبة الحرارية لشرق الجدار الرملي، في أكبر حماية حدودية لما يقرب ثلاثة آلاف كيلومتر، قال بموجبها مزوار لكرستوف روس: إن الوضع تحت السيطرة، ورد عليه المبعوث الأممي لقضية الصحراء، والذي سمع تهديدات البوليساريو بالعودة إلى السلاح، قائلا:

   لا يمكن الجزم بهذا الإدعاء وقرر رفع زياراته ست مرات إلى المنطقة، كما توجد في أجندة بان كي مون زيارة له في فبراير القادم، وخشيت السلطات العسكرية المغربية اقتحام الحدود على جانبي الجدار شرقا وغربا في عمليات التفافية تشبه ما تعيشه “جيزان” بالعمق السعودي في حرب قوات صالح والحوثي.

وسيكون الأمر صادما في نقل حرب العصابات إلى  العمق المغربي أو الالتفاف على الجدار الرملي.

   وشارك ياسين المنصوري والجنرال عروب في أول عرض عسكري تحت قيادة الرئيس محمد عبد العزيز بمشاركة طائرات من صنع فرنسي وبرازيلي تم اقتناءها في العاميين الماضيين، بينما لم تكن لدى موريتانيا سوى طائرتي استطلاع سقطت إحداهما دون أن يتمكن الحاضرون من معرفة الأسباب.

 المغرب يدعم أول سيطرة ومراقبة لأجواء موريتانيا من طرف الجيش الموريتاني منذ الاستقلال، بهدف إجهاض عمليات التفافية تقودها البوليساريو، خلف الجدار الرملي، تحت غطاء الحرب على داعش، وفي المقابل استجابت الرباط لدعوة ولد عبد العزيز القاضية بعدم قيام الجيش المغربي بعمليات في العمق الموريتاني تشمل حزاما من 150 كيلومترا على الأقل كما حدث في عهد ولد الطايع

آخر عرض عسكري في موريتانيا كان قبل 11 عاما في حكم ولد الطايع، وخدم العرض الأول لعهد ولد عبد العزيز في نواذيبو الطرفين الموريتاني والمغربي، فمن جهة أكدت موريتانيا على عودة السيادة “الجوية” إلى حدودها الشمالية، واستفاد المغرب من مراقبة الحدود جوا وبرا لإجهاض العمليات الالتفافية لجبهة البوليساريو على الجدار الرملي في أي حرب مرتقبة.

وبوجود راجمات الصواريخ لأول مرة لدى الجيش الموريتاني، وفي العرض العسكري، يكون الجنرال ولد عبد العزيز قد منع عمليا وعلى الأرض، كل العمليات العسكرية أو الالتفافية العابرة للتراب الموريتاني لجبهة البوليساريو، أو ضد “إرهابيين”.

وعلى صعيد الداخل رد ولد عبد العزيز بهذه الخطوة عن اتهامات بتسليح وتدريب الأمن الرئاسي مقابل إهمال باقي الوحدات، كما قال الضابط السابق والخبير العسكري أعل ولد مغلاه.

 شاركت وحدة من المظليين المغاربة في أكبر تجمع للجيوش العامة بموريتانيا منذ انتهاء حرب الصحراء

   اختار المغرب فئة المظليين لتمثيل الجيش المغربي في أكبر تجمع عسكري في المنطقة منذ انتهاء حرب الصحراء التي مني فيها الجيش الموريتاني بهزيمة، واهتم الجميع بسماع تقدير الملحق العسكري المغربي بنواكشوط عزيز بوعرصة الذي حضر العرض دون إبداء أي ملاحظة، وعلقت الصحافة الموريتانية على هذا التطور بوجود تطبيع عسكري وتوتر سياسي تبعا لتسريبات دبلوماسية سعودية نشرها ويكيليكس في يونيو الماضي، وجاء فيها أنه (ليس من المناسب زيادة التعاون العسكري مع الجانب الموريتاني في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية ـ الموريتانية جمودا وتوترا ملحوظا).

   وكشف السفير عبد الرحمن بن عمر أن اللواء الغزواني (الرجل الثاني في موريتانيا) مفتاح التطبيع مع المغرب، ودعم باسم المملكة زيارته إلى الرياض، واعتبر أن الخطوة “ممتازة” وأن الرباط تؤيد ذلك، وتجمع الرياض حاليا المغرب وموريتانيا في الحلف العسكري الذي أطلقته أخيرا وهو ما سمي إعلاميا بـ “الناتو السني”.

