في الأكشاك هذا الأسبوع

كيف يحترق بن كيران في رئاسة الحكومة؟

 الإضعافالمدروس لحزب العدالة والتنمية

 

إعداد. عبد الحميد العوني

في إجماع دولي، ليس لبن كيران قيمة أمنية في بقائه لولاية ثانية، وأجهضت الرباط الدعم التركي لرئيس الحكومة المغربي منذ إلغائها مؤتمرا أمنيا تطور إلى إعادة أنقرة أربعين مسافرا في رحلة جوية واحدة بسبب انتماءهم لداعش واعتقال الأجهزة المغربية لتركيين لنفس العلة.

ودخلت أنقرة والرباط في منافسة شرسة على صعيد العلاقات مع أوروبا لمساعدة  دول اتحادها على الحد من (الإرهاب الداعشي)، فأنقرة طالبت بـ 3 ملايير دولار ودخول مواطنيها بدون تأشيرة  إلى فضاء شنغن في صفقة تكاد تلغي أدوار باقي دول جنوب المتوسط ويدفع بن كيران وحزبه ثمن هذه المنافسة التي وصلت إلى كسر العظم بين أنقرة والرباط.

ويزيد من حجم إضعاف موقع رئيس الحكومة التحالف الفرنسي والإماراتي المتطور مع بلاده، وإعلان باريس الحرب الشاملة على الإرهاب إبعادا لآخر حكومة إسلامية يقودها بن كيران في المغرب، كما وقع مع حركة النهضة التي شاركت في الحكومة بعد أن قادت الحكم في تونس، وتجزم خلاصات مراكز القرار في باريس على (مشاركة حزب العدالة والتنمية في الحكومة القادمة دون قيادتها).

لا يخفى موقف أبو ظبي عن المحللين، ويبعد التقارب الفرنسي والإماراتي مع المغرب الحكومة التي يرأسها الإسلامي بن كيران، وإن سكتت على المشاركة البرية لجنود مغاربة إلى جانب الإماراتيين في سوريا ضد داعش:

يقول كلايف كروك في مقاله الأخير (من الطرق التي تحكم بها على فعالية سياسة معينة لمكافحة الإرهاب هي أن تسأل عن ثباتها في مواجهة أحداث متوقعة) ويظهر أن أي ضربة إرهابية ستسقط حكومة بن كيران، وخوفا من التقاء أهداف داعش بأهداف أخرى، سيدعم الملك حكومته للوصول إلى نهايتها، ولن يقودها بن كيران مجددا.

ومجرد أن يكون رئيس الحكومة متعلقا بأداء الحموشي “هو ترتيب سياسي لا يضمن قوة حزب العدالة والتنمية في المرحلة الحالية، وإن أغرى الوضع بقيادة الحموشي لوزارة الداخلية”، ولا يزال من يخلف هذا الاسم على رأس الأمن الوطني أو الديستي (رقما ضعيفا)، وقد تقوى الحموشي أكثر في السنتين الأخيرتين لإدارته (أمن المغرب) بعيدا عن فرنسا في مرحلة دقيقة، ولشخصه البرغماتي قرر تجميد معالجة ملف السلفيين في الداخل، وأدار التقارب مع الأجهزة المثيلة في أوروبا في خطوة قد تكرر مواجهته لباريس مع  أنقرة.

ويرى تقييم الأتراك ـ جريدة حرييت عدد الجمعة الماضي ـ أن ضربات داعش ستركز على الولايات المتحدة وأوروبا ولن يتوجه التنظيم إلى العواصم المتنافسة حول أوروبا: الرباط وأنقرة، لكن بعض المحللين يجدون في العمل الخارجي لأجهزة الأمن الداخلي المتخصصة في مكافحة الإرهاب فرصة لعمل الدواعش بسبب الارتخاء الداخلي المحتمل في هذه الدول الشريكة لأوروبا…  

يقول مقال بلومبيرغ (والسياسة الصحيحة الآن ستكون هي السياسة الواجب إتباعها بعد الهجمات القادمة).

وحاليا، يمكن الجزم بأن بن كيران بدون دعم خارج الحدود بعد كسر العلاقات الاقتصادية التركية ـ المغربية في مرحلة أولى ثم العلاقات الأمنية أخيرا، وانتهت الإمارات إلى هضم موقع وتأثير قطر، الداعم الأول لحكومات الإسلاميين في المنطقة، داخل المملكة المغربية لتطور العلاقات بين أبي ظبي والرباط بشكل استثنائي، وكما عصفت تضاريس العلاقات مع الخليج بسعد الدين العثماني من وزارة الخارجية يمكن أن تعصف أخيرا ببن كيران من رئاسة الحكومة.

