في الأكشاك هذا الأسبوع

20 في المائة من رأسمال بورصة البيضاء تضمن حركة البنوك الإسلامية

.. في حصة حازها مؤقتا صندوق الإيداع والتدبير

 

 

إعداد. عبد الحميد العوني

   كشفت مصادر خاصة أن حيازة صندوق الإيداع والتدبير لحصة مؤقتة من 20 في المائة من رأسمال الشركة القابضة (بورصة الدار البيضاء) موجهة للحفاظ على حركة البنوك الإسلامية، وأن الشريك الاستراتيجي إماراتي.

   وكانت الشركة المسيرة لبورصة المغرب مملوكة بالكامل لسبع عشر شركة للوساطة في الأوراق المالية، وكانت تتقاسم رأسمالها بالتساوي منذ إصلاح السوق المالية المغربية في 1993، لكن الحصص المتساوية لم تعطل المضاربة، وقللت من حكامتها، وصرح وزير المالية والاقتصاد المغربي إلى دخول مرحلة أخرى من تطور البورصة بالانفتاح على جميع الأطراف، وتكتيلها في مخطط استراتيجي تنموي مشترك، واختارت الرباط التوافق مع الفرقاء الماليين، عوض إصدار قانون ملزم، وخضع الورش للفاعل البنكي الأجنبي بـ 20 في المائة وللرأسمال المحلي 19 في المائة، فيما يشبه موازنة يتميز فيه الفاعل الخارجي بدرجة.

   فشلت محاولة إشراك بورصة لندن في المرحلة الجديدة، واتجهت الرباط إلى الفاعل الإماراتي الذي يحتل بعد الفرنسيين المرتبة الثانية في الاستثمار داخل المغرب، ويتقدم على الصعيد الطاقي، ولا تحتل المصارف المحلية بهذا القرار القيادة الاستراتيجية لبورصة المغرب، لكنها تراقب من زاوية أخرى 20 في المائة من رأسمال الشركة القابضة بما يعيد إليها نفس الحصة، فما ستتركه للشريك الاستراتيجي (20 في المائة) تضع عليه يدها عبر شركاتها للوساطة في الأوراق المالية على اعتبار أن هذه الشركات تعتبر في غالبيتها فروعا للمصارف، وقرارها الاستراتيجي واحد.

   ويبدو أن صفقة التوزيع المدروس والمحسوب لرأسمال بورصة البيضاء ذهب بعيدا في وضع القرار المالي عام 2015 في نفس اليد التي عرفت نفوذا قويا منذ 1993.

   ومن الطبيعي أن نؤكد على صعوبة عمل الشريك الاستراتيجي القادم إلى بورصة البيضاء، ولم تستخدم الشركة تعبير “الفاعل” لأن الشراكة مفروضة على عمل المستحوذ الذي لا يمتلك شركة خاصة به للوساطة في الأوراق المالية، ومضطر أن يتعامل مع فروع وساطة لبنوك منافسة بطريقة لا تضمن له هامش المناورة.

    ومن جهة ثانية، يمكن حصر المستحوذ، لأن ضمانة الوزارة ليس كافيا، وكما حدث لشركات الوساطة المستقلة من الأبناك بعد 1993 قد يقع للأبناك بدون شركات وساطة عام 2015.

    ويذكر المراقبون الماليون النجاح الباهر لشركة (أبلاين سوكوريتيز) الذي انتهى الأمر ببيعها إلى البنك الشعبي، وتحولت مجموعة الدار البيضاء المالية التي فرضت نفسها على الصعيد المالي إلى مصرف تجاري في الأسابيع الأخيرة، وهو ما جعل المراقبين الدوليين  يؤكدون على صعوبة عمل بنك تجاري في المغرب لا يمتلك فرعا له في الوساطة، وإن كانت حصة (الخمس) قد تجمع العملين لكنها لن تؤدي إلا إلى نتائج “غير مفاجئة”.

   ووقعت الحكومة والفاعلين الماليين الاتفاقية الجديدة للشركة المسيرة للبورصة بين المساهمين ووزير المالية والاقتصاد، وقد تنطلق عملية الاكتتاب بعد أيام، فور إتمام دراسة تقييم شركة البورصة من طرف مجلس القيم المنقولة، وتعديل النظام الأساسي للشركة، بما يناسب التغييرات.

   وتحتل البورصة المغربية الصف الثاني إفريقيا على صعيد الرسملة والثالث في حجم التداول والخامس على مستوى السيولة، وبفضل العامل “الاماراتي” يمكن، في ظل تدهور بورصة القاهرة، الوصول إلى الصف الأول، وأشار الوزير بوسعيد إلى هذه الامكانية، وإن ربطها بسنوات تصل إلى 12 سنة، وقال بخصوصها: أنشئت البورصة المغربية سنة 1929 ونأمل أن نحتفل قريبا بذكرى مرور 100 سنة على تأسيسها وهي في الصف الأول

الإمارات قد تحقق عبر بورصة البيضاء نقلة مالية في إطار “المنتدى الإماراتي المغربي”

   بعد نجاح المنتدى الإماراتي الأردني سيكون للمغرب فرصة مثيلة ليس لإنقاذ بورصة البيضاء، بل تحقيق نقلة اقتصادية، وهو ما يسعى القصر المغربي إليه، خصوصا بعد توجيه المستشار الزناكي لإنجاز هذه المهمة.

