في الأكشاك هذا الأسبوع

حذار.. حذارِ من أباطرة العقار

عن إشاعة إغلاق مركب محمد الخامس

 

 

 

بقلم: كريم إدبهي

    … كذبت مصالح ولاية الدار البيضاء الكبرى، بشكل صارم الإشاعات التي تداولتها بعض المواقع الإلكترونية، التي نشرت أخبارا زائفة حول إغلاق المركب الرياضي محمد الخامس، بعد خمس سنوات من الآن.

   بعض المواقع الإلكترونية التي وللأسف أصبحت تتناسل كالفطر، لم تنشر هذا الخبر من تلقاء نفسها، بل من الأكيد أن وراءها العديد من الأشخاص الذين يتربصون منذ سنوات، للانقضاض على هذه المعلمة التاريخية الرائعة، وتحويلها إلى جبال من الإسمنت، أي إلى عمارات ومركبات تجارية، خاصة وأن الموقع الاستراتيجي لمركب محمد الخامس، وتواجده وسط المدينة، وبالضبط بحي المعاريف، القلب النابض للعاصمة الاقتصادية، يغري سماسرة العقار، بل أسال لعابهم لـ”الاستيلاء” عليه مهما كلفهم ذلك من ثمن.

هؤلاء السماسرة جندوا ومنذ مدة جيشا من أصحاب المواقع الإلكترونية وأغرقوهم بالعلاوات والأظرفة، من أجل شحن المسؤولين، والدفع بهم إلى إغلاق، بل هدم هذا المركب، والبحث عن العديد من الأسباب الواهية لإقناعهم.

   في جوابه عن سؤال أحد المحسوبين عن هذه العصابة، أكد خالد سغير والي مدينة الدار البيضاء الكبرى، بأن مركب محمد الخامس لن يغلق، إلا بعد تشييد مركب ضخم يليق بالمدينة، ولن يتأتى ذلك إلا بعد خمس سنوات، مضيفا بأن هذه المعلمة، ستبقى في مكانها، وستتحول إلى متحف رياضي كبير يؤرخ لكل المراحل التي مر بها هذا المركب، كما سيحتضن العديد من اللقاءات الثقافية والرياضية.

   فكيف يعقل أن نفرط في هذا الملعب الذي احتضن منذ عقود من الزمن مباريات دولية لا تنسى، كاللقاء الخالد الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره الإسباني سنة 1961، برسم إقصائيات كأس العالم التي احتضنتها الشيلي سنة 1962، وهو نفس الملعب الذي احتضن دوريات كأس المرحوم محمد الخامس التي شاركت فيها أعرق الأندية العالمية، كبوكا جونيور، بوتافوكو (البرازيل)، ريال مدريد، برشلونة، أتلتيكو مدريد (فرنسا)، النجم الأحمر لبلغراد (يوغوسلافيا)، ستيوا بوخاريست (رومانيا)، دينامو كييف (الاتحاد السوفياتي سابقا)، سطاد دو ريمس، سانت إيتيان (فرنسا) والقائمة طويلة جدا.

   فمن العار أن يعدموا هذه المعلمة الرياضية، من أجل عيون أباطرة “البوصلانة” الذين لا يعيرون أي اهتمام للذاكرة، لأن همهم الوحيد هو ربح الأموال، على حساب المصالح الوطنية.

   فهل يعقل أن تضحي المملكة البريطانية بملعبها ويمبلي، أو إسبانيا بيرنابيو، أو فرنسا بملعب حديقة الأمراء، علما بأن هذه الملاعب تتواجد وسط المدينة، ولا تشكل أي خطر على المواطنين.

   فالخطر الكبير والحقيقي الذي نواجهه هو عقلية عصابة العقار، التي وراء كل المشاكل التي يعيشها محيط مركب محمد الخامس، وذلك بخلق الفتنة، والدفع ببعض المراهقين الذين لا علاقة لهم بفرق البيضاء، بخلق الشغب مستغلين حاجتهم للمال الذي ينفقوه على نزواتهم، ليفجروا غضبهم على مواطنين أبرياء، وذلك بتكسير سياراتهم، والتهجم على متاجرهم.

   فإذا كان المسؤولون مشكورين، فطنوا بهذه اللعبة الدنيئة، فعليهم في نفس الوقت وضع حد لهؤلاء السماسرة، الذين نجحوا قبل ذلك في الاستيلاء على بعض المواقع الأثرية بالدار البيضاء، كمسرح ليزارين، فها هم يعدون العدة للسطو على بعض التحف الرياضية النادرة، كالفيلو دروم بمنطقة أنفا، ومركب محمد الخامس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!