في الأكشاك هذا الأسبوع

“الأسبوع” تكشف ما دار في ساعة وربع بين شباط وعبد الواحد الفاسي

 

إعداد. عبد الحميد العوني

   في اللقاء الثاني بين شباط وعبد الواحد الفاسي، رفض الأمين العام لحزب الاستقلال توقيع وثيقة مكتوبة تتضمن عدم ترشيحه لولاية ثانية، وقال في ساعة وربع من الحوار: لن أطلب منك، مشيرا إلى زعيم بلا هوادة، حل الجمعية. وعرض الطرفان أن تكون الانتخابات التشريعية القادمة “منصفة” لتيار عبد الواحد الفاسي ومعززة لوحدة الحزب.

   ولمعالجة الوضع القادم، تقرر أن تعمل القيادة على مساعدة تيار بلا هوادة ومناضليه في الانتخابات التشريعية لتعويضه على ما ضاع منه في الانتخابات البلدية والجهوية، واعترف شباط للفاسي بقوله، إن خسارته لفاس سببها هذا التشطي وعدم تفهم العائلات الفاسية الأصيلة لما جرى ويجري داخل الحزب.

   وناقش المجتمعان الانتخابات التشريعية لسنة 2016 وتأسيس مصالحة “استراتيجية” بين الجمعية والحزب لا تخضع للحسابات السياسوية، لأن المستهدف هو الحزب، واتفقا على ما ذكره الخليفة بأن أطرافا في الدولة تريد القضاء على الحزب، وعلق الفاسي، نحن لم نستهدف الدولة يوما.

 

 الصفقة التي لم تحدث مع “تيار الوزراء”

أطلق حميد شباط على ياسمينة بادو، وغلاب واحجيرة “تيار الوزراء” في الجلسة، وقال: “إنهم يقبلون قطع التنسيق السياسي مع حزب الأصالة والمعاصرة، ويفرضون علي مواصلة التنسيق البرلماني، لكني رفضت، لأني لا أرى ذلك، وسيعطي ما يريدونه تشويشا إضافيا لا يحتاج إليه الحزب، وأدرك جيدا أن الضغوط على احجيرة كبيرة في وجدة لمواصلة حربه ضدي، لكني لن أدخر جهدا في عدم تعريضه لأي خطر”.

وأضاف، من الغريب أن يفهموا أني قدمت تنازلات للأصالة والمعاصرة، والآن أقدم تنازلات لحزب العدالة والتنمية من أجل عدم فتح ملفات فاس، وأؤكد لك مخاطبا الفاسي: إن اتحادك معي، ووحدة الاستقلاليين سيعيدنا أقوياء لإعادة الاستقلاليين إلى موقع فاس، هل تطلب من الفيلالي (رئيس مقاطعة سابق) ذلك؟

ويرد زعيم بلا هوادة، لا يمكن سوى دعم الاستقلاليين في أي مكان، سنجري الاتصالات الضرورية لتمهيد دورنا في الحزب وفي المشهد.

واجتمع كل من بادو وغلاب واحجيرة، بعد هذا اللقاء، وطلبوا من عبد الواحد الفاسي عدم إنجاز المصالحة دون تعهد مكتوب يتضمن عدم تقدم شباط لولاية ثانية.

ورفض شباط “عدم الثقة” التي يبثها هؤلاء (تيار الوزراء) واستخدم وزراء جطو مرة واحدة، وقال في كلامه نحن ندعم الثقة وهم يحاولون التخريب.

 طلب شباط من عبد الواحد الفاسي أن يكون “قناة” بينه وبين حزب العدالة والتنمية

تحفظ عبد الواحد الفاسي أن يكون “قناة” بين شباط وحزب العدالة والتنمية، وقال: الذين قادوا الحوار مع بن كيران في وقت سابق يواصلونه (ويقصد لقاء بين رئيس الحكومة ووفد استقلالي قبل انتخابات رئيس مجلس المستشارين).

وأشار زعيم بلا هوادة إلى مواصلة الخطوات البناءة، وقال، إن قرارك بالامتناع عن التصويت في إشارة إلى ميزانية 2016 سيكون إشارة قوية لهم، وفعلا ناقش الاجتماع هذا المستجد لقيادة حزب العدالة والتنمية.

وأضاف (شخصيا، لا أرى مانعا من قيادتك للانتخابات التشريعية، فإن فاز الحزب انتهت حكاية الولاية الثانية، وإن فشلت لن يكون هناك مبرر مطلقا كي تواصل قيادتك للحزب، أنا أفكر فقط في قوة الاستقلاليين، وقوة الحزب).

ويذهب حزب رئيس الحكومة إلى تأجيل مؤتمر العدالة والتنمية إلى ما بعد الانتخابات ويبرر هذا التوجه توجهات مماثلة داخل الأحزاب الزميلة في الموالاة والمعارضة.

 عبد الواحد الفاسي يختار الوسط بين شباط وتيار “الوزراء”

   من أجل وحدة الحزب تموقع عبد الواحد الفاسي لصالح الحزب في الصراع المندلع بين شباط وغلاب ومن معه، ويرفض الأمين العام لحزب الاستقلال مسألتين: المحاكمة لتصفية الحسابات مع الحزب وأيضا المساندة غير المشروطة لحزب الأصالة والمعاصرة، ويمكن الفصل في نظره، بين المعارضة ومساندة حزب الأصالة والمعاصرة، وقال للفاسي: هددوني بالمحاكمة أكثر من مرة، يذكرون نوبير الأموي، أنا نقابي والضغط على رفاقي وأبنائي بفاس يستهدف ربح مقعدي البرلماني بالمدينة.

 

محاكمة أبناء شباط وأصدقاءه (أي شبكته) في فاس تستهدف عدم حصوله على مقعد برلماني في التشريعيات القادمة، ويطلب الأمين العام لحزب الاستقلال من عبد الواحد الفاسي العمل لتجاوز هذا الوضع الصعب

   من المهم في نظر شباط عدم الانتقال إلى فتح ملفات تسييره للمدينة في لحظة يتقدم فيها أبناءه وأصدقاءه إلى المحاكمة بسبب تهم برشي في انتخابات مجلس المستشارين يقول الأمين العام، لن يناوروا في وجدة ليقولوا إنهم محايدون اتجاه ما يجري في فاس، فهذه الأطراف ليست محايدة في نظرتها إلي وإلى احجيرة، وتريد أن تستهدف الاستقلاليين لا غير، ومن المهم حماية الحزب من هذه الخطط وأدرك أنك (مخاطبا عبد الواحد الفاسي دائما) أن الحزب همك الوحيد وأنا أقدر ذلك.

   وللإشارة، تقدم أبناء شباط إلى المحاكمة في أوقات سابقة، ولم تكسر مثل هذه القضايا الخط الأحمر في علاقة الدولة ـ والأجهزة تحديدا ـ والأمين العام لحزب الاستقلال.

   ولا يريد أي استقلالي حاليا إضعاف موقع الحزب فيما أوقف شباط نقده لوزير الداخلية، وغلف الوضع بالموقع الذي اختاره اتجاه الحكومة ككل، وعزز ما جرى بين شباط وحصاد  من موقع رئيس الحكومة المتراجع مرة أخرى، أمام وزراء آخرين: أخنوش وبلمختار. ولم يتلق الأمين العام لحزب الاستقلال أي وعد أو تعهد سوى عدم الانجرار إلى أي وضع يساهم في إضعاف الحزب.

   وفي موضوع تشريعيات 2016 قال شباط عن مستقبله: إن الأمين العام لحزب الاستقلال دون مقعده البرلماني شيء غير مقبول.