   ويعد اقتصاد الإمارات أكبر اقتصاد عربي، وحقق نموا بـ 3 في المائة رغم تراجع أسعار النفط وحرب اليمن، وتسعى الرباط إلى توسيع الاستثمار الإماراتي في المغرب إلى البنية السككية في مشروع بشر به الوزير عزيز الرباح ويصل مدينة الداخلة (أو بوجدور)، وإدارة الاستثمارات المالية من خلال البورصة.

ويذهب الشريك المغربي إلى تعزيز اتفاقية شراكة أطلقها العاهل السعودي الراحل بين الملكيات العربية.

   وتشكل الاستثمارات الخليجية المتنوعة جزء رئيسيا من الأمن القومي للملكيات العربية، التي تواجه تحديات اقتصادية ومالية بفعل احتكار الأوروبيين لجملة الاستثمارات في المغرب، واتصال هذه المشاكل بأوضاع دولية أهمها واقع منطقة اليورو.

بورصة البيضاء مرتبطة عضويا باليورو رغم الضخ الخليجي المحتمل

    قد يكون الأداء المالي “عاديا” في الإطار القانوني الجديد للبورصة المغربية، وسجلت بورصة البيضاء خسائر كبيرة في المفاوضات الطويلة بين الوزارة والمساهمين، ولم ترغب حكومة بن كيران في إصدار قانون يوقف النزيف، ويفرض الإصلاح، وقررت السير في مقاربة تشاركية رغم الخسائر، ودفع المغاربة ثمن الاهتزاز المالي لشهور، وما توصلت إليه الاتفاقية الجديدة يزيد من ربط بورصة البيضاء باليورو، رغم الضخ الخليجي المحتمل، فيما يتأثر الأداء الإماراتي بعموم الوضع الآسيوي، من خلال تراجعات الأسهم في الصين.

    ويرتبط الجانب السلبي في منطقة اليورو بانخفاض حركة الطلب العالمي والانخفاض شبه المتواصل لسعر اليورو أمام الدولار، وتسعى أوروبا جاهدة لتجاوزه فيما تصل معدلات النمو في بعض الدول الناشئة إلى صفر أو أقل، ونجد أن العمل المغربي ـ الإماراتي من داخل اقتصادين يحققان نفس النمو في 2016، وهي “فرصة للجانبين” وتأكيد محور أبي ظبي ـ الرباط يعد نموذجا لتعاون مغربي مع باقي الدول الشريكة في الخليج.

   ومن الواضح أن اعتماد الخليجيين على الدولار والمغرب على اليورو، المتراجع أمام الدولار فجوة مالية، فرغم الأداء المعقول لدول اليورو وفي ظل اقتصاد عالمي متقلب، فإن العملة الموحدة لدول المنطقة تنخفض بشكل واضح على مدار العام الماضي.

   وخسر اليورو 15 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال عام، وتوقع “دويتشه بنك” أكبر مصرف في ألمانيا وثاني أكبر متداول للعملات في العالم، بأن يهوي إلى 85 سنتا أمريكيا بحلول عام 2017.

   ويؤثر تراجع الدرهم المغربي لتراجع اليورو وتقدم الدرهم الإماراتي لارتفاع قيمة الدولار في سير الاستثمار المالي، إن لم تتغير القواعد المعمول بها من طرف البنك المركزي.

حماية بورصة البيضاء من المخاطر الجديدة

    ولا تعدو أن تكون الخطوة المتوقعة من طرف بورصة الدار البيضاء اتجاه فاعل فرنسي أو إماراتي ـ تقول متابعة لمجموعة ميلتيبيتز ـ محاولة للخروج من الأزمة، وشملت تراجعات سوق دبي (المالي) على تباين مالي شديد في الأداء، وعلى إدارة غير تفصيلية وزعامة دائمة للأسهم القيادية وتأثير القرار السياسي على المالي “مؤكد وحاسم”.

   والمهمة كبيرة في تأمين مالي وغير عاجز لبورصة الدار البيضاء وربطها بمثيلاتها الخليجية، وتتضمن هذه الحالة الممكنة ترسية أسس الحماية لكل القطاع المالي من المخاطر المختلفة، في ظل الإمكانيات القانونية الجديدة، وبغرض تمويل واحد من أهم القطاعات الاقتصادية والتنموية في البلاد، والمتمثل في المنشآت المتوسطة والصغيرة.

   ودون وصول التمويل لهذه الشبكة الحساسة (المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة) سيكون الوضع صعبا، فالبورصة يجب أن تساهم في الوضع الائتماني العام وأن تكون جزء منه، وهو ما قررته ورقة “نيل مونرو” رئيس المنظمة الأوروبية للمعلومات الائتمانية، و”ستيواريت برات” الرئيس التنفيذي للاتحاد الأمريكي للمعلومات الائتمانية، ونقلها “فهد المبارك” إلى العاهل السعودي، وهي موضوعة على طاولة ولي عهد أبي ظبي، ويبدو أن حماية بورصة البيضاء من المخاطر الجديدة، وتمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة مهمة مزدوجة تراعي مخاطر كل شركة ومخاطر كل القطاع المالي من خلال قياس المخاطر بشكل مهني موحد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!