في الأكشاك هذا الأسبوع

10 عيوب في عريضة استئناف حكم العدل الأوروبية حول قضية الصحراء

لم يرد المغرب تحريك واجبه القانوني والدفاع عن موقفه من خلال المادة 42 من قانون محكمة العدل الأوروبية لأنه يريد مواجهة المشكل في الإطار السياسي لا غير، مستندا إلى ما يخلفه التعاقد بين الاتحاد وأحد شركائه. 

وترى الرباط حربها الحالية في تعريف الآخرين ومنهم الجزائر لحق تقرير المصير كما قال مسؤولها لـ “كريستوفر روس”، وتحديد (الأبعاد القانونية) للطعن في حكم يبطل اتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة.

إعداد. عبد الحميد العوني

   في أجواء رفض فيها الملك محمد السادس أي تشكيك في الوضع القانوني للصحراء، وقول فيدريكا مورغين المسؤولة عن دبلوماسية الاتحاد الأوروبي بأن الاتفاقيات الموقعة مع المغرب “لا تقبل التشكيك” يواجه الطرفان استئناف حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في 8 دجنبر 2015، وعرفت عريضته عيوبا على الأقل في منظور المغاربة، يتقدمها أن مثل هذه القضايا الاستراتيجية تنظر فيها السلطات التشريعية المتمثلة في البرلمانات والجمعيات العمومية، كما نقلت وكالة المغرب العربي عن عاشور أحد الخبراء، والدفع بعدم الاختصاص مس بسلطة القضاء اتجاه سلطات مماثلة في التشريع وتنفيذه، ولا يكون هذا الدفع إلا بين دوائر القضاء الأدنى في إطار دفوع الشكل لا غير.

   ويحقق قبول البوليساريو جهة للطعن حقا مؤكدا للمغرب لاستئناف ما صدر، حسب منطوق الحكم نفسه، ويبدو أن أخطاء   الرباط في إنشاء الاتفاق واضحة من تقديرات غير مفهومة.

    أولها، أن المغرب قبل في توقيعه على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة سنة 2004 استثناء الصحراء، وتعريض الاتفاقيات الناجزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى نفس المعايير القانونية حالة لا تقبل من الرباط التهديد برفض ما تم التوقيع عليه.

   ثانيا، أصدرت الخارجية المغربية بيانا يجمع بين القول بعدم التشكيك والتهديد بإجراءات الرد، وهو تناقض غير مقبول في هذه الحالة.

   ثالثا، الدفع بأن القضية قضية أوروبية؛ ولا تخص المغرب ينافي بيان خارجية الرباط، وعدم اعتبار المغرب طرفا “قانونيا” في الحكم الصادر يفيد القضية شكلا، ويترك الجوهر القانوني للقضية بدون موضوع، كما يظهر في عريضة الاستئناف، وهو ما تأكده  مصادر “الأسبوع”، “فجيل دوفير” محامي البوليساريو، وهو بالمناسبة فرنسي بهيئة مدينة ليون، يؤكد على عدم إثارة عشر دفوعات في الجوهر، وهي عيوب مؤكدة.

 أولا، إثارة الحدود التاريخية للمغرب في حكم 8 دجنبر، ورفض تحديدها في عريضة الاستئناف عيب في الجوهر، وأكدت باريس عدم رغبتها في أي دفع بهذا الخصوص لأنه يرسم الحدود المغربية على ما رسمته سلطاتها الاستعمارية مع الإسبان، وترفض فرنسا الرجوع إلى حدود الإمبراطورية الشريفة في صيغ الاتفاقيات الدولية للمغرب قبل الحماية في الدفوع وعريضة الاستئناف

   وترغب باريس في استئناف حكم محكمة العدل الأوروبية لـ 8 دجنبر حول فصل الصحراء عن ولاية المغرب القانونية لإسقاطه شكلا دون المساس بالجوهر، وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة خارجيتها “رومان نادال” بأن بلاده تؤيد استئناف المجلس الأوروبي، والأمر يتعلق بحكم ابتدائي يمكن بالتالي أن يكون موضوع استئناف، وهو ما يستنفد المهلة إلى نهاية الاتفاق حسب مصدر مسؤول في الاتحاد الأوروبي، نقل إلى جريدة “الأسبوع” (أن القرار الفرنسي في اجتماع للخارجية يفيد إدارة الوقت لربح الاتفاق والعمل به إلى النهاية وعدم الدخول مطلقا في موضوع جوهر الصراع من الناحية القانونية، وسيكون على المغرب العودة إلى المفاوضات لحل المشكل سياسيا وهو ما نستطيع أن نفيد به حليفنا المغربي).