   ولتجنب أي تداعيات سلبية قال الفاسي: على الحوار أن يتواصل، ويرفض تيار الوزراء إلى جانب شباط المحاكمات الموجهة ضد الاستقلاليين، ولا تريد وزارة الداخلية إلى الآن، فتح ملفات تسيير مدينة فاس، رغم رفض الأزمي تسليم السلط، وهدد مرات بفتح المستور، لكن سياسة رئيس الحكومة (عفا الله عما سلف) تسير إلى نهايتها في طي صفحة الفساد المحلي، وبداية تدبير جديد لا تشوش عليه المحاكمات.

   وكما لم يتمكن الرميد من فتح هذه الملفات في ظروف الانتخابات البلدية لا يمكن في عام انتخابي وقبل التشريعيات القادمة التفكير مجددا في ذلك.

   ويطمئن شباط إلى تورط “تيار الوزراء” وعدم قبولهم، بالمطلق بمحاكمة الأمين العام لحزب الاستقلال تحت أي عناوين حقيقية أو مصطنعة، ويتجسد الخلاف بين الجانبين في ولاية ثانية يريدها الاستقلاليون مرحلة جديدة، وبالطبع من دون شباط.

 الجيل الاستقلالي الثالث يريد “الأمانة العامة”

   قال شباط عن تيار الوزراء إنهم جيل ثالث من الاستقلاليين شاركوا في الحكومات ويريدون رئاستها في أقل من عشر سنوات، وهناك جيل استقلالي كامل لم يتمكن من القيادة، لأن ظروف الربيع العربي حرمته من ذلك.

   وتسعى أطراف إلى “الخيار الوسط” الذي يمثله نزار البركة، لكن الأمين العام يريد تسوية شاملة تضمن للحزب أن يكون قويا كي لا تحاكم الدولة الاستقلاليين أو يكونوا أكباش فداء. ولابد من رسالة موجهة من الاستقلاليين إلى من يريد استهدافهم، ويقول:“نريد جميعا قوة الحزب ليكون مظلة لنا جميعا”.

 عدم مشاركة الاتحاد العام للشغالين بقوة في التظاهر والإضراب الوطني الأخير

   أشارت مصادر نقابية إلى عدم مشاركة الاتحاد العام للشغالين “بالقوة التي يجب” في التظاهر والإضراب الوطني الأخير، ولم يكن الأمر متعلقا بقرار من شباط، بل بالصعوبات التي يواجهها داخل الحزب وفي علاقته بالنقابة منذ وفاة صديقه وشريكه تيتنا العلوي.

   وترك الرجل فراغا محققا قال عنه الأمين العام لحزب الاستقلال: أعرف معاناة بن كيران (بعد فقدانه باها) لأني أعرف جيدا موقع تيتنا.

ويلح شباط على إعادة اصطفاف كل التنظيمات  الاستقلالية، وهو من اعتبر بلاهوادة “تنظيما ضمن هذه التنظيمات”.

 لا بد أن ننتظر مؤتمر البام وما تقرره العدالة والتنمية

   يعرف المتابعون أن حميد شباط لن يذهب بعيدا في أي اتجاه، إلا بعد مؤتمر البام ووضوح رد الفعل من حزب العدالة والتنمية. وفي تركيز الأمين العام على حوار عبد الواحد الفاسي، يريد أن يصل إلى صفقة عمل مع احجيرة، وبدأها فعلا في لقاءات متعددة، لكن بادو “عنيدة” وتصطف إلى جانب غلاب الذي تسلم رئاسة البرلمان، ولم يتمكن من رئاسة حزبه.

   كل هذه الحوارات تنطوي على شيء واحد مسكوت عنه يتعلق بالمستقبل السياسي لشباط الذي يريد ربح مقعده البرلماني أولا قبل تركه رئاسة الحزب.

   ومن جهة أخرى، يريد الاستقلاليون خروج من أربك كل العلاقات مع الحكومة، وأخيرا أربك علاقات الحزب مع وزارة الداخلية، ولا يمكن تحقيق نتائج جيدة لحزب الاستقلال في هذه الظروف.

