في الأكشاك هذا الأسبوع

أول امرأة رئيسة مقاطعة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   إنها الرئيسة “حسنية” نسبة إلى مقاطعة حسان، فالاسم “حسنية” ما هو إلا اسم “حركي” لامرأة كسرت سيطرة الرجال على زعامة منطقة هي أهم المناطق المغربية، لما يوجد على ترابها من مؤسسات دستورية، وحكومية وتاريخية وإعلامية، ودبلوماسية وسياسية، وزوايا دينية والضريح الشريف. فالرئيسة “حسنية” هي أول رئيسة امرأة على مقطعة حسان، وعلى صعيد كل مقاطعات العاصمة لتدشن بذلك عهدا جديدا للرئيسات سواء على المقاطعات أو الجماعة أو مجلس العمالة.

   مقاطعة حسان صغيرة الحجم، بحوالي 7 كيلومترات مربعة، وهي بذلك أصغر مقاطعة في الجهة، ولكنها أكبر وأضخم و”أفلس” مقاطعة في المملكة، بديورها المهددة للانهيار وعددها حوالي 310 عمارة ودار، أغلبها في أحياء تاريخية ومحمية يا حسرة من اليونسكو ومصنفة من التراث الإنساني، في حين هي معرضة وبفعل فاعل للهدم والتخريب والتشويه أمام أنظار السلطات المحلية والمنتخبين، وفي تحدٍ مفضوح وحتى أمام الملحقة الإدارية بسيدي فاتح.

   والرئيسة “حسنية” هي وردة تفتحت بعدما غرستها أول امرأة في تاريخ الرباط، تنتخب في جماعة رباطية، وكانت سيدتان: الأستاذة الجامعية المرحومة خديجة البدوي رحمها الله وانتخبت في جماعة حسان، والأستاذة المحامية أمينة المسعودي وكانت نائبة رئيس جماعة اليوسفية في الفترة الانتدابية 1983-1992.

    فالرئيسة “حسنية” أمامها ملفات من أخطر ما هو موجود من مشاكل، فأمامها ووراءها مؤامرة “إبادة” وتذويب مآثر الرباط لأسباب تجارية وعلى حساب تاريخ رباط – الفتح- فتركوا الديور بدون إصلاحات ولا صيانة لتهوى مع الأمطار والرياح، وليشيدوا عليها صناديق مربحة، وليشردوا ويفتكوا بالعائلات الدراويش وهي موزعة بين أحياء المدينة العتيقة، وحي حسان، وحي سانية غربية في حي المحيط، وحي العكاري، وجزء من حي القبيبات. ومشكل آخر تعاني منه ساكنة شارع الناظور، وشارع الحسيمة، وشارع عبد المومن، والأزقة المتفرعة منها والتي تحولت إلى محطات للمسافرين وعلى مدار 24 ساعة، فمحركات تنفث سموما سوداء، وضجيجها يؤرق الصغار قبل الكبار، وصياح لجلب المسافرين يصم الآذان، وعراك وخصومات بين السائقين والركاب وبين أصحاب الرخص مع الخطافة، وبين السكارى والمتسولين والنشالين للسيطرة على غنائم الأبرياء، فمن باب الأحد إلى باب الملاح هي منطقة الفوضى والرعب والتلوث، والجوطيات والمافيات، ولا من يحرك ساكنا، حتى أن النساء والأطفال محذور عليهم المرور من منطقة “الحكرة” وتحكم العصابات، وفي مقاطعتك السيدة الرئيسة “حسنية” آفة البراريك، وقد كانت قبل 5 سنوات أرض فارغة، فإذا بها تمتلئ بالبراريك كما هو الحال بدوار اعتيق، ودوار العسكر، و”الفْنادَق” داخل الحي التاريخي.

   وفي مقاطعتك تفرخت الجوطيات المحمية من لوبيات والتي تسيطر على الوضع التجاري في كل المقاطعة ودائما أمام وخلف السلطات المحلية والمنتخبين.

    وفي مقاطعتك، شارع طويل وعريض، وفي موقع مهم بين ساحة سيدي مخلوف والكورنيش، هذا الشارع بدون إنارة ولا أرصفة وقد جاء في منحدر خطير وبدون تجهيزات. ومشكل مرور السيارات في كل مدارات وطرقات المقاطعة، فلا وجود للممرات الآمنة والمصبوغة بالأصفر خاصة بالراجلين. ومشكل المدارس الحكومية وهي تقفل أبوابها تباعا من مدرسة شالة إلى مدرسة حسان ابن ثابت إلى مدرسة صفرو، وإلى مدرسة كانت بجانب السفارة الأمريكية سابقا، إلى بثر 3/4 من مدرسة عبد المومن، وهذا كله في حي واحد هو حي حسان، حتى لم يعد في الحي مدرسة عمومية.

   السيدة الرئيسة “حسنية” ليست مسؤولة عن هذه التراكمات الكارثية، ولكن نطمع في نباهتك التي أوصلتك للرئاسة، بأن تكون سيفا تحاربين به كل المافيات التي تسببت في هذه الكوارث. وإذا توكلت على الله وأعلنت الإصلاح فإننا إلى جانبك منخرطون. والله ولي التوفيق.   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!