في الأكشاك هذا الأسبوع

اغتيال بن جلون “جريمة رسمية”

 اسمان أصدرا الأمر المجهول

 

رغم أن اغتيال بن جلون جريمة داخلية وملفها مغربي مائة بالمائة، فإن خيوطها مدفونة بين الأجهزة ولا تزال معطيات تنظيم الشبيبة الإسلامية المتورط في التنفيذ يفيد أنها جريمة رسمية، والطرف الذي لا يريد كشف حقيقة اغتيال بنبركة لا يريد أن تصل الشمس إلى ما تبقى من ظلال اغتيال بن جلون.

ولا تسمح هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى الآن، بكشف ملفاتها للباحثين، واليساريون الذين قادوها وأداروا بعدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان لا يسمحون بتعميم ذاكرة الضحايا وتحويلها إلى ذاكرة “تاريخية”.

وكما فشلت حكومة اليوسفي في قضية جسد بنبركة، فشلت حكومة بن كيران في كشف من أمر باغتيال بن جلون، وانتهت الوثائق الموجودة في مقر “الكاجي بي” إلى تحديد اسمين من مراسلة دبلوماسية في الموضوع، يرفض الروس إلى الآن تصويرها، ولا يزال لغز جسد بنبركة ومن أمر وسهل اغتيال بن جلون عائقان في وجه الحقيقة المغربية.

الاغتيالان الكبيران على مدخل التاريخ

لا يزال بنبركة وبن جلون حيان، لأن قرار الدولة بتحويلهما من السياسة إلى التاريخ “ضبابي وغير حاسم”.

وأراد الجميع، بعد وفاة الحسن الثاني، طي صفحة أسرار دولته، وتأخر الوضع لسنوات، ونشرت جريدة “الأسبوع” (24 يناير 2000) مقالا لمحمد حكيمي المحكوم بالإعدام في قضية وجدة (26) سنة 1985 دعم فيه بيان الشبيبة الإسلامية المتعلق بخلفية قضية بن جلون، والمسؤولين الحقيقييين عنها، وقال أن موقفها من موقع قوة، مع أنها في حالة الاضطهاد والاستضعاف، لأن الحق أقوى من كل شيء، وهذه القيم لا يعرفها صغار النفوس الذين لا يجرؤون إلا على الإجهاز على الجرحى وأكل لحوم مكاسير الأجنحة أو ما سماه “المترجل” على مكتوفي الأيدي والأرجل.

يقول حكيمي: المسؤولون الحقيقيون عن جريمة الاغتيال في قمة السلطة التنفيذية، ويعتقد أن اليوسفي وحكومته لم يجرؤوا على فتح الملف وكشف الحقيقة.

حكيمي يجزم أن جريمة اغتيال بن جلون “جريمة إرهابية”

كتب حكيمي أن اغتيال بن جلون “جريمة إرهابية” تعود إلى الإرهاب الذي تورطت فيه جهات رسمية وحزبية، منذ عصابات أحمد الطويل وحجاج المزابي التي اتخذت من مراكز الشرطة في الدار البيضاء مقرات للتعذيب والقتل.

وكما عتمت حكومة التقدمي عبد الله إبراهيم على قتل الشيخ عبد العزيز بن إدريس، اغتيلت شخصيات أخرى في مراحل مختلفة، واستغلتها جهات محافظة في الدولة والمواقع الحزبية.

الاتحاد المغربي للشغل اختطف عمر بن جلون أياما وهاجم بيت عبد الكريم مطيع

كان عبد الكريم مطيع من مؤسسي النقابة الوطنية للتعليم، وقرر بن صديق مهاجمة بيته في الثالثة ليلا ووجد المهاجمون أمه، فكسروا حولها الأبواب وكتبوا على الجدران أقذع النعوت وهو ما زاد من حنق زعيم الشبيبة الإسلامية، كما اعتقل عمر بن جلون بشارع الجيش الملكي بالدار البيضاء أياما، في معركة واحدة انتهت إلى مزيد من العنف.

فهل اقتتل ضحايا بن صديق، أم تقرر إبعاد الشخصين عن الساحة السياسية، وتمت العملية المدروسة باتهام جماعة مطيع بقتل بن جلون، وانتهى الوضع المأساوي بدفع رقمين خارج المعادلة.

اليازغي يدعو إلى التصفية الجسدية للإسلاميين

كما تمت تصفية “المنادي” في أمزميز لأنه كشف خطة اليازغي والتنظيم المسلح، رأى اليازغي أن الطريقة المثلى في التعامل مع الإسلاميين هي التصفية الجسدية، وقال في الصفحة 27 من مجلة المستقبل عدد 9 ـ 3 ـ 1992 (ثم إنه في كل التاريخ الإسلامي كانت هناك حركات متطرفة بعضها يمتد جذوره إلى اليوم، ولو كان جرى اللجوء إلى تصفيتها جسديا لما كنا نرى بعض معالمها موجودا إلى الآن).

وبعد مرحلة التصفية الجسدية التي نادى بها اليازغي حدثت تصفية أخرى في عهد حكومة اليوسفي، وقال بشأنها محسن بناصر الناطق الرسمي باسم الشبيبة الإسلامية (الأسبوع عدد 11 فبراير 2000): إنها حكومة أقلية حسمت في قضية المنفيين اليساريين الذين “رجعوا إلى وطنهم معززين مكرمين كأنهم أبطال حرب واستقبلوا في المطارات بمنتهى الحفاوة من قبل الوزراء وكبار رجال الدولة، ووضعت رهن إشارتهم الإقامات الفاخرة، ولم يتخلف عن استقبالهم إلا رئيس الحكومة (اليوسفي)، في محاولة لتغطية الشمس بالغربال”.

وتكشف وثائق إسبانية أن الجرائم المنسوبة إلى الشبيبة الإسلامية تعود إلى أحداث تاريخية لا تختلف عما كابدته المملكة الإسبانية بعد موت فرانكو ، وسمحت مدريد باعتقال رجال من التنظيم المحظور قبل أن تفرج عنهم ،

وفي رأي المخابرات الإسبانية استعانت به المحكمة ضمن “وثائقها السرية” ورد: إن جريمة قتل بن جلون وخطف أخيه من إسبانيا يكشف عن “تورط رسمي” في هذه القضية.

ولم ترغب حكومة اليوسفي في إثارة قضية بن جلون لأنها أصبحت قضية “الأخوين بن جلون”.

ولم ينجح أحمد بن جلون (أخ الشهيد) بعد تأسيسه لحزب في الوصول إلى “كل خيوط قضية عمر” التي اقتنع في آخر حياته أن طرفا محددا عرفه بالاسم دخل على الخط، ووصل إلى استجلاء النهاية.

إدريس البصري يحرق ملف عمر بن جلون كاملا ويسرب علاقة النعماني بالخطيب

في حريق وثائق (الديستي) ظهر فقدان ملف عمر بن جلون و26 صفحة منه تكشف إلى أي حد (أديرت خيوط العملية) وكيف أن الاسمين المذكورين في الملف هما الموجودين في أرشيف موسكو تماما.

وقام البصري بالضغط على عبد الكريم الخطيب بكشف إيواءه لشخص النعماني، وسرب هذه الجزئية لأحد الصحافيين دون ذكر الاسم الذي حمله إلى الفيلا، ورقم السيارة وكيف تم دفن القاتل.

ولا يختلف مؤرخان في خلاصة مؤكدة تقول: إن الملك الحسن الثاني سمح بإدارة أجهزته لمستوى من العنف داخل التنظيمات الحزبية مباشرة بعد الاستقلال.

وأن قتل بن جلون ضمن حسابات بن صديق ومطيع والسلطة هدف واحد، انتهى بفصل الاتحاد الاشتراكي عن اتحاده الوطني، واستمرار الاتحاد المغربي للشغل بعيدا عن اليسار، وقتل تجربة الإسلاميين في المهد، كما قال اليازغي.

حكومة اليوسفي متهمة بالأبرتهايد على أساس المعتقد

كشف اتهام الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية ، المتورطة في القتل، لحكومة اليوسفي بالأبرتهايد على أساس المعتقد (الأسبوع 11 فبراير 2000) وأن السياسات الأمنية لم تتغير بعد إقالة البصري، حين اختار دفن أسراره معه.

ومن أهم هذه الأسرار، من سهل اغتيال بن جلون، وكيف تعاملت الدولة مع المتهمين الذين سهلت لبعضهم الذهاب جوا مع عائلاتهم، تقول الوثيقة الروسية: إن من قرر اغتيال بن جلون لم يسمح بتعميق البحث، واعتبرته “جزء من التضييق على حركة اليساريين المغاربة، وقد تأكد قبل اغتيال عمر بن جلون اتصاله بالفقيه البصري”.

وقد يكون الاتصال الذي كشفت عنه الوثائق بين بن جلون والفقيه البصري أو اتصال 13 دقيقة صك اتهام عجل بالحكم على بن جلون بالموت في الشارع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!