 الدويري، الرقم الذي تركه شباط واستغله في حربه ضد عبد الواحد الفاسي، وعباس الفاسي الذي يؤهل ويدير حروب الفرقاء لتسوية وسط لصالح نزار البركة، وتيار الوزراء (غلاب ومن معه) يشكلون الآن جبهة واحدة بحسابات مختلفة تدعو إلى منع شباط من ولاية ثانية

   اجتمع خصوم شباط، الأمين العام الوحيد لحزب الاستقلال الوحيد الذي لم يكن وزيرا في تاريخ الحزب، على منعه من دخول الحكومة، وقد يكون مرحلة محروقة في ظرف صعب، ويطلب حاليا أن يكون مقعده البرلماني ورئاسة فريق حزبه في الولاية التشريعية القادمة أقل ضمانة لخروجه، يقول مقرب منه.

   وأي قرار جماعي وحزبي ينطوي على هذه الإشارة السياسية يستبعده البعض، لأن شباط لن يترك الضمانات التي يريدها دون إقفال محاكمة أبنائه وشبكة علاقاته بفاس. ومن الغريب أن تذكر المصادر للجريدة أن الخوف دفع شباط إلى صعود الأمانة العامة، ونفس الخوف يحركه لعدم ترك هذا المنصب.

 عبد الواحد الفاسي يقول لشباط: لا نريد إقصاء أي استقلالي وهذه قوة الحزب التي نريدها جميعا

   دافع عبد الواحد الفاسي عن كل استقلالي، لأن الحزب، حزب كل مواطن أراد الانتماء له، وقال شباط: عرفت موقفي في 2008، واليوم تطلب مني العمل على عدم إضعاف الحزب، وتعرف تمسكي بالوحدة والجذور.

    وعلق الأمين العام لحزب الاستقلال، هناك وعود قطعتها، وإن ساعدني الجميع على تحقيقها سيكون ما يريده الحزب، دون إملاءات من هذا الطرف أو ذاك.

   ويعترف: ليست معركة الداخلية والقضاء ضدي فقط، فحزب رئيس الحكومة يعاني أيضا من هذه التراجعات “المفروضة” على أحزاب بعينها، والمس برئاسة الحزب يساهم في تراجع آخر.

 حزب الاستقلال طريق ثالث بين جناح يقوده الأصالة ويجد حليفه في وزارة الداخلية، وجناح العدالة الذي يقود رئاسة الحكومة

   رفض الفاسي، في رده على شباط، وسم الوضع بـ “صراع الأجنحة” كما قال به شباط أي بين جناح يقوده الأصالة والمعاصرة ويجد حليفه في وزارة الداخلية وحزب العدالة والتنمية الذي يقود رئاسة الحكومة، لأن جي 8 التي رفضها الاستقلاليون بشدة (في عهد عباس الفاسي) هي التي تحكم بطريقة أو بأخرى، يقول أحدهما (دون أن يفصح المصدر  عمن قال).وليس هناك حكومة برأسين، بل برؤوس، ولابد أن يكون رأس الاستقلاليين مرفوعا…

   وفي خضم نفس التعليق قال الأمين العام لحزب الاستقلال؛ “يجب أن تغلق الملفات المفتوحة، ونطوي ما يجري ما يجري في فاس ووجدة، وتبدأ آنذاك تفاصيل جديدة، ودون وقف الاستهداف ضد الحزب لن نتجه إلى شيء.. وفي لحظة الضعف لا نقبل أي ترتيبات نعرف أنها تجني علينا جميعا”.

   وفي لحظة حاسمة قال عبد الواحد الفاسي لمحاوره: يجب أن تواصل الحوار مع الجميع، والإكراهات التي دفعت البعض إلى هذا الطريق أو الآخر لن تمنعك من الحوار داخل البيت الاستقلالي، أعد المطرودين وليناقش الجميع الخطوات القادمة، لا أحد يريد إضعاف الحزب. كان احجيرة أو أنا أو أي استقلالي آخر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!