   وزار ولد عبد العزيز السعودية قبل العرض العسكري بنواديبو في لحظة تأكد فيه للقيادة  بنواكشوط خلاصة مركزية تقول، إن العلاقات السعودية الموريتانية تمر عبر الرباط.

   وبعيدا عن الجزائر، دخلت نواكشوط والرباط في مركز تنسيق، تحول بمبادرة من ابن الملك وولي ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، إلى تحالف في ظل توازنات داخلية نقلتها وحللتها جهات عدة.

   وحل بالمغرب مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبد الله العايش، والتقى الجنرال عروب المنسق العام للقوات المسلحة الملكية، وصدر بيان عن القيادة العامة يعلن توقيع اتفاقية للتعاون العسكري والتقني بين القوات المغربية ونظيرتها السعودية.

وحدد وزير الخارجية السعودي عمل التحالف “في تبادل المعلومات وتسليم المعدات وإرسال القوات إن اقتضى الأمر”.

   ولا تخفي مصادر “الأسبوع” أن يكون التعاون الأخير بين نواكشوط والرباط والرياض مدعاة لعمل إقليمي في محاربة الإرهاب يشمل مالي إلى ليبيا، ولا يخفي هذا القوس الجديد منع (البوليساريو) من المبادءة أو إعلان حرب.

   وترى تقارير غربية موصوفة بالسرية إن إرسال المغرب لقوات النخبة إلى الإمارات تغري بالحرب، ولم تؤكد المملكة أو تنف إرسال 1500 عنصر من الدرك الحربي إلى أبو ظبي، ثم إلى باب المندب في اليمن لتعويض قوات مصرية لا يريد السيسي أن تشارك في معارك داخل سوريا رغم رفع الاستثمارات السعودية إلى 8 مليارات دولار ومليارين للجيش المصري، وضمان ثلاث سنوات من تدفق النفط  وهو ما يغري بتحول الموقف.

وستمول الرياض شراء المغرب لأسلحة جديدة ونوعية حسب مصادر مؤكدة.

   وبإرسال خمسة آلاف جندي مغربي من القوات البرية ضمن مائة ألف حسب خطة ماكين، قال مدير ديوان السيناتور الجمهوري الذي أطلق الجنود الأسرى المغاربة من قبضة البوليساريو لجريدة “الأسبوع”: إن “ضمانات عدم شن حرب في الصحراء أعطيت للسيناتور”.

   وتخشى أجهزة غربية أن تنتقم روسيا إن تدخل جنود مغاربة في عرقلة الخطة الروسية في سوريا، وقد تعود هذه الحسابات الخاطئة بخسائر فادحة في حرب الصحراء، وزاد الثقل على المغرب وباكستان في حال رفض مصر المشاركة بقوات في صراع سوريا.

   وقبل الموريتانيون المشاركة في حرب التحالف العسكري السني بالشرط السعودي المقرر في إعلان محور “الرياض ـ الرباط ـ نواكشوط”، من داخل دول الحلف، ومن خارجه في العمليات الخاصة.

 عرض نواديبو ودخول الرباط ونواكشوط في الحلف العسكري السني خطوتان استراتيجيتان لتعاون عسكري ثنائي وإقليمي يشارك فيه الجيشان الموريتاني والمغربي

   لأول مرة يقع عرض عسكري في عهد الجنرال ولد عبد العزيز منذ توليه رئاسة موريتانيا لخوفه من محاولات مؤكدة لاغتياله، منها ما كشفته الوثائق السرية، وطلب يوسف سيلا معدات من إسرائيل لاغتيال محمد عبد العزيز، وقالت رسالة القائم بالأعمال بالسفارة الأمريكية دينيس هانكيس بتاريخ 9 أبريل 2009، إن يوسف طلب خمس سيارات عابرة للصحراء، ومدفع ثقيل وعدد من البنادق بالإضافة إلى 50 رجلا، وحاولت نفس الجهة القيام بثورة على أساس عرقي بمشاركة ماليين، ومع حركة أفلام الزنجية (بالسنغال)، وأبدت عزمها الاتصال بالسلطات الجزائرية، كما كشفت الوثيقة رقم 296 بتاريخ 14/4/2009 تورط محمد ولد مولود رئيس حزب التقدم اليساري في مخطط مشابه.

