في الأكشاك هذا الأسبوع

إبراهيم رشيدي يدعو الاتحاد الاشتراكي إلى التغيير أو الانقراض

بقلم: رمزي صوفيا 

 

   أصدر الدكتور إبراهيم رشيدي مؤخرا مذكراته تحت عنوان: “الاتحاد: التغيير أو الانقراض- سيرة مناضل اتحادي”. وكلمة مذكرات هي قليلة في حق هذا المؤلف الذي هو مرجع شامل ودقيق لحقبة سياسية بأكملها ولحزب طلائعي هو حزب الاتحاد الاشتراكي.

   بلغة سلسة وتسلسل جذاب ومعلومات دقيقة ومُعاشة من طرف المؤلف، قام الدكتور إبراهيم رشيدي بكتابة المذكرات بوفاء تام للمعطيات واقتراب وتقريب من الوقائع السياسية التي عاشها المؤلف وحزب الاتحاد الاشتراكي وباقي الأحزاب.

   وجاء المؤلف في وقت يشعر فيه القارئ والباحث المغربي وحتى الأجنبي بحاجة ماسّة لمؤلف يسلط الضوء على الحياة السياسية لحزب بحجم حزب الاتحاد الاشتراكي.

   ففي يوم مبارك من أيام سنة 1950 وبالذات في حي الحمام بمدينة خريبكة رأى النور الدكتور إبراهيم رشيدي في بيئة دينية واجتماعية عريقة ومتمسكة بالتقاليد المغربية الأصيلة وحاملة لكتاب الله. وكان حي الحمام عبارة عن فضاء لعائلات تلاحمت فقدمت جيلا طيبا من الشباب المحب لوطنه ولأبناء وطنه، وهناك في ذلك الحي الدافئ نشأت مجموعة من المناضلين والأطر المشبعة بالثقافة الفاعلة في مختلف مجالات الرأي التنموي الإيجابي وكانت عائلة الدكتور إبراهيم رشيدي من العائلات التي قدمت للمغرب أطرا كان لها فيما بعد شأن كبير على المستوى الوطني وليس فقط المحلي لمدينة خريبكة.

   والجدير بالذكر أن الذي يرغب في العلم يسعى إليه سعيا ويذهب نحوه ركضا رغم العراقيل والموانع، وهذا ينطبق على الدكتور إبراهيم رشيدي حيث دخل سلك التعليم الابتدائي ناهلا من مناهله الأولية دون علم والده وذلك على مدى سنتين كاملتين خوفا من امتناع رب أسرة رشيدي الحاج حسن بن محمد بن عبد الخالق رشيدي المنحدر من قبيلة العمامرة المعروفة بوفائها للوطن وبنخوة وشهامة أبنائها، كان الدكتور إبراهيم قد خشي امتناع والده عن تعليمه فلجأ بموافقة والدته الفاضلة المرحومة السيدة الزوهرة الحسنابي إلى التسجيل على يد شقيقته المرحومة السيدة خديجة رشيدي وذلك بمدرسة “المدينة”. وهناك كانت بداية مسار تعليمي موفق ومتألق لم يتوقف فيه الدكتور إبراهيم رشيدي عن التحصيل بمعدلات ممتازة حتى حاز شهادة الباكلوريا ثم الإجازة وبعدها حصل على شهادة الدكتوراه بفرنسا ليعود بشهادة عززت مساره السياسي والنضالي بالعلم والمعرفة.

   من خلال مؤلف الدكتور إبراهيم رشيدي لن يستشف القارئ نفحات سياسية ونضالية مشرفة فقط ولن يستشف تاريخ إطار حزبي وسياسي فقط، بل سيجد نفسه مع شخصية نشأت وتشبعت بالفكر النضالي منذ نعومة أظافرها، كيف لا والدكتور إبراهيم رشيدي نشأ في عائلة قاومت الاستعمار وقدمت الكثير من التضحيات فداء للوطن في رحلة طرده للاستعمار الفرنسي، حيث كان بيت عائلته منذ عهد الحماية مركزا لاجتماعات المقاومين وتوزيع أسلحة الشرف والكرامة ضد المحتلين، عائلة عاشت كل ذلك وبعد الاستقلال انخرط كل حامل للقب العائلي “رشيدي” في سلك النضال السياسي فتذوق من تذوق منهم مرارة سجون النضال ومسلسلات الطموح لغد تشرق فيه شمس حقوق الإنسان وكرامة المواطن المغربي فوق كل اعتبار. وبالموازاة مع النضال والعذاب لتحقيق الحقوق ومواجهة كل ما كان يستدعي المواجهة بالنضال الشريف والصريح، كانت عائلة رشيدي حاضرة بأبنائها في تسيير الشأن العام للبلاد مثل الأستاذ رشيدي الغزواني، وزير النقل الأسبق وغيره.

   وليس هناك مثال أو اسم أقرب لواقع العطاء للوطن والتضحية في سبيله من اسم مؤلف الكتاب نفسه ألا وهو الدكتور إبراهيم رشيدي.

   لقد كتب الدكتور إبراهيم رشيدي مؤلفه الجديد من فرط تمسكه بمبادئ حزب نشأ على النضال وحب الشعب والقرب من هموم واهتمامات كافة شرائحه، ومن فرط غيرته على الوضع بهذا الحزب التاريخي فقد جعل الدكتور إبراهيم رشيدي من مؤلفه عبارة عن خارطة طريق ستكون لها بدون شك أصداء إيجابية وبناءة وذات تأثير فعال على عملية تدارس وتغيير ما يجب تغييره بالحزب. إن مؤلف “الاتحاد، التغيير أو الانقراض” جاء بمثابة صرخة صريحة وقوية وصادقة من أعماق مناضل غيور على تماسك أوصال حزب كان له على الدوام حضور قوي في الذاكرة النضالية المغربية، حزب قدم الكثير للوطن وساهم بالكثير في الوطن.

   وللأستاذ رشيدي مكتب للمحاماة يضم عددا من خيرة رجال المحاماة، وقد سخره للدفاع عن ملفات الفقراء والمحتاجين الذين لا ظهر يسندهم في هذه الحياة. فالمعروف عنه حرصه الدائم والمتواصل على مد يد المساعدة لكل من طلب منه ذلك وحتى الذين لا يطلبون منه أية مساعدة فإن مكتبه يظل مفتوحا في وجوههم، وهي مواقف نبيلة يشهد له بها الكبير قبل الصغير، حيث قال عنه صديقه وابن مدينته خريبكة، الدكتور محمد الدومي، أخصائي الروماتيزم: “لقد تعرفت على الدكتور إبراهيم رشيدي منذ مدة وتمتنت علاقتنا حتى صرنا بمثابة أخوين. وقد شاهدت بأم عيني كيف يتعامل مع الآخرين بدرجة لا توصف من النبل وكيف فتح على الدوام مكتبه في وجوه الفقراء والمحتاجين. وأذكر أن أسرة فقيرة جدا كان لديها مشكل قانوني فلم يتردد الدكتور رشيدي في التكفل بهم وتولي ملفهم فانقدهم بذلك من سجن محقق. وهذا مثال واحد من بين عشرات الأمثلة التي تكشف بالملموس عن مدى نبا وسمو أخلاق ومبادئ هذا الوطني الغيور على وطنه والمناضل إكراما لغيره”.

لقد برهن الدكتور إبراهيم رشيدي دائما عن قوة حضوره في الخيرات وفي الدفاع عن حقوق المظلومين والمحتاجين.

   أما الدكتور محمد الدومي فقد وجد فيه كل الذين تعاملوا معه أو عرفوه عن كتب مثالا للطبيب المتمكن والفائق الكفاءة في مجال اختصاصه كما عرف فيه أصدقاؤه ومعارفه الدرجة الكبرى من الحس  الإنساني والنبل الأخلاقي مقبلا باستمرار على مساعدة المرضى الفقراء وفحصهم ومعالجتهم بالمجان.

وكم أتمنى أن يوجد عدد مضاعفا بعد مرات من أمثال الدكتور إبراهيم رشيدي والدكتور محمد الدومي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!