في الأكشاك هذا الأسبوع

صندوق التعاضدية يعض وصندوق التقاعد مقعد!

.. والمنخرطون محبطون غاضبون عن مصير أموالهم يتساءلون

                              

 بقلم: بوشعيب الإدريسي

    الرباط عاصمة الإدارة المغربية، ويبلغ عدد موظفيها في كافة الأسلاك، حوالي 60 ألف موظف، منهم حوالي 30 ألف متقاعد، وكل هؤلاء المتقاعدين غاضبين محبطين يائسين من خدمات الصندوق المغربي للتقاعد، ومن صندوق التعاضدية العامة للموظفين، وهما صندوقان يستخلصان شهريا انخراطات كل الموظفين وبصفة إجبارية وتقتطع مباشرة من الأجور، زيادة على هذه الانخراطات التي تكلف كل موظف 500 درهم شهريا فما فوق، أي حوالي 6000 درهم سنويا. وهناك اقتطاعات أخرى في شكل ضرائب مختلفة قد تصل إلى تقريبا نصف أجر الموظف، فمثلا هناك موظفون يتقاضون أجورا خام بـ: مليون و200 ألف سنتيم، وفي الأجر الصافي يتقلص هذا المبلغ إلى 800 ألف سنتيم تحذف منه انخراطات الصندوقين، فتقتسم الحكومة مع موظفيها أجورهم وتجبرهم على تامين أنفسهم بأنفسهم في صندوق التعاضدية وتلزمهم بأداء واجبات انخراطهم في صندوق التقاعد وبنسبة فرضها الحكومة ليتحول أجر مليون و200 ألف سنتيم إلى أجر صافي بـ 7500 درهم، وهذا أجر متوسط لموظف الحكومة في رتبة متصرف، وعندما يحال هذا الموظف على التقاعد يكتشف بأنه ضحية استغلته الحكومة في بناء وتشييد إداراتها وتنفيذ برامجها وملئ صناديقها بالضرائب والانخراطات، لـ”تركله” إلى المحن والمشاكل والأمراض والتهميش، ليجد نفسه وقد شارك لمدة أربعين أو ثلاثين سنة وهو يمول صندوق التعاضدية وصندوق التقاعد، ويتفانى في خدمة الحكومة، ليجد نفسه وحيدا “يدبر رأسه” مع الأمراض ومع الشيخوخة، ومع أخبار إفلاس الصندوقين اللذين كانا يمولهما، فلا تعاضد من التعاضدية ولا تآزر من صندوق التقاعد، ولا تكفل الحكومة التي كانت تستفيد من خدمات وتضحيات موظفيها، وأيضا من مداخيل الضرائب المفروضة على أجورهم وتعويضاتهم ومن إخلاصهم وتفانيهم في العمل، ليكتشفوا بعد تقاعدهم بأن مدخراتهم، وهي مدخرات عشرات السنين تم ما تم فيها من تلاعب، وبدلا من محاسبة المتلاعبين واسترداد ما نهبوا، أو على الأقل فضحهم ومسخهم، يتركونهم غانمين متبرعين ويحملون كل تلك الفضائح على المنخرط، ونفس المنخرط المسكين يعاني من التعاضدية التي لا تعاضد بقدر “ما تعظ” كل شهر طرفا من أجر الموظف، ليتبين له من خلال البلاغات والبلاغات المضادة، بأن حربا ضروسا تدور بين النافذين للتحكم في مداخيل الانخراطات، ونسوا حقوق المتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة الحكومة وفي ملئ صناديقها بانخراطاته وضرائبه. المتقاعد الذي يموت بالأمراض التي لا تهتم بها التعاضدية المشغولة بحروب النافذين، المتقاعد الذي يعذبه صندوق التقاعد “بسير واجي” لحل مشكلة، والتعاضدية يا حسرة التي تفرض على المريض المنهوك التنقل إليها والوقوف في صفوفها ليسوي ملفا فالمتقاعدون كلهم لم تترك فيهم الحكومة سوى أجساد منخورة وأدمغة منهوكة، لتزيدهم التعاضدية عذابا ومحنا بتسويقاتها وسوء خدماتها، فيا ليت لو استبدلوا اسم صندوق بصندوق جنازة الموظف وصندوق التعاضدية بصندوق الخيرات للنافذين والمتعاضدون يصرخون آلام يمصه صندوقهم.          

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!