   وخرج اليوم ولد عبد العزيز من هذه التخوفات واستعرض جيشه في منطقة بعيدة عن العاصمة نواكشوط تضمن المملكة المغربية أمنها بشكل واسع، وشارك المغرب إلى جانب السنغال ومالي وتشاد أي دول الجوار الموريتاني في العرض من غير مشاركة دولة الجزائر.

   وفي ظل هذا الاصطفاف الإقليمي تمكن الجيش الموريتاني من إنجاز عرضه بعد هجمات إرهابية في باماكو وتونس وباريس، وشاركت فيه الفرق العسكرية المخصصة في التفتيش ومكافحة المخدرات وسرايا التدخل الخاص وأمن الطرق أي الفرق التي تضمن أمنا عاليا للحدود المغربية ـ الموريتانية.

   وتفيد مشاركة فرقة مكافحة المخدرات وفرقة أمن الطرق إلى جانب مكافحة الجريمة المنظمة إشارة إلى الرباط عززتها تعليقات الصحف الموريتانية حول تأخر الصحافة المغربية في تناول الزيارة المفاجئة التي قام بها الوفد المغربي إلى العاصمة نواكشوط ورأت أن التطبيع السياسي بين العاصمتين رهين بطرد معارضين يستقرون بالمغرب، ويتقدمهم الدبلوماسي مصطفى ولد الإمام، ورجل الأعمال محمد ولد بوعماتو الذي اختار مراكش منفى اختياريا له، واحتفت الرباط في وقت سابق بنقيب المحامين والرئيس الدوري لمنتدى المعارضة، وهو ما أثار امتعاضا ليس أقل مما يثيره شخص السفير المغربي بن عمر، عقدة العلاقات الموريتانية ـ المغربية، ويريد الموريتانيون سفيرا جديدا يعوضه، وسبق لنواكشوط أن طردت ممثل وكالة الأنباء الرسمية المغربية (و. م. ع).

   واختزلت صغيرة الرئيس ولد عبد العزيز التي احتلت مقعده لساعة قبل حضوره التغطيات الداخلية لعرض نواديبو الذي لم يحضره الرؤساء السابقون سوى محمد ولد أحمد لولي الذي تولى فترة وجيزة خلال نهاية عقد السبعينيات، وساهم في تسليم وادي الذهب للمغرب، في إشارة مكشوفة إلى الجار الشمالي.

 لم تستطع نواكشوط كسر رقم الرباط لبناء علاقة عسكرية سعودية ـ موريتانية

   من الغريب أن يسمح الموريتانيون باستجواب وفد أمني سعودي للسنوسي قائد المخابرات الليبية في عهد القذافي فور اعتقاله في مطار العاصمة نواكشوط، قادما إليها من الدار البيضاء، ورغم كل هذه الإشارات الجدية نحو الرياض لم يتمكن ولد عبد العزيز من إسقاط تأثير الرباط في بناء علاقة عسكرية سعودية ـ موريتانية، وكما قال السفير بن عمر، فإن المغرب قدم مساعدات عسكرية لموريتانيا، سيارات ومعدات خفيفة. ونوه بدور معالي رئيس هيئة الأركان الموريتاني في التقارب الثنائي (الغزواني) رغم تسريبات تقول بأن شخص ولد عبد العزيز قريب من المغرب.

    تقول الوثيقة التي أعدها السفير الأمريكي بنواكشوط بلوار في السادس من يناير 2009، وتم تسريبها في 2011، إن جذور الرجل أقرب إلى السنغال وإلى المغرب منها إلى موريتانيا، كما يقول عدد من وجهاء البيضان، وغالبية محيطه الاجتماعي يقيم في مدينة اكجوجت ومراكش والسمارة، وفي الجنوب في مدينة روصو، وتربى في مدينة اللوغا السنغالية كما شأن ابن عمه ماء العينين ولد التومي، وكانت له مصالح اقتصادية في مدينة سينلوي.

وفي الوثيقة (يتحدث ولد عبد العزيز لجهة حسانية غير نقية، ويحيط نفسه بأشخاص مقربين من المغرب).

