في الأكشاك هذا الأسبوع

“الكعكة” التي يسيل لعاب السلطة والمنتخبين

رخصة البناء وخفاياها

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   كيف يعقل بأن تكون مداخيل الأراضي غير المبنية هذه السنة خمسة ملايير و500 مليون، ومداخيل عمليات البناء والإصلاح لا تتجاوز مليارا و200 مليون، فهناك خلل ما ينبغي ضبطه، مع العلم بأن هذا الخلل ظاهر للعيان، ففي كل زنقة أوراش من البناء والإصلاح والكثير منها لا تخضع للإجراءات المعقدة، وكأنها إجراءات لتشجيع انتشار هذا السوق البنائي الذي يتحكم فيه أشخاص من السلطة والمقاطعة، ويكفي أظرفة بأوراق ملونة، ليداس القانون وراحة السكان وعرقلة السير، وفي الرباط آلاف الحالات يوميا، فبنايات تهدم أسوارها وتغير واجهاتها وتطمس تصاميمها المعمول بها في عدد الطوابق وكأن العاصمة يا حسرة لا قانون ينظم مجالاتها الترابية، وبدلا من التقيد بالإجراءات الإدارية المعقدة والملتوية أصبحت طريقا سيارا تؤدي إلى الهدف بدون عناء ولا صداع ولا تصاميم ولا انتظار ولا تنقل إلى القسم لمشهور في حي أكدال، قسم مكلف بتصاميم العاصمة وبعض المقاهي المجاورة وما يدور فيها لتحضير الصعود إلى القسم الذي اشتهر بتغيير رؤسائه، هذه المقاهي في بعض الأحيان تنوب عن القسم بالذي على بالكم، فأين هم أعوان السلطة؟ وأين هم المراقبون؟ وأين هم المنتخبون؟ ولا واحد انتبه إلى مئات أوراش البناء، وفي كل الأحياء أوراش بدون ترخيص، وترخيصها هو نظارات سوداء يضعها أعوان السلطة والمنتخبون على عيونهم حتى لا يروا شيئا، والشاحنات تفرغ حمولاتها من إسمنت وياجور وقضبان الحديد، ورمل، وترفع أنقاضا بالأطنان من الهدم والردم، بل وطرق مقطوعة وممرات ممنوعة على الراجلين، ولا أحد في علمه ما يجري..!

    والكل يعرف ويعلم بأن وعاء الأزبال حاشاكم إذا وضع قبل الوقت أمام باب السكنى، فإن عون السلطة ينبعث من تحت الأرض للنهي عن المنكر، فأما هذه الفضائح المفضوحة فالكل ساكت عليها، والنتيجة هي تشويه عمران العاصمة ومن كل النواحي وحتى في الأحياء التاريخية التي تحولت إلى أحياء حديثة، وانظروا إلى تصاميم البنايات التي تغزوا العاصمة اليوم، ولا بناية واحدة بهندسة معمارية وتقنية، تقارب هندسة وبنايات بنك المغرب، وبنايات شوارع حسان وقد شيدت في العشرينيات من القرن الماضي، وقارنوا بنايات مدينة الدار البيضاء وجلها جديدة بأروع التصاميم وأرفع هندسة جمالية المنظر، مع صناديق العاصمة التي تفتقد إلى كل مواصفات بناء في مدينة التراث الإنساني. اعطونا عمارة واحدة تشبه آلاف العمارات الموجودة في الدار البيضاء.

   وهذا تفسره مداخيل البناءات الهزيلة، إنه سوق سوداء حطم الفن المعماري في الرباط، ونبلغ، بل ونذكر بما ذكرنا به منذ سنة، لعل الضمائر تستيقظ.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!