   ولا ترغب باريس في إثارة الوضع القانوني للتراب المغربي ما قبل الاستعمار، أو الرجوع إلى خرائط قبل 1945، كما تنص على ذلك أسس وبروتوكولات السلام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، فالرجوع إلى رسم حدود” الإمبراطورية الشريفة” غير ممكن، ويرفض مستشاروها القانونيون استخدام لفظ  “المملكة” لعدم وجودها في حينه، وإطلاق مصطلح “السلطان” على ما يحكمه من أراضي تمتد وتتقلص حسب الفترات التاريخية دون نفي صفة الإمبراطور عنه أو الإمبراطورية عن دولته، وإقرار بروتوكولات “إكس ليبان” بالملكية دون السلطنة، يجعل إطارها القانوني ما تحقق في حينه، ولا يعود بأي حال إلى ما قبل الاتفاق، وبالتالي ما قبل الحماية.

   كما رفض الفرنسيون إثارة حدود الإمبراطورية الشريفة أو تحديد الحدود التاريخية للمغرب كما استخدمتها عبارة محكمة العدل الأوروبية.

   يقول نص الحكم (مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية كانا يعلمان بأن الاتفاق كان يجب أن يطبق فقط على حدود المغرب التاريخية المعترف بها من قبل بلدان الاتحاد الأوروبي الـ 28).

   ويبطل في حال اعتراف أي دولة أوروبية بولاية المغرب القانونية على الصحراء الحكم الصادر، ولا يكاد حسب منطوق المحكمة أن يبنى من الأصل.

   وترفض حكومة هولاند الاعتراف القانوني بالحدود المترتبة عن اتفاقية مدريد أو الحرب في 1979، ولا ترغب أيضا أن تقرر في حدود الإمبراطورية الشريفة قبل اتفاق “إكس ليبان” أو ما تقرر وقوعه محضا في فترة الحماية باسم “الإيالة الشريفة” بما كانت عليه الحدود في حينه، ولم يميز المغرب الأراضي “المحمية” في اتفاق 1912 عن الأراضي “المستعمرة” كما وقع في الصحراء الشرقية المغربية التي لم يشر إليها في أي وثيقة من 1912 إلى 1944، أي أن المغرب قبل بولايته على ما وقع تحت الحماية فقط دون إثارة ما استعمره الفرنسيون من أراضيه، ولم يحفظ لنفسه هذا التمييز في اتفاق “إكس ليبان” أيضا.

   ويذبح الفرنسيون المغرب في لحظة ثالثة لعدم إثارة طعن الحدود التاريخية  للمغرب في عارضة الاستئناف على حكم 8 دجنبر 2015.

   وكانت صحيفة الدعوى في 8 مارس 2012 تطالب باستثناء الصحراء، محل النزاع الأممي، عن المغرب في اتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة.

 ثانيا، الاتفاقيات الاقتصادية الدولية تشمل المناطق المتنازع عليها إن جرى التحقق من كون الثروات الطبيعية تستغل لصالح سكان الإقليم، وتعتمد محكمة العدل الأوروبية على أن لكل تحقق آلية مستقلة، فيما يراه المجلس الأوروبي صفة له إلى جانب السلطة المسيرة، والقول بالشراكة في تسيير ثروات الصحراء تثبيتا للشراكة القائمة مع المغرب به عيب لوجوب الآلية “المستقلة” والمعتمدة في كل طعن على إقرار مبدإ الشمول وهو ما يتفق بشأنه محامو المجلس

