في الأكشاك هذا الأسبوع

إلى “الرفيقة” شرفات أفيلال: لك فرنكاتك.. ولنا فرنكاتنا

   في زمن المسخ السياسي المغربي الذي لم يعد فيه الإسلامي إسلاميا ولا الشيوعي شيوعيا، وانصهر الجميع في بوتقة واحدة، حتى استحال إلى نسخ متشابهة لكائنات سياسية تدب على الأرض لا يميزها عن بعضها البعض إلا ما كانت تتنادى به من مرجعيات معلقة تركتها مطروحة في الطريق وهي تسابق الخطى نحو الكراسي الأثيرة الوثيرة، في انتظار أن تعود إلى امتشاقها أثناء رحلة العودة.

   في هذا الزمن الممهور بالتحول الجيني على المستوى السياسي أطلت علينا ممثلة الحزب الشيوعي في الحكومة اليمينية شرفات أفيلال من شرفتها العاجية العالية لترمقنا بنظرات الازدراء، وترمينا بعبارات السباب والاحتقار باعتبارنا كائنات شعبوية تافهة تفتقد إلى الحد الأدنى من الوعي، وتعاني من سوء التغذية الفكرية لإدمانها على النقاشات الهامشية وانسياقها وراء ترهات الخوض في “طابو تقاعد البرلمانيين” الذي لا يتعدى “جوج فرانك”، ولا يرقى إلى مستوى تضحياتهم الجسام وبذلهم الغالي والنفيس لسواد عيون هذا الوطن.

   نعم أيتها الرفيقة، نحن نفتقد إلى الوعي الطبقي الذي نَظَّرَتْ له مرجعيتك، والذي مر بعملية الصقل وإعادة الإخراج وفقا للخصوصية المغربية التي تعني قبول طبقة التافهين لوضعهم ولزوم الهامش هامشه، دون أن يسمح لخياله المريض باقتحام جنة أصحاب الشرفات والأسطح السامقة، وإلا حشر في دائرة المتطاولين الفاقدين حس لباقة الإيمان بالقدر السياسي المغربي الذي وطن الأسياد في جنة النعيم، وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة، ورمى السواد الأعظم في جحيم الفقر والتهميش والصراع اليومي المرير مع شظف العيش وخشونته، ومنحك الكلمة لتقولي لهم نيابة عن طبقتك المميزة: “اخسؤوا فيها ولا تتكلموا عنا، لأننا نحن الراضون المرضيون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنتم حطب جهنم التي نسعرها في مواسم حملاتنا الانتخابية ونخمدها لتصبح نسيا منسيا فيما دون ذلك”.

   لك كل الحق، سيدتي، في أن تتبرمي من مبلغ “جوج فرانك” الذي ستتقاضينه عما قريب كمتقاعدة في بدايات عقدها الخامس، لأنه لا يسد رمق حياة الرحلات العابرة للقارات، ولا يلبي متطلبات حلاوة العيش، تحتاجين سيدتي وزملاءك إلى الأضعاف المضاعفة من عملة الفرانك التي تخصكم لوحدكم سيولتها، لأنكم أبناء الشرفات الذين لا تكفيهم “جوج فرانك” لقضاء يوم مميز في المنتجعات العالمية، أما نحن فربع الفرانك كاف لنا بل يزيد عن الحاجة، لأنه يلبي حاجياتنا اليومية مما تحتاجه بطوننا من “الخبز وأتاي”، وهو ما يستوجب علينا أن نتنازل لكم عن ربعه جراء ما تتحفوننا به من عروض مسرحيات العبث التي لا تنتهي والتي تتقمصون فيها عن جدارة واستحقاق أدوار اللامعقول السياسي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

   قصتنا وإياك أيتها “النيو رفيقة” تشبه قصة ذلك العربي الذي طلب فدية بقيمة ألف دينار لإطلاق سراح أسير لديه، وبعدما استجاب أهل الأسير لطلبه، بادره زعيمهم مستهزئا بضآلة المبلغ المطلوب قائلا: لو طلبت مئة ألف دينار لسلمناها إياك، حينها استفاق الرجل من غفلته ورد قائلا: حسبت أن الألف هي نهاية العد.

   نحن سكان السفح  نرى جوج فرانك منالا بعيدا، وأنتم أصحاب الشرفات ترونه قريبا، بل أقرب إليكم من حبل الوريد، هي بالنسبة إليكم مصروف جيب لا يعني شيئا، وبالنسبة لنا، كما هو شأن العربي، نهاية العد، والحلم الكبير الذي نكد ونشقى دون أن ندركه، هو الهدف الذي نسهر الليالي ونحن نتغزل به ونستدر عطفه، دون أن يرق أو يلين ويعلن الخروج من دائرة تمنعه المغلقة، غير عابئ بغزلنا الباكي وبنحيبنا المتصاعد.

   لك فرنكاتك ولنا فرنكاتنا، ولك ولحكومتك المبجلة أن تسطوا على فرنكاتنا الهابطة القيمة من الطالب الأستاذ إلى الموظف البسيط إلى المتقاعد الذي ذاب شحمه ولحمه وخارت عظامه واشتعل رأسه شيبا، لكم أن تأخذوا ما شئتم من شظف عيشنا، وأن ترمموا ما كسرتموه بفرنكاتكم بكسورنا، لأن مصلحة الوطن تقتضي ذلك، وإن لم نرض سيقول لنا رئيسك “باز”، وليس لنا أن نخوض في موضوع تقاعدكم وأجوركم المنتفخة التي تستلونها من جراحنا وتقرحاتنا، ولا في امتيازاتكم لأننا وجدنا لنبقى حراسا أوفياء لرفاهيتكم بتعاستنا وشقائنا.

                                        نورالدين الطويليع

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!