في الأكشاك هذا الأسبوع

أزبال الرباط.. مداخيلها الرسمية ملياران و500 مليون.. ومصاريفها 23 مليارا!

 بقلم: بوشعيب الإدريسي

    في الوقت الذي “تناضل” الجماعات لتنمية مداخيلها، نكتشف هنا في العاصمة مرتع للريع موجود في كافة المرافق البلدية، هذا الريع الذي يستفيد منه الأشخاص وبالملايير على حساب تفقير موارد الجماعة، والأزبال التي أصبحت طاقة اقتصادية مهمة تستخرج منها مواد فلاحية وصناعية يستغلها البعض لحسابهم، وبدلا من تكبد مشاق جمعها من كافة الأحياء، تنوب عنهم البلدية التي تكلف شركات مقابل 23 مليارا تدفعها لها سنويا لنقل تلك الأزبال من الأزقة إلى المطرح، ليتلقفها العارفون بقيمتها وجدواها ويحولونها إلى كنوز يجنون منها الملايير، وطبعا مصلحة النظافة التابعة للجماعة على علم بخفايا الصفقات التي تبرم في الظلام للتمتع بريع الأزبال!.

   فبعدما كانت الرباط تنتج يوميا حوالي 500 طن من الأزبال، ارتفع هذا الإنتاج سنة 2015 إلى حوالي 1000 طن يوميا، وتكلفت شركات بجمعها وإيداعها المزبلة الكبيرة بالضواحي، فالمواطنون يؤدون شهريا مع واجبات الكراء نسبة مائوية حسب القيمة الكرائية ويسلمونها لأصحاب العقار، وبناء على إحصاء السكان الأخير وعدد المقرات السكنية والتجارية والصناعية والخدماتية، فإن مداخيل هذه الخدمة يجب أن تراجع، فهي لا تمثل حقيقة التحصيلات التي ينبغي أن تكون حوالي 6 مليارات بدلا من مليارين ونصف المليار وبتأكيد من الإحصاء الرسمي. ففي العاصمة يا حسرة فوضى لا مثيل لها في جمع الأزبال ولو أنه بدأت في حي السويسي مبادرة محتشمة لتوزيع أواني على السكان لإخراج نفاياتهم على الساعة الثامنة صباحا ووضعها أمام الأبواب، فيمكن أن تمر الشاحنة الوحيدة في الوقت المحدد بحي بير قاسم، ولا تصل إلى حي السفراء إلا في الرابعة زوالا، فهل تبقى الأزبال منشورة طيلة النهار أمام أبواب عباد الله؟ ثم المبادرة نفسها كان يجب الإشراف عليها من المجلس الجماعي وليس من الشركة التي لا علاقة تربطها مع السكان، فأما من الأحياء الشعبية التي كان ينبغي الاهتمام بها فوضعوا “طاروات” من البلاستيك على رأس كل زنقة وكأنها مبخرة تبخر الحي بأسوإ “البخور” وتنفث في الأرض عصيرا خانزا مما يتسرب منها من أفظع وأخطر الميكروبات، فتلتصق بأحذية المارين وبعجلات السيارات والدراجات فندخلها لمنازلنا وتنتشر بها الأوبئة. ونعرف بأن الحرب تقوم لرئاسة مصلحة النظافة ولماذا؟ وما علاقتها بكل الاختلالات التي صاحبت تدبير هذا الملف؟ ثم هل بلغ إلى علم رئيس المجلس ما يشاع عن تسيير هذه المصلحة؟ وما يقال عن علامات الغنى التي تكاد تنطح لإنقاض الغافلين؟ فهل يبحث الرئيس المهندس ويقيم ويدير ويراجع هذا المشكل الذي ظل لعقود مرتعا لربع مفضوح استفاد منه من أصبحوا اليوم مليارديرات بفضل أزبال الرباط. إنه ملف شائك، فهل يتحمل الرئيس المهندس وخزات أشواكه؟     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!