   ويبدو من المعلومات الأمريكية السرية أن مشاركة السنغال والمغرب إلى جانب الجيش الموريتاني يعد (درعا واقيا) لمنع أي انقلاب ضد الجنرال ولد عبد العزيز في عرض نواذيبو، وشملت ترتيبات أخرى (ركوب الباصات ومنع السيارات).

   واختار الرئيس الموريتاني الانتقال من نواذيبو إلى باريس مباشرة لاطلاع مسؤول كبير في خارجية فابيوس، وفي لقاء شامل، على التصور المقترح في مكافحة الإرهاب قبيل إطلاق الرياض لتحالفها، ويسعى الجنرال إلى تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية بين نواكشوط وباريس بعد حرمانه من علاقات عسكرية متقدمة ومباشرة مع السعودية.

   وبدت بصمة باريس في عرض نواذيبو “كبيرة” من خلال تأهيل الطيران الموريتاني ومشاركة 9 طائرات في أجواء لم تكن تحت مراقبتها بدقة قبل العرض، وسلمت الولايات المتحدة ثلاث سيارات للبث الحي في الشامي بنواكشوط.

   واهتمت نواذيبو بقصاص قاتل المامية ربما أكثر من العرض، كما استأثر ولد داداه على أحاديث العاصمة، وسحب الرئيس، قبل الحفل، صفة النفع العام عن هيئة المختار ولد داداه لانتقادها تسمية مطار نواكشوط الجديد باسم معركة أم التونسي، وهي معركة بين فئتين موريتانيتين ودعت إلى إطلاق اسم ولد داداه على المطار، كما زادت محيط ولد عبد العزيز من سرية المشاورات الحكومية.

   وعن المشاركة المغربية في نواذيبو، لم يكن مثيرا سوى التذكير بصلات ولد عبد العزيز بالسنغال والمغرب، كما ورد عن شيوخ البيضان.

   وفي مداولات الموريتانيين جاءت التعليقات لتؤكد ترك الرئيس لحليفه في الانقلاب، وتقصد ولد داداه بينما حضر كل حلفاءه العسكريين.

   وسبق للخارجية الأمريكية أن نقلت عن ولد داداه جملة باسكال الذي كان ينظر إلى جبال البرانس الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا ولخصت رأيه في الانقلاب بالقول: ما يعتبر حقيقة في جانب (من جبال البرانس) يعتبر كذبة في الجانب الآخر.

   ولا تزال ظلال قضية الصحراء مثيرة وإن قال ولد عبد العزيز أن رئاسته للاتحاد الإفريقي سببت في بعض الفجوة مع جاريه القريبين إلى قلبه: المغرب والسنغال.

 لقاء الملك القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية محمد السادس والرئيس الجنرال الأول في الجمهورية الموريتانية ولد عبد العزيز في صلب المحادثات الأخيرة التي قادتها المخابرات العسكرية والخارجية في البلدين

   ليس هناك تطبيع عسكري كامل دون لقاء رأسي المؤسستين العسكريتين في كل من المغرب وموريتانيا، وستنتهي باقي التوترات السياسية إن وصلا إلى تفاهم كامل بخصوص القضايا العالقة.

   من جهة، لا يتحرك المعارضون الموريتانيون في المغرب بالقدر الذي يهدد النظام في نواكشوط، ولا تمس باقي القضايا الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين وعلى صعيد غرب إفريقيا تحديدا، وأن تتقدم جيوش دول الجوار الموريتاني الجيش المغربي في مقابل الجزائر تطور مثير في المنطقة، خصوصا وأن أفق العلاقات الثنائية على الصعيد العسكري إقليمي تديره السعودية حاليا، وأخذت الرياض ضمانات من بوتفليقة بعدم عرقلة حسابات الحلف “تحت أي ظرف”.

   من جهة ثانية، تعزز موقف ولد عبد العزيز في الجيش الموريتاني بطريقة واضحة، ويمكن أن يقرر في كل صغيرة وكبيرة، داخل المؤسسة الأمنية “وهو نائم”، وهو الاصطلاح المحبب للرئيس، وسبق أن وصف به انقلاب ولد فال عام 2005.

