في الأكشاك هذا الأسبوع

شخصية السنة

 بقلم: بوشعيب الإدريسي

   يجتهد المجتمع المدني والصحافة الملتزمة في اختيار “شخصيات السنة” التي تناضل وتضحي من أجل الآخر، بدون إشهار ولا إعلان ولا بهرجة، حتى إذا تمت مفاجأتها بهذا الاختيار من بين مئات آلاف سكان الرباط تعقب باستغراب: “وماذا فعلت حتى أستحق هذا التكريم؟”. فالمناضل المتطوع لا يشعر بأهمية نضاله ولا يفكر ولا يطالب بأي مقابل أو اعتراف لما يعتبره واجبا وعاديا، ولكن غير العادي هو أن ينحرف الهدف النبيل لهذا التكريم المعنوي عن مغزاه، ويصطدم بتشوهات الإشهار المدفوع الأجر للوصول إلى أهداف مادية، حتى سيطرت الانتهازية ونخرت فكرة التكريم فحجبت الغاية التي من أجلها ابتكر المبدعون رمزية “شخصية السنة”. وسنحاول إنعاش روح هذه الفكرة لتعود إلى الحياة من جديد ومعها الآلاف من التواقين المحرومين من البوح بكلمة حق في من يستحقها.

   فما رأيكم في إنسان جمعوي، جعل من جمعيته قاعدة للانطلاق نحو التنمية المستديمة في مدينة الرباط، ووهب لها كل حياته ومنذ حوالي 30 سنة لخدمة الإنسان الرباطي فأغنى خزانات رباط الفتح بمئات المراجع والكتب والمنشورات التي توثق تاريخ جهاد الرباطيين، وتبرز صفوة علمائها الأجلاء، وتميط اللثام عن المقاومة الرباطية، وتقدم للأجيال اللاحقة شخصيات كافحت كفاحا مريرا من أجل الاستقلال، ونظم آلاف الندوات تناولت مواضيع علمية وتاريخية ودينية، ووثقها للتاريخ في كتب، واهتم بالمثقفين وفتح لهم أبواب جمعيته لتبليغ ونشر آرائهم ورسائلهم وانتقاداتهم واقتراحاتهم وأفكارهم، ووفر للعاصمة فضاء للفنون التشكيلية، هو الوحيد في المملكة، ووضع رهن إشارة المرضى مراكز صحية متخصصة لتقديم العلاجات، وطور المجالات الرياضية، وأنقذ جلها من الاختفاء، ويسهر أسبوعيا على تقديم حفل أو عرض أو أمسية موسيقية للسكان إما في مقر جمعيته أو في المسرح، ويسافر بهذه الرباط في رحلات منظمة إلى بلدان ذات حضارات مختلفة أو زيارات دينية إلى الحرمين، ويواسي الرباطيين في مآسيهم ويساعدهم ويشاركهم أفراحهم بالحضور ولو لدقائق، ولا يعلم أي أحد مبادرته الإحسانية، فهي صندوق مغلق وتركها مفتوحة بينه وبين جل علاه.

   ثلاثون سنة من النضال والإحسان والعطاء، ثلاثون سنة وهو وراء الميكروفون في التجمعات يكرم، يحاضر، يواسي، يقترح يشارك أفراح وأتراح الرباط، يدافع على إنسانها، يحمي تقاليدها، يشجع شبابها ويذكرهم بأمجادهم. إنه نقيب الرباطيين السي عبد الكريم بناني رئيس جمعية رباط الفتح: شخصية 30 سنة من العطاء والنضال والتنمية المستديمة لمدينة الرباط.

   ففي الماضي كنا نشكر ونهنئ ونعترف بنضال من يستحق وننتظر حتى نتأكد من غيابه ودفنه في قبر لنبلغه ما قدم، ولنعرب له عن امتناننا واعترافنا بالجميل، وبدلا من البكاء على أطلال وتراب، لم لا يكون ذلك في حياة المستحق، حتى تكون له زادا للمزيد وحتى يطمئن بأن نضاله وإن كان بينه وبين الله فإن عباد الله شهود إثبات أمام خالقهم.

   صفحة الرباط هذه السنة قررت أن تكرم من ظل يكرم غيره لمدة 30 سنة، والرباط ممنونة له وتشكره، وسيكون في المستقبل قدوة للشباب الرباطي، وسنة طيبة بالاعتراف لكل من يناضل في سبيل هذه الرباط عاصمة المملكة ومدينة الأنوار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!