   قد يكون الدفع بمبدأ الشمول، في الاتفاقيات الاقتصادية الدولية وفي كل ما يخص المناطق المتنازع عليها، عيب إن لم يقرر بالحصر التعويض المباشر، ويؤثر منطوق الاستئناف على أحد طرفي النزاع، للإقرار قطعا بهذه الطبيعة، ولأن المحكمة لا تعترف بالأراضي المغربية سوى في الحدود التاريخية وبالتالي لا يمكن الطعن فيما كتبت، حسب النظرة الفرنسية على الأقل، فإن التقاضي على أحد طرفي النزاع (الطرف المغربي) لا يفيد الجزم بالإبطال الفوري لسلطته المسيرة، وإلا جار الحكم (أي أصبح جائرا) لاستمرار هذه السلطة واقعا، وإبطال ما يكون معها لبطلانها لا يسود على ما عداها، وما تقرر بطلانه من اتفاقيات قد يطرح شمولها لمناطق متنازع عليها (الصحراء) أو بطلان السلطة المسيرة لها (الإدارة المغربية)، والمجلس الأوروبي يفضل الطعن بوجه البطلان على ما سارت عليه المحكمة بما يفيد شريكه المغربي من كل الجوانب.

 العيب المسطري الثالث، يتمثل في قضية عدم وجود تفويض دولي للمغرب على الصحراء، رغم أن التفويض الإداري محقق من طرف مجلس الأمن، والخلط قائم في أوراق الحكم بين التفويض الدولي والولاية القانونية، فيما يكون الأول أداة وغاية، وتكون الثانية أي الولاية حاجة ومآل، وعدم تطابقهما في منطوق الحكم يكشف حالة التنازع ويقبل في هذه الحالة بالتفاوض والتسوية وليس الدفع بالبطلان

   قد يكون المغرب أبطل في 1979 اتفاقية مدريد التي قررت تفويضه، وقبل بتحوله إلى سلطة مسيرة لكافة الإقليم في الحدود الواقعة خلف خطوط وقف إطلاق النار التي يشرف مجلس الأمن على استمرارها ومراقبتها، وأبطلت الرباط الاستفتاء لكن رفضها المفاوضات أعاد الملف إلى المربع القانوني، ودائما حسب الشريك الفرنسي.

   وفي هذه الحالة يكون التفويض الدولي عبر مجلس الأمن محقق إداريا دون استناده إلى كل القرارات الأممية ذات الصلة، ورفض محكمة العدل الأوروبية لإقرارها بأي تفويض دولي للمغرب يوجب معه أن يكون تفويض “المينورسو” محصورا في مهامها الأصيلة دون تغيير، والقبول بقرارات مجلس الأمن تأكيد على وجود تفويض دولي مشروط بما يقترحه للحل، وإلى الآن لا تتعدى مطالب المجلس إطلاق مفاوضات جوهرية بين البوليساريو والمملكة، وبطلان المفاوضات بطلان لكل تفويض، فما يوجبه القرار القضائي لمحكمة العدل لا يخرج عن إطار البحث عن حل للنزاع، وليس بالضرورة بطلان ما هو قائم، وهو ما يدفع به محامو المجلس الأوروبي، ووجود نزاع تحت مساطر الحل، عن طريق التفاوض، يجيز استمرار الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، للظروف الانتقالية المصاحبة باتجاه الحل.

 العيب الرابع، القول بعدم وجود تفويض دولي للمغرب على الصحراء لا يفيد عدم وجوده بالمطلق، كما لا تخلو الولاية القانونية لمجلس الأمن من تفويض، والدفع بأن الولاية القانونية لمجلس الأمن الموكولة بإيجاد حل للنزاع تسمح باتفاقيات دولية في الظروف الانتقالية المؤهلة أو المرتبة للحل دفع مؤكد، والمفاوضات بين طرفي النزاع تضمن استمرار التفويض المؤقت لمجلس الأمن (عن الإقليم وشعبه) وتأمين الإدارة التي تديره إلى حين إيجاد الحل النهائي.

   ولا يخلو كل نزاع من البحث عن حل، وتعزيز المرحلة الإدارية باتفاقيات إدارية ليس عيبا في إطار الولاية القانونية للأمم المتحدة، واستشارتها وعدم معارضتها للاتفاقيات “دليل قوي على بحثها عن حل مع تطوير الإقليم بواسطة شركاء دوليين يتحققون من صرف الثروات لمستحقيها”

   والقول بعدم وجود تفويض دولي على الصحراء لا يفيد عدم وجوده بالمطلق، وربط الظرف الانتقالي بوجود مفاوضات يبيح الاتفاقيات، لأنها دعم لبيئة وشروط الحل.

   وبين التفويض المؤقت لمجلس الأمن، والتفويض الإداري والمؤكد للمغرب يجوز عقد اتفاقيات بما يرتب المساهمة في إيجاد حل، لأن القضية معروضة على مجلس الأمن في إطار اتفاقيات بما يرتب المساهمة في إيجاد حل، لأن القضية معروضة على مجلس الأمن في إطار الفصل السادس، وليس هناك ما يثبت عرضها في إطار الفصل السابع إلى الآن، وحسب مصادر أممية سيزور الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير القادم، وأبلغت بوعيدة السفير البريطاني برفع حظر دخول المسؤولين الأمميين إلى الإقليم بعد تصريحات لوزير الخارجية المغربي عقب زيارة الملك إلى العيون في 6 نونبر الماضي.

 العيب الخامس، اعتماد محكمة العدل الأوروبية على دلائل ظرفية

اعتمدت محكمة العدل الأوروبية على دلائل ظرفية منها حضور أعوان من الاتحاد الأوروبي إلى إقليم الداخلة وضواحيها في إطار مراقبات صحية، وبالتالي فإن المحكمة اعتبرت أن الاتحاد الأوروبي متورط في “بعد القوة المسيرة”، والحال أن الأمم المتحدة لم تعترض على هذا الحضور أو على الاتفاقية المطعون فيها، فإن ولاية مجلس الأمن لم تعترض على حالة الاتفاق وحالة تطبيقه. ولا يفيد الوضع معارضة اتفاقيات مجالية تدخل في عقد الشراكة الشامل، لأنها لا تتحدد بحال واحدة أو أي اتفاق جزئي.ولم تنتبه عريضة استئناف الحكم إلى هذه النقطة في الأوراق المعدة للملف

 العيب السادس، اعتماد محكمة العدل الدولية على قرارات مجلس الأمن في اعترافها بالشخصية القانونية والدولية لجبهة البوليساريو، دون أن تلتزم بما عداها من قرارات ذات الصلة، وهي قرارات لا تقبل التجزيء أو النظرة الأحادية لأي طرف

   ومن سمو القرار القضائي عدم تجزيء المرجعية التي يعتمدها، ولا يقبل معها أن يكون تجزيئيا أو أحاديا لأن قرارات مجلس الأمن مرجع واحد، يفيد في حالة وجود سلطتين، سلطة تمثل الساكنة وسلطة لإدارة الإقليم، وحوار السلطتين يسود معه وضع انتقالي يقبل بحل متفاوض عليه طبقا للشرعية الدولية.

 العيب السابع، القبول بالتعويض من طرف محكمة العدل الأوروبية يشمل استمرار الاتفاقية بتعويض الطرف الثاني في النزاع، وقد يكون التعويض عن الاتفاق ناتج عن ضرر حدوثه، فالتعويض في حال الطلب، كما ذكرته المحكمة دون تحديده أو تعريفه، يشمل طرفا  في النزاع وأيضا التعويض على إثر الاتفاقية من حيث هي قائمة، وتكون في هذه الحالة غير حالة (بتشديد اللام وفتحها) على البطلان

   ويعتقد الرأي القانوني أن مساطر التعويض عن الاتفاقيات الدولية في شخص الاتحاد الأوروبي غير قائمة بين دوله، والمدقق قد يجد عيوبا قانونية في إنشاء هذه الحالة ومدى قانونية تحولها من مرحلة إلى أخرى، وهو مبحث آخر.

 العيب الثامن، الإقرار بالغموض، حيث يقول الحكم بأن الاتفاقيات لم تشر بوضوح إلى إقليم الصحراء بما يفتح المجال ليشمل مناطق متنازع عليها، فالغموض لصالح “طالب الحق” يفيد في النهاية حالة التشكيك التي رفضتها فيدريكا موغريني، ولذلك لا تبطل الاتفاقيات نتيجة وضع المغرب في الصحراء، بقدر ما تسقطها الإجراءات الغامضة المتبعة، فالمجال المؤكد لوقوع فعل القانون شمل مناطق مختلف حولها وليس متنازع عليها، فالغموض يفيد أيضا الطرف الآخر في النزاع من غير رافع الدعوى

   الإقرار بعدم الوضوح القائم في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب هو استعمال مقصود للغموض، وفي هذه الحالة لا يمكن أن يفسر الغموض لطرف واحد في النزاع، فالمسألة حسب قرارات مجلس الأمن، وفي مبادرة البوليساريو عام 2007 تخص حالة إدارية وليس حالة قانونية، واجبة الظهور بما يكون معه التعويض مؤكدا للطرف المتضرر، واستمرار الاتفاقيات على ما هي عليه.

 العيب التاسع، هل الصحراء “منطقة” أو “مناطق” متنازع عليها، فصفتها القانونية شملت عدم تحديد ما بثت فيه المحكمة

   وفي تحريرها للحكم، قامت محكمة العدل الأوروبية بتعريف متعدد للقضية المبثوث فيها، دون التعامل بوجه واحد ما دام القانون لا يسمح بغيره.

   وبين حالة الإقليم المعلنة مرة “والمناطق المتنازع عليها” مرة أخرى يكشف الاستعمال عدم الدقة التي تفيد قيام حالة التشكيك لا غير، وهو ما رفضته موغريني، انطلاقا من فتوى قانونية لصالح الاستئناف.

   ومن الواضح أن الأوروبيين مختلفين في نظرتهم للصحراء خصوصا بين الفرنسيين والإسبان، لكن التطور القانوني لهذه القضية قضى على هذه الفوارق لاعتماده بدءا على محكمة العدل الدولية وعلى قرارات مجلس الأمن، وهو التراكم الذي صنع التحول غير المسبوق لرؤية الملف دوليا.

   عاشرا، الدعوى قائمة على استثناء الصحراء بما يوحي بالصبغة القانونية بين “إقليم وإقليم” أو بين “مناطق وإقليم”، وتضطرب هوية التراب لاضطراب الاستعمال القانوني للاصطلاحين في متن الحكم وترجمته.

   وهناك عيوب كثيرة وأصيلة لم نود تفصيلها  لتعقيداتها القانونية، وظهر الطابع الفقهي للاستئناف ضعيفا ومرتبكا، فمن جهة لم تخرج العريضة عما كان عليه الحال في الإحاطات التي أدلى بها محامو المجلس الأوروبي في المرحلة الابتدائية، وهو ما قاله المحامي “جيل دوفير” إلى وكالات الأنباء المختلفة.

   ومن جهة ثانية لن يتمكن المغرب من تجديد نفس الاتفاق في مرحلة قادمة، وتستعد الرباط للأسوإ، ولذلك اتخذت وزارة الفلاحة والمهنيين احتياطات مؤكدة في حال تمييز المنتوجات القادمة من الصحراء ضمن التصديرات المغربية الموجهة إلى الاتحاد في إطار بروتوكول التبادل الحر.

   ورغم تخصيص المغرب لسبع وسبعين مليار درهم لتنمية الصحراء، فإن هذه الرسالة لم تعطل ولن تساعد على إزالة الغموض في شأن إعادة استثمار كل أموال الإقليم على ترابه، ولم تكن الجهوية المتقدمة، في حدودها المعلنة كافية على إطلاق إدارة ذاتية تقودها  ساكنة الإقليم .

   وتشير التقديرات إلى أن الرباط قد توجه 2 إلى 3 في المائة من الصادرات والتي يعود منشأها إلى الصحراء إلى أسواق بديلة، خصوصا السوق الروسي والصيني والهندي وبعض الأسواق الإفريقية، ويدافع الأوروبيون على إسقاط الحكم القضائي استئنافيا دون الدخول في الجوهر، لدعم الحل التفاوضي العادل والشامل بين طرفي النزاع.

توحيد معايير التفاوض في موضوع التبادل الحر بين الأوروبيين والأمريكيين جزء من توحد جبهة الغرب، فالمملكة قد تقبل بما قبلت به في اتفاقها مع الأمريكيين باستثناء الإقليم “المتنازع عليه” عن باقي ترابها الوطني

   يدافع محامو المجلس الأوروبي على استمرار الاتفاقيات السارية، وهو ما سيحدث عمليا، في انتظار النطق بالحكم الاستئنافي، لكن الأخذ بنفس المعايير الأمريكية في صياغة اتفاق التبادل الحر الأورومغربي، يذهب بعيدا في إطار الشراكة الأمريكية ـ الأوروبية الداعمة لتوحيد المعايير الغربية اتجاه مشكل الصحراء، وتزيد هذه التطورات من عزلة روسيا عن القضية المثارة، وعزل خيار الحرب الذي لاح أخيرا، وتسعى أوروبا إلى منع التدهور رغم ما أكده المغرب للسفير روس بالقول، إن الوضع تحت السيطرة، لكن تعليقه في إحاطته لمجلس الأمن منافيا لهذه الخلاصة.

   ويطلب المجتمع الدولي العودة إلى المفاوضات فورا لوقف الانزلاق الحادث في اتجاهات قانونية وعسكرية تعود بالنزاع إلى مرجعه الأول.

   ويعزز حكم محكمة العدل الأوروبية القرار الإفريقي الأمريكي، ولن يدافع الأوروبيون عن معركة تريد العودة بالصراع إلى ما قبل  1975 “وتحت أي ظرف”.

   وبالتأكيد يمكن للمغرب أن يشكل مرافعته، لكن إدارة الصراع الحالية تمنعه تماما من هذه الفرصة، وأحرقت الرباط هوامش مناورتها كاملة في لحظة صعبة.

   ويبدو أن القدرة التي وفرها حكم محكمة العدل الأوروبية تزيد عن حاجة البوليساريو في هذه الفترة الحرجة، ويسود عجز في دفوعات الطعن الاستئنافي إلى درجة يمكن القول أن الإبطال التقني أو الشكلي للحكم لن يقوم بتجسيد جوهر القضية.

 عريضة الاستئناف مكررة لدفوعات محامي المجلس الأوروبي في المرحلة التمهيدية، وسيكون التأخير في البث أو الإسقاط التقني للدعوى كفيلان بإنهاء المعايير المعمول بها في الاتفاق الحالي

   لا تخلو عريضة أو صك الاستئناف من التكرار المبين لكل الدفوعات المثارة في المرحلة التمهيدية ولا يخدم الوضع المتفق عليه في روما، بين مزوار والمسؤولة الأوروبية موغريني، التقدم لربح الرهان القانوني في الجوهر، والاهتمام بأحقية طرف الدعوى ومبررات قبولها في فبراير 2013 يسود مرافعة المجلس.

  ويظهر أن المحامين لا يشككون في تمثيل البوليساريو لساكنة الإقليم، وإلا أصبحت المفاوضات بدون جدوى، كما يقللون من فرض شروط الإحاطة بالدعوى وقبولها من دون المساس بالشخصية القانونية والدولية لجبهة البوليساريو.

   وبالاستناد إلى هذه الخلاصة القضائية، فإن الحجج المؤكدة على علاقات “غير سيادية” ستذهب بعيدا إن لم يتحرك الإسبان لحسم هذه القضية المشرعة منذ 1975.

   ودفع المحامون ببعض المذكرات ذات البناء القانوني الصلب والتي يمكن البناء عليها في صالح الاتحاد وشريكه المغربي، لكن الأخطاء المقترفة أخيرا ساهمت في وجود بيئة حاضنة لقرار 8 دجنبر.

    ولا يمكن لمحكمة العدل الأوروبية أن تطعن فيما كتبته حول عنصرين: تمثيل جبهة البوليساريو لساكنة الإقليم، وتعريفها الحدود التاريخية للمغرب، إلا إن قررت الرباط نشر خارطة حدودها التاريخية وتفرض أجندة مفتوحة مع الجزائر.

   ولا تترك باريس مطلقا أي فرصة للمغرب لتصعيد خلافه مع الجزائر، وتعتبر الحدود التي رسمتها فرنسا قبل مغادرتها “المرجعية التاريخية الوحيدة” لكل المنطقة وتحمي بجنودها ودمها حدود مالي وباقي الحدود في غرب إفريقيا.

   والمؤكد أن باريس تحمي الوضع القانوني القائم لاتفاقيات الشراكة مع المغرب وعلى ترابه، دون الاعتراف به، وفي نفس الوقت تدعم الشخصية القانونية والدولية لجبهة البوليساريو غير القابلة للطعن، من أجل إنجاح المفاوضات بين الطرفين.

 المحكمة لن تراجع الشخصية القانونية للبوليساريو، ولا بد للمغرب في نظر البعض أن يعمل على تحريك الصك الحالي لاستئناف الحكم

   أكدت مصادر أوروبية لجريدة الأسبوع أن الصك الحالي لاستئناف الحكم سينفي “كل الحجج” في إبطال الحكم تقنيا أو شكليا دون نفاذه إلى الجوهر، من المهم في نظر باريس أن تكون المعركة “تقنية إلى حد بعيد”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!