   وتذكر الوثائق المسربة أن ولد فال جاء إلى العسكر بسبب علاقات اجتماعية مع ولد الطايع إذ أن أخته مليحة كانت متزوجة من سيد أحمد ولد الطايع، وقد ساعد أعلى محمد ولد محمد فال (الرئيس) ولد عبد العزيز على الدخول إلى الجيش، وقد تزوج الرئيس الحالي لموريتانيا من بنت أحد النافذين من قبيلة أسماسيد الذي كان مقربا من ولد الطايع.

   وعدم حضور ولد فال وباقي الرؤساء الموريتانيين، ذوي الشعبية، العرض العسكري لنواذيبو إشارة سلبية فيما تقود السعودية التي آوت ولد الطايع تحالفا يضم موريتانيا لكن بالمرور دائما عبر قناة وحسابات الرباط في المنطقة، وقررت الدوحة استضافة الرئيس الموريتاني الأسبق لحظات بعد إطلاق التحالف

 موريتانيا في حلف تقوده السعودية التي آوت ولد الطايع، وانتقل فورا إلى الدوحة، ورغم العلاقات الاجتماعية بين ولد فال وولد الطايع وولد عبد العزيز فإن خلافات حقيقية تميزها بشأن دور الجيش ومستقبل موريتانيا

   يعرف الملاحظون أن العلاقات الاجتماعية التي جمعت الرؤساء العسكريين منذ تسعينات القرن الماضي تمنع الانقلابات وحدثت، وقال بخصوصها ولد عبد العزيز: لا يمكن أن أقود انقلابا ضد جنرال مثلي، ومحيطه المغربي والسنغالي يقوي موضعه الذي تعزز بالعلاقات الجديدة داخل الحلف التي تقوده السعودية.

   وبفعل علاقات ولد عبد العزيز بالمربع: فرنسا، السعودية، المغرب والسنغال يسود اعتقاد بأن إدارة انقلاب لن يكون بدعم أي طرف، وفي وقت سابق لم تتورط إسرائيل والجزائر في محاولة عرضها سياسيون على سلطاتها، واليوم تدعم الولايات المتحدة سلاح الجو الموريتاني الذي يصعد نجمه مع محمد ولد الحريطاني.

   وفي خلاصة جديدة حملها المراقبون بعد العرض في نواذيبو؛ تحتاج موريتانيا لتدريبات مكثفة، فأحد المظليين نزل بمائتي متر عن المكان المخصص لهبوطه، و”الفرق الخاصة” رهان يمكن أن يؤثر في مستقبل “قيادة الجيش” وعلى صعيد أمن الرئيس تقول الوثيقة السرية المسربة، إن قوة ولد عبد العزيز في محيطه، ومحيطه مغربي، والسماح لولد عبد العزيز بعرض عسكري في شمال موريتانيا، منطقة النفوذ السابق للرباط يكشف إلى أي حد ترى الرباط أن العلاقات الموريتانية ـ المغربية وبدعم سعودي لوجستي ومالي يمكن أن يرسم الخارطة الحالية.

   وتجاوزت نواكشوط قصة الخمسين مليون دولار مع الرياض، وتأكد للسعوديين أن 46 مليون دولار منها في البنك المركزي الموريتاني، ومولت أخيرا طائرات ومشتريات سلاح، ومن الغريب أن تحيط الاستثمارات المغربية موريتانيا في غرب إفريقيا دون أن تركز عليها.

   وعلق مصدر أمريكي، إن المغرب في استثماراته في غرب إفريقيا يؤثث لمرحلة ما بعد موريتانيا لتكون نواكشوط رقما سهلا وغير مثير للجارة الجزائر، وتجد نواكشوط في العلاقات السعودية والمغربية أفقا اقتصاديا لا محيد عنه.

   وستعمل نواكشوط والرباط جنبا إلى جنب في داخل الحلف وفي منطقة غرب أفريقيا وتؤسس الإجراءات الأخيرة لعمل “إقليمي” مشترك، فالموريتانيون حموا في ثلاث حوادث جنودا مغاربة في مالي تقول المصادر الأمريكية.

   ومنذ حضرت القوات الخاصة الأمريكية إلى جانب الفرنسية في حادثة الفندق بباماكو، ولم يكن للجيش المغربي أثر في هذه العملية، رأى المراقبون أن مشاركة واشنطن مباشرة في مالي دفع الرباط إلى التحرك نحو دولة موريتانيا ويضيفون:

   لم تكن موريتانيا اختيارا لعمل القوات الخاصة المغربية بل ضرورة، ويعمل الجيش المغربي في اليمن، والإمارات ومالي وأفريقيا الوسطى أي فوق أراضي تسع دول على الأقل، وهو من التحديات غير المسبوقة في تاريخه.

