في الأكشاك هذا الأسبوع

الارتباطات الاتحادية للمستشار فؤاد الهمة

في أعقاب التقرب الملكي من أفكار المهدي بنبركة

بقلم: مصطفى العلوي

الحلقة الثانية

   مباشرة.. وبعد أن أصبح فؤاد الهمة، يتسلق الأدراج المذهبة في قصور الملك الحسن الثاني، بجانب الملك الجديد، محمد السادس، وبعد أن أعطته الأيام، فرصة تصفح الملفات السرية للوزير القوي السابق، إدريس البصري، بعد أن اقتعد فؤاد الهمة مكانة البصري في أم الوزارات، نشرت جريدتي “الأسبوع” في ركنها السري، خبر اجتماع فؤاد الهمة مع أقطاب يساريين متطرفين، ذات ليلة هادئة في بيت الثري عزيز أخنوش، بمنتجع بوزنيقة، في سبق صحفي، انزعج صديق محمد السادس، لنشره، لتكون بداية اهتمامه بأن الصحافة تتبعه كما تتبعت سلفه إدريس البصري(…) وسأل الاتحاديين الذين اجتمعوا معه، إذا كان واحد منهم، هو الذي سرب الخبر لمصطفى العلوي، وكان تخمينه طبعا خاطئا، لأن النخبة المتنطعة من الاتحاديين الذين اجتمعوا بالهمة، في فجر عهد محمد السادس، كانوا حريصين على ألا يطلع أحد على الخبر، وإنما هي المصادفة شاءت إلا أن يكون بيت الصحفي مصطفى العلوي في بوزنيقة مجاورا لبيت عزيز أخنوش، وأن اجتماع الهمة بالأقطاب الاتحاديين، كان بكل بساطة، تحت أنظار نافذة بيت الصحفي الذي نشر الخبر.

   ورغم ذلك، يبقى حادث تقرب المستشار فؤاد الهمة من النخبة الاتحادية المتنطعة، شيئا بسيطا، مادامت علاقة فؤاد الهمة بالاتحاديين، ترجع إلى أيام شبابه، حتى قبل أن يصبح رفيقا لمحمد السادس في المعهد المولوي، وكان والده، السي أحمد الهمة، المناضل النقابي المحسوب على فرع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مراكش، صديقا حميما للقطب الاتحادي، إدريس أبو الفضل عضو المجلس الوطني لحزب المهدي بنبركة. فؤاد الهمة إذن تربى في أحضان البيت الاتحادي، ليتشرعن التساؤل، عشر سنوات من بعد اجتماعه بالنخبة الاتحادية سنة 2006، عما إذا كان المستشار الهمة، قد شارك في تحرير الرسالة الملكية، بمناسبة ذكرى المهدي بنبركة، والتي قرأها القطب الاتحادي عبد الرحمن اليوسفي، والتي قال فيها الملك محمد السادس، أن المهدي بنبركة كان محسوبا على العائلة الملكية، وأن والده الحسن الثاني، أمره يوما بالحضور في تجمع سياسي عقده العميد الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد، علنا نجد الجواب عن إصرار فؤاد الهمة، سنة 2008، على الحضور هو أيضا في تجمع عقد في مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد (انظر صورة الغلاف) وهو الحضور، الذي كرس تفسير ما حصل على لسان خلف عبد الرحيم بوعبيد، ولده علي بوعبيد الذي علق على حضور فؤاد الهمة في هذا التجمع بأن فؤاد الهمة ((تم استدعاؤه واستضافته من طرف نادي تحليل الشأن السياسي لمناقشة تجربة حزب الأصالة والمعاصرة)) فكرة تعاون الاتحاد مع الأصالة والمعاصرة كانت إذن واردة، وإلا.. فلماذا لم يستدع علي بوعبيد أقطاب الأحزاب الأخرى؟ لأن تفسير مغزى حضور الهمة في مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، جاء واضحا في شأن مستقبل هذه المبادرة من طرف الباحث محمد الطوزي، الذي كتب بنفس المناسبة ((إنها مبادرة في إطار توجه(…) للنظام السياسي)) أما الباحث الآخر، محمد ظريف، فقد كان أوضح حين كتب ((إن هناك فرضيات(…) تحتاج إلى الاختبار فيما يتعلق بظاهرة الهمة، وهي أولا، أن هذا الحزب – حزب الأصالة – يعمل على إعادة هيكلة الحقل السياسي من فوق(…))).

باحث اتحادي آخر، كان أكثر وضوحا، وهو الجامعي عبد الحي المودن الذي كتب ((إن خروج الهمة من العلبة السوداء(…) للنظام، أمر إيجابي، ومن شأنه أن يعقلن الفهم السياسي، وربما يسعى الهمة، إلى ترجمة إصلاحات النظام السياسي إلى قوة سياسية فاعلة)) (التصريحات الثلاث. المساء 15 أكتوبر 2008).

   قمة أهمية مشاركة الهمة تحت يافطة مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، في أكتوبر 2008، كامنة في أنها جاءت بعد أن سارع أحد المقربين منه، إلياس العمري، الذي أراد أن يسبق العرس بليلة(…) فطلب من الحاضرين في ندوة بطنجة أن يقرؤوا الفاتحة على أرواح ضحايا حريق حدث في الدار البيضاء سماه العمري ((حريق البورجوازية البشعة(…)))، ليقفز بتعبيره إلى اعتبار حركة الهمة، منظمة يسارية راديكالية ضد الطبقة الحاكمة المتعفنة.

السبق الذي جعل الصحفي في جريدة المساء، عبد الله الدامون، يسمى فؤاد الهمة ((شيخ الزاوية الديمقراطية(…))).

   وكان فؤاد الهمة، قد عاد لأيام شبابه الاتحادية(…) بحضوره في ندوة مؤسسة بوعبيد، قد سبقها احتفال جريدة المشعل بما عنونته: ((زفاف فارس الملك، الهمة، بالسيدة المصون النخبة المغربية)) معلقة على تصريح القطب الاتحادي محمد الساسي، في حفل الزفاف هذا، حين صرح بمحضر فؤاد الهمة في فندق حسان بالرباط: ((يجب إحداث فصيل سياسي كبير(…) يتكون من كل التيارات الداعية إلى التحديث السياسي، في انتظار أن تنضح الظروف، وتميل(…) موازين القوى لصالح تغيير دستوري)) (المشعل. 10 أكتوبر 2007).

طبعا، كلها تحركات تهم المستقبل المغربي، رغم أنها داخلة في إطار تحركات أقطاب مخزنية(…) فإنها لم تدرج في أخبار وكالة المغرب العربي للأنباء، ولا نشرات التلفزة ولا أخبار الإذاعات، لأنها أحداث تهم المستقبل، ومن شأن الإعلان عنها، أن يعرضها للفشل، أو الإفشال(…)، وهي كلها تحركات منطلقة مما يمكن تسميته قمة بوزنيقة.

   القمة التي ترأسها من الجانب المخزني، فؤاد عالي الهمة، وترأسها من الجانب التقدمي، محمد الساسي، بمشاركة محمد حفيظ، عضوا الحزب الاشتراكي الموحد. ولكن أسس التفاهم المبدئي فيها، جاءت على لسان المعارض الساسي الذي أعلن وكأنه الناطق الرسمي، باسم القمة: ((لم أكن أتصور أن مخاطبنا، الهمة، سيكون على تلك الدرجة من الخبرة التواصلية، والقدرة على الشرح والتفسير بشكل منهجي ودقيق. إن محيط الملك، يتوفر على قدر مهم في الرؤيا، ولا يمارس تجريبا عشوائيا)) (الصحيفة. 7 غشت 2006).

   المحيط الملكي الذي تحدث عنه الساسي، كان ممثلا في حضور المستشار المنفتح(…) محمد معتصم، وممول المشاريع الكبرى، مصطفى التراب مدير الفوسفاط، ومصطفى الباكوري الذي كان وقتها مدير إمبراطورية بلاس بيتري، الإيداع والتدبير، بحضور صاحب البيت، عزيز أخنوش، الذي لازال منذ ذلك الاجتماع، يبحث عن منتجع سياسي.

   وقد تنطق الأواني بما سكن، كما يقول عازفو الموسيقى الأندلسية، ليكون ما مضى قد تجاوزه الزمن، وتكون الوعود حبرا على ورق، لولا أن فؤاد الهمة بقي بين الفترة والأخرى، يتغلب على أيام شبابه الاتحادية، خصوصا وأن ظروف الإمكانيات المادية والمعنوية تتضخم تحت عينيه وبين يديه. ولكننا نقرأ بين السطور، التي خططها الملك محمد السادس، صديق فؤاد الهمة كما تصر على ذلك الصحف كلها، حين كتب في رسالته عن المهدي بنبركة، والتي كلف بقراءتها الاتحادي رقم واحد في حزب الاتحاد الاشتراكي، وكتب فيها الملك هو أيضا، رغبته في إنهاء الفراغ السياسي والحزبي الذي تعيشه البلاد ملتزما: ((لن أدخر أي جهد، من أجل صيانة الاختيار الديمقراطي(…) وحماية حقوق وحريات المواطنين والمواطنات أفرادا وجماعات)) في تقاطع للرؤيا، مع بوادر تحالف جديد من أجل دعم المغرب، بتشكيل حركة سياسية جديدة تضم كل هذه الأسماء المقبولة شعبيا، والمشتتة حاليا.

   لنفهم ونحن نقرأ عن كل اجتماعات حزب الأصالة التي كان يرأسها الهمة، قبل استقالته من قيادة الحزب، كيف أنه يكون دائما غاضبا، كلما اجتمع بهياكل حزبه. أكيد أنه لم يكن راضيا على ما يرتكبه الكثيرون منهم من أغلاط، وما تجلبه ثرثرات بعضهم وزيغات تصريحاتهم من تهزيء لحزب الأصالة، الذي ينقصه المفكرون، وينقصه المنظرون، لولا أن فؤاد الهمة، بقي كل مناسبة مجرورا إلى ذكرياته القديمة، وطموحاته التقدمية(…) ليفاجئ متتبعي تحركاته يوما بتصريحاته حول القطب الديني والسياسي المرحوم، الشيخ عبد السلام يس، وكان هو وحزبه رحمه الله يعانون من المضايقات البوليسية تحت ما عرف بالحصار، ليفاجئ فؤاد الهمة المستمعين إليه في حملة انتخابه بمدينة العيون، ويقول بدارجة مغربية عن عبد السلام يس وكأنه يبرئ الملك محمد السادس من مسؤولية الحصار: ((السيد مخشي فدارو.. وسادين عليه، وسيدنا قال: نشوفو هاد اللي كيلعب ويمارس المنع آش كايدير، لأن السيد – عبد السلام يس- ما دار والو)) (الجريدة. 9 جوان 2009).

   وعندما لم يفهم رفاق الهمة في الحزب، قراره المفاجئ بتعيين المتنور السياسي، المجرب النقابي حسن بنعدي، رئيسا لحزب الأصالة، غضب عليه رفاقه في الحزب، وكادوا يتمردون عليه، وهو الذي تعب ولا شك من مؤتمرات لحزب الأصالة، يتصدر صفوفها الأمامية، لاعبو الكرة، وبعض الممثلين المسرحيين، وتجار الأمور التي على بالكم والمسمعين.

   مبررات كلها لمن حاولوا إنقاذ حزب الأصالة بعد انسحاب الهمة، وقد بقي حزبا بدون عقيدة ولا لون سياسي ولا برنامج مجتمعي، وقد اكتشفوا أخيرا، ربما، أن رئيسهم فؤاد الهمة كان على صواب في ربط عجلة حزبه بالحركات الشعبية الحقيقية، والعودة إلى ما سمي أخيرا ((إعادة تحديد هوية الحزب، لأن حزب الأصالة يتجه إلى التحول لحزب اشتراكي حسبما يتم التخطيط له في المؤتمر القادم ما بين 22 و23 يناير المقبل، في التوجه إلى مراجعة الهوية إلى ما يسمى بالديمقراطية الاجتماعية)) (المساء. 2 دجنبر 2015).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!