في الأكشاك هذا الأسبوع

“ما فهمت والو”

بين الفينة والأخرى يتمك ضبط شاحنات محملة بأطنان من الحشيش من طرف الحرس الإسباني، بعد أن تكون هذه الشاحنات قد مرت مرور الكرام عبر موانئنا المغربية بجماركها وشرطتها وآلاتهم المتطورة وكلابهم المدربة، فيقتصر البلاغ في كلمتين اثنتين “تم اعتقال السائق” دون الإفصاح عن العقل المدبر أو صاحب هذه الكمية، وأين عبئت؟ ومن أين انطلقت، وكيف اجتازت الحدود والسدود القضائية من درك وشرطة؟ و..و.. لتنوير الرأي العام فيبقى الناس في حيرة من أمرهم عن صاحب أو أصحاب هذه الحمولات من المخدرات، التي تعبر الحدود في أمن وأمان اتجاه أوروبا، والملايير التي يجنونها من وراء هذه العمليات، وما مصيرها وأين توضع وكيف تصرف، فنلقي باللوم على الحائط القصير من سائقين وجمركيين وشرطة والذين لا حول ولا قوة لهم أمام ما يقع. إلا إذا كان أصحاب هذه الهمزات الصحيحة كما يقال من ذوي النفوذ، فتحجز المخدرات ويعتقل السائق ومساعده، ثم ترجع الشاحنات فارغة إلى قواعدها لتعيد الكرة مرة أخرى، دون الإفصاح ولو مرة واحدة عن اسم العقل المدبر.

يذكرني هاذ الوضع بلجن تقصي الحقائق التي تحدثها الحكومة بعد كل كارثة وبعد مضي يوم أو يومين يطوى الملف كأن شيئا لم يكن.

ومن باب التذكير، لجنة تقصي الحقائق حول حريق روزامور، عمارة الدار البيضاء، فيضانات كلميم، فاجعة طانطان، فاجعة واد الشراط، وزيد وزيد، كل هذه اللجن تبخرت مع تبخر البخار في الهواء الطلق، بينما أعضاء الحكومة يناقشون الأشياء التافهة كفتاتي إنزكان، وفيلم عيوش، ومثلي مدينة فاس، عوض مناقشة التعليم وفواجعه، والصحة ومشاكلها، والبطالة وقساوتها على المجتمع، وأطنان الحشيش العابرة للقارات من بلدنا إلى ربوع لعالم، وتأثيرها على صحة الشباب والإجرام الذي تتسبب فيه يوميا من قتل واختطاف واغتصاب وما إلى ذلك من آفات.

مصطفىبصير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!