 بن كيران بدون إضافة أمنية في الداخل أو ثقل دولي في الخارج يؤخر حضوره لولاية ثانية

ظهر موقع “عبد الله باها” مكشوفا في مفاوضات حزب العدالة والتنمية مع الأجهزة عقب الانتخابات الجهوية والبلدية، وفقدان بن كيران لقناة سرية عرى الحزب الذي دخل في صفقات دقيقة ومحسوبة مع الدولة في “أوقات سابقة”

وقبل رئيس الحكومة بصفقة دولة في الجهات دون أن يفاوض أو يعترض لأخذ حصته المقبولة.

وفي ظل هذا العجز لن يكون مفيدا للناخبين فوز حزب ـ العدالة والتنمية ـ  لا يتحول إلى نتائج، وتزيد كل استشارة شعبية من عزلة بن كيران، فيما تتقدم خطط الدولة وأهدافها بعيدة عنه، وقد وصلت الأزمة إلى تقدم وزراء لهم تواصل مع مراكز النفوذ على موقع رئيس الحكومة الذي فاجأه  أخنوش وبلمختار، ويؤكد الوضع على وجود أزمة عميقة لبن كيران مع محيطه التنفيذي.

ويزيد الأمر سوءا عندما ندرك أن أفتاتي منتقد الدولة “العميقة” تحت مسطرة التأديب الحزبي، والعثماني يدافع عن قوة الحزب وليس قوة بن كيران.

واليوم تعتبر التقارير الغربية ـ والبريطانية أخيرا بعد أن كانت الفرنسية قبلا ـ بن كيران  جزء من المشكل وليس جزء من الحل في الحرب على الإرهاب لأن التضييق الذي مارسته المملكة بقيادة إسلامي للحكومة زاد من التحاق المغاربة بتنظيم داعش، وبخصوص السياسات الجديدة لأوروبا بعد تفجيرات باريس، يعالج الاتحاد الأوروبي ضعفه من خلال المعلومات الاستخبارية وفي تعقب الناس عبر الحدود الداخلية لدوله، ومراقبة المسلمين المنعزلين والغاضبين في دول الاتحاد، ولأن لاعلاقة لحكومة بن كيران بكل مكاتب الاستخبارات في بلده، فإن الأوروبيين لا يجدون دورا لرئيس الحكومة المغربية.

وفي ورقة محروقة رفض حزب العدالة والتنمية الاحتفاء بالذكرى الأولى لوفاة باها، إشارة منه إلى أطراف محددة لكن الحزب لم يحتف بالمؤسس عبد الكريم الخطيب فكيف بغيره؟ فكانت رسالة بدون توقيع أو تأثير.

ولم يتمكن بن كيران إلى الآن من فك عزلته منذ نجاح حزبه في الانتخابات الأخيرة، وواجه في الفترة الأخيرة وزراء محسوبين على الملك (أخنوش وبلمختار) في أكبر حملة لعدم تواصله مع القصر في ظل “تواصله المفرط مع ناخبيه”.

 خفض منسوب شعبوية حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي زاد من عزلة بن كيران

حرم خيار المعارضة الاتحادية والاستقلالية بعد الانتخابات البلدية عبد الإله بن كيران من هامش المناورة والمظلومية التي نسج بها معاركه التي وسعت من شعبيته، واختار الاستقلاليون بقاء شباط في القيادة، ولم يرغب عبد الواحد الفاسي  وشباط في لقاءهما الدفاع عن نسخة أخرى من حكومة بن كيران بل اتفقا على موقع الاستقلاليين القادم، ونهج لشكر مع أنصار البديل نفس الخيار، لأن تعزيز الجبهات الداخلية لأحزاب المعارضة تفرض سياقا آخر لانتخابات 2016  لن يكون بالضرورة في صالح ولاية ثانية لبن كيران، وإن ربح حزب العدالة والتنمية التشريعيات القادمة.

وما بعد الانتخابات البلدية والجهوية خرج بن كيران عبر مقال لوزير الاتصال يرفض فيه إطلاق القطبية على صراع حزبه وحزب الأصالة والمعاصرة، وسمح للحزب الغريم بتمرير كل حساباته ورجاله إلى رئاسة الجهات الكبرى، وزادت عزلة رئيس الحكومة الذي طالب أخشيشن على رأس حزب الأصالة كي يشارك حزب العدالة والتنمية في الحكومة القادمة، وأي خروج عن قانون الأحزاب وديمقراطيتها الداخلية يسمح بتعليل أي قرار ملكي باختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز دون اعتبار لكونه أمينا عاما للحزب. وفي رسالة مبطنة رفض حزب الأصالة والمعاصرة “هذا الانحراف المتوقع” وقرر عقد مؤتمره بين 22 و24 يناير 2016، ولا يحمل تأجيل مؤتمر حزب العدالة والتنمية، مقابل عقده من غريمه، تسجيل نقط بل الدفاع عن عدم النكوص مرة ثانية.

ويبدو أن إبعاد إلياس العماري تعني ببساطة إبعاد بن كيران لا غير، ويخدم التزام حزب العدالة والتنمية بقانونه الداخلي وقانون الأحزاب  أمن اللعبة السياسية، فيما ينتظر البعض من يقود حزب الأصالة لمعرفة معالم المرحلة الجديدة.

وقد تكون المؤتمرات الحزبية القادمة “مقصلة ديمقراطية” للزعامات الشعبوية في أحزاب الأغلبية والمعارضة وإطلاق نخبة أخرى لقيادة المرحلة إلى 2020.

ويقترح بن كيران “سيناريو خطير” بدأ بحزبه الذي أعلن بطريقة غير رسمية تأجيل المؤتمر، وتبعه مزوار، في إعادة إنتاج لنفس قيادات الأغلبية إلى 2020 في خرق لقانون الأحزاب، وانتهت انعكاسات هذا القرار بلملمة قيادات المعارضة، شباط في حزب الاستقلال وإدريس لشكر في حزب الاتحاد الاشتراكي.

يقول تقرير حساس: إن عدم وصول بن كيران إلى اعتماد العثماني ثنائيا في اللعبة بديلا عن باها، قد يدفع إلى خسارة استراتيجية لحزب العدالة والتنمية، فأردوغان احتاج إلى عبد الله غل وأخيرا إلى أوغلو، وبوتين احتاج إلى مدفيديف في تناوب المواقع لاستمرارهما.

إن خطوة جيدة إلى الخلف، تضمن لبن كيران القيادة التي يريدها لحزب العدالة والتنمية لأن السماح بإعادة إنتاج قيادات 2011 إلى 2020 “كارثة ديمقراطية وقانونية للبلد”، وليس أمام بن كيران سوى “الرميد أو العثماني” لقيادة مرحلة بدون أخطاء.

ومن الصعب الوصول إلى محطة تقول، إن الإسلاميين غير ديمقراطيين وقال الملك صراحة في أحد خطبه “لا ديمقراطية مع غير الديمقراطيين”، وتأجيل مؤتمر العدالة والتنمية لن يقل عن نكسة رابعة حسب تعليق أحد قادة الإخوان المسلمين في لندن.

 بن كيران يرسل إشاراته في حروب محدودة ضد أخنوش وبلمختار

 

حدد رئيس الحكومة المهمة التي يقوم بها بعد الانتخابات الأخيرة على ضوء اتصال الملك به في السادسة صباحا  لحل أزمة فواتير الماء والكهرباء في طنجة، لكن تحديات حصاد التي أصبحت مكافحة الإرهاب وتعزيز دور المغرب في حرب أوروبا ضد التطرف حولت الملفات الاجتماعية والاقتصادية إلى رئيس الحكومة، وفسرها بن كيران على أنها مهمة “الإطفائي”، وهو ما واجه به بلمختار، فيما سماه “تقدير القرارات التي تتخذ تفاديا لتفجير الوضع السياسي والاجتماعي”، حين اعتبر فرنسة الباكالوريا نارا، ودعا مستشاره إلى اعتماد الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتعليم قانون إطار كما قال الملك، على أن يكون التدريس بالعربية وبعض المضامين والمجزوءات بالفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية فيما يصطلح عليه بالتناوب اللغوي.

ورئيس الحكومة الذي اعتبر فرنسة الباكالوريا “نارا” لا يخيفه الإضراب العام الذي تهدد به النقابات، لأنه في خدمة بن كيران، وهو يريد تعزيز دوره “الإطفائي” الذي كلفه به الملك منذ قضية شركة أمانديس، ودخل رئيس الحكومة حربا محدودة ضد وزراء القصر في حكومته، لتمرير نفوذهم عبر قناته القانونية والدستورية، والرسالة تقول: من يريد القانون ويرفض تأجيل مؤتمر حزب العدالة والتنمية عليه أن يلتزم أيضا بالقناة القانونية والدستورية لرئيس الحكومة.

وتنازل بن كيران في قضية المادة 30 من قانون المالية، وتخلى عن جريدة أخذت موقع (المساندة النقدية) لحكومته بعد خفض معارضة حزب الاستقلال والاتحاديين، وظهر واضحا تحجيم قوة بن كيران الذي يظهر ضعيفا في قيادة المغرب إلى 2020.

وعلى العموم، لا تعرف النقابات أو الأحزاب (التزاما قويا) بقوانينها الداخلية أو قانون الأحزاب أو الحكامة المالية، كما تقول تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

وعليه لا تشكل روزنامة  المنظمات والأحزاب ثقلا جديا على حزب العدالة والتنمية، لكن مؤتمر الأصالة والمعاصرة في يناير القادم “يعد تحديا جديا”.

ويعمل بن كيران على ولاية ثانية كما قال في قناة تلفزيونية، وإن عدل من نبرته في مجلس النواب، وقد يدفع حزب العدالة والتنمية في أي لحظة (ثمن دفاعه عن الكاريزما وليس القانون).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!