   وبإبعاد الكولونيل ولد فال ولد شيباني الذي يرى مكافحة الإرهاب “متوازنة ومتداخلة” بين كل دول الجوار الموريتاني (الجزائر والمغرب)، ظهر توجه يدافع عن أمن الشمال الشرقي في دولة موريتانيا من خلال العلاقات مع باريس والرباط، يعززه دخول الدولتين الموريتانية والمغربية في الحلف العسكري الذي أطلقته الرياض.

   ولهذا السبب، ومباشرة بعد انتهاء عرض نواذيبو، طار ولد عبد العزيز إلى باريس، لأن السلطات الفرنسية وضعت هذه المنطقة باللون الأحمر في خارطة المخاطر، ويعتبر الشمال الشرقي منطقة “خطرة” ووجهت المملكة المغربية قدراتها لتأمين المنطقة لصالح الطرفين، وإخراجها من الخطر المحدق بها، وأيضا لتمكين القوات المسلحة الملكية من إجهاض العمليات الالتفافية للبوليساريو، ويطلق الجيش الموريتاني، الآن، النيران على كل مركوب مشتبه به (موقع فرانس دبلوماسي) وتنصح باريس بالدخول من موريتانيا إلى مالي عبر السنغال وليس مباشرة (من عيون العتروس إلى نيورو) أو عبر محور كان “كو سكايس”، وعرفت طريق نواذيبو ـ نواكشوط التي حضر إليها المظليون المغاربة اختطاف ثلاثة إسبان في وقت سابق.

   ويذهب الجانب الموريتاني إلى تعزيز العناصر الفرنسية في قاعدة آتار (ومنها قوات بحرية) وحاليا يمكن القول أن التعاون والمناورة الجوية التي حققتها طائرات توكانو وسوبر توكانو (البرازيلية) في تفاهم عملياتي مع الجيش المغربي، والحضور البحري الفرنسي في موريتانيا، والتعاون على صعيد الوحدات في إطار الحلف السعودي، قفزة لتأمين “قواعد الاشتباك” بين الجيشين الموريتاني والمغربي في حال حرب تطلقها البوليساريو.

 بزيارة ياسين المنصوري والجنرال عروب إلى موريتانيا يتبنى المغرب الاستراتيجية الوقائية التي أطلقها الكولونيل إبراهيم فال ولد شيباني “من دون الجزائر”

   بإعدام تنظيم القاعدة لثلاثة أشخاص بتهمة التجسس لصالح موريتانيا وفرنسا تكون حركة الاستخبارات العسكرية في الجيش الموريتاني قد تجاوزت سقوفا فرضت على دول الجوار “التعاون السريع والعملي” مع ولد عبد العزيز في إطار الأهداف المشتركة، وجاء الوفد المغربي الذي قاده قائد المنطقة الجنوبية ورئيس مكتب محاربة التجسس والتنسيق العام للجيش في المغرب الجنرال عروب إلى جانب قائد الاستخبارات العسكرية والخارجية (لادجيد) للوصول إلى تفاهم لتأمين شمال شرق موريتانيا، الموقع الرخو للعمليات الالتفافية للبوليساريو، ومنطلق العمليات المحتملة في حالة شن حرب جديدة في إقليم الصحراء.

 موريتانيا جبهة متقدمة لمحاربة تنظيم بوكو حرام المبايع لتنظيم الدولة والمهدد في بياناته للمغرب

   لا يمكن إجهاض عمليات داعش التي هددت المغرب أخيرا دون إجهاض عمليات تنظيم بوكو حرام التي بايعت تنظيم الدولة، وتفعيلا لاستراتيجية الرباط الوقائية فإن العمل المتقدم في السنغال وعلى صعيد موريتانيا يوجب العمل الإقليمي ضد الإرهاب، ولا يمكن إجهاض عملياته دون عمل على الأرض الليبية يضمنه التحالف الذي تقوده السعودية وتشارك فيه كل من المملكة المغربية والجمهورية الموريتانية، ومباشرة المراقبة على تراب السنغال وموريتانيا في جبهة متقدمة ضد الإرهاب الزاحف من جهتي الشرق والجنوب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!