في الأكشاك هذا الأسبوع

المغرب يراجع سلوكه اتجاه الشركات الأجنبية العاملة في أمنه الطاقي والكهرومائي

 

إعداد: عبد الحميد العوني

   بين لاسامير وأمانديس يعرف الأجانب خلاصة واحدة تقول: إن المغرب يريد إعادة هيكلة سلوكه اتجاه الشركات الأجنبية، وتشمل هذه المرة الشركات الفرنسية رغم تحفظ رئيس الحكومة على توسيع “المراجعة” إلى ما يمس مصالح باريس، ويرى طرف نافذ أن الرباط راجعت اتفاقها القضائي مع فرنسا ويمكن إجراء عملية مماثلة على الصعيد التجاري، من خلال إطلاق وكالة للتدبير المفوض، أو المراجعة على ضوء كنانيش التحملات، كما قال بها رئيس المجلس الأعلى للحسابات.

   ويعود إلى المملكة أقل من ربع الأرباح الصافية لهذه الشركات (104 مليار من أصل 441 مليار درهم) من رقم معