في الأكشاك هذا الأسبوع

اليوسفية/ العمالة العجوز رغم صغر سنها

نور الدين الطويليع-

وهم عمالة تبين بعد حين من الدهر أنها عجوز عاقر رغم حداثة سنها: منذ إنشائها ظلت عمالة اليوسفية تشكو من عدم وجود مقر يضم أجهزتها ومصالحها، وتم الاكتفاء باستعارة جزء من مقر الجماعة الحضرية لمدينة اليوسفية ومؤسسة أخرى ليعلق عليه اسمها، في وقت توقفت فيه الأشغال عن بناء مقر العمالة لمدة سنوات، لتتحول البناية البكر الجديدة إلى طلل يشهد على حظ هذا المولود العثر الذي ربما نال نصيبه من وباء النحس، لأن المكان الذي قدر له أن يولد فيه مصاب به. عمالة لم تستطع كذلك، أو هكذا أريد لها، أن تقف على رجليها وتخلص أبناءها من عذاب رحلة الشتاء والصيف والخريف والربيع صوب مدينة آسفي لإنجاز هذه الوثيقة أو تلك، لأنها لا تتوفر على المندوبيات الحيوية التي تجعلها تتمتع بالاستقلالية مثل مندوبيات الضرائب والتجهيز والتشغيل والإسكان، لتأخذ ويأخذ السكان معها شكل “المعلقة”التي لاندري من مال عنها كل الميل وتركها منزلة بين المنزلتين، تشكو في صمت مرير واقعها هذا الذي لا تحمل فيه من صفة العمالة إلا الاسم.

   وفي الوقت الذي كانت فيه اليوسفية مجرد مدينة كان يحق لسكانها اجتياز امتحان السياقة بترابها تحت إشراف لجنة كانت تأتي من مدينة آسفي، لكن وبمجرد أن سولت لها نفسها أن تسمي نفسها عمالة جردت من هذا الامتياز بتوصية قادمة من العمالة الأم كتعبير ربما عن السخط وعدم الرضا على الانفصال، وهو الإجراء الذي غلف بذريعة الخصاص في الأطر ونال مصادقة بعض مهنيي القطاع مع الأسف الشديد. ثمة إجراء عقابي آخر اتخذ في حق الابن العاق، حيث كانت المدينة تتوفر على مفتش شغل، وبعد أن سولت لها نفسها أن تغير جلدها سحبوه منها، كما تفعل الدول المتخاصمة حين تسحب سفراءها من عواصم بعضها البعض, ليترك أبناء اليتيمة وجها لوجه في مواجهة غير متكافئة مع شركات مناولة عرفت كيف تستفرد بهم وتتغول عليهم وتذيقهم وبال أمرهم وتستأجرهم استئجار العبد الذليل دون أن يملك القدرة على التمرد في وجهها أو وقفها عند حدها، لأن يده قصيرة ولا طاقة له بالانتقال المتكرر والمُمِلِّ إلى مدينة آسفي لبت شكواه إلى مفتش الشغل هناك، مع العلم أن الأمر يتطلب منه أكثر من زيارة لأن السيد المفتش قد يكون له شان يغنيه عن استقبال وافدين من خارج دائرة اشتغاله، ليرجع صاحب الشكوى بخفي حنين، وقد لا يكرر العودة لعجزه عن مزيد من البدل المادي من أجل طلب حق لا يحصل عليه لتعقد المساطر وضيق ذات اليد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!