في الأكشاك هذا الأسبوع

اليوسفية: المدينة التي بقيت طريحة الحكرة

 نور الدين الطويليع –

   صاحب الولادة القيصرية المتعسرة لإقليم اليوسفية، هرج ومرج وشائعات وأخذ ورد، وقبل هذا وذاك سبقت الولادة بسنين تطلعات أبناء المدينة وروابضها إلى تحقيق الاستقلالية والنهوض بالمنطقة، ظنا منهم أن التبعية لإقليم آسفي هي مصدر نحسهم وسبب الوبال الجاثم على صدر حاضرتهم، وظل التشاؤم في غد أفضل سيد الموقف، إلى أن حظيت المدينة بزيارة ملكية رفعت سقف انتظاراتهم عاليا، وبشرتهم بواقع جديد من شأنه تسليط الأضواء الكاشفة على هذا الجزء المنسي من التراب الوطني، بما خلق لديهم شعورا جنينيا بقرب طرد لعنة ظلام النسيان وتشييعه إلى مثواه الأخير، خصوصا بعدما شنف المذيع التلفزي مصطفى العلوي أسماعهم وهو يستعرض من على القناة الأولى القائمة الطويلة للمشاريع المبرمجة، لتتلوها بعد ذلك بقليل تسمية اليوسفية إقليما، وإطلاق العامل الجديد وعودا بجعل الإقليم الفتي منارة لمشاريع كبرى من أبرزها تسمين الماشية وغزو أسواق اللحوم على الصعيد الوطني، لكن وبعد مرور أزيد من سبع سنوات على الزيارة الملكية، وحوالي ست سنوات على إحداث الإقليم استفاق الجميع على وقع صدمة كبرى أشعرتهم أنهم عاشوا طيلة هذه السنوات في وهم كبير، لاسيما بعد النعي شبه الرسمي للقناة الثانية التي ضغط مذيعها بشدة على الكلمات وهو يصف عاصمة هذا الإقليم بالقرية الكبيرة، مذيلا تقريره الصادم بصور تشهد على حجم المأساة التي تعيشها، إن على المستوى البيئي، أو على مستوى البنيات التحتية، أو على صعيد الواقع الاقتصادي والاجتماعي الضارب في الهشاشة، كما لو كانت مدينة منكوبة.

   ها هنا سيزداد حجم الألم ومنسوبه لدى المواطن اليوسفي بعدما اكتشف أنه امتلك الاسم فقط (إقليم)، الذي ظلت  مقوماته منفلتة، وربما ستظل كذلك إلى أبد الآبدين، لتبقى اليوسفية التي أخذت نصيبا من رسم يوسف طريحة جب الإهمال واللامبالاة والتهميش والحكرة، ولتبيض عيون أبنائها من بكاء الحزن والأسى والحسرة، كأنما تحولوا إلى كائنات من دموع، وليظل السؤال مطروحا عمن يقف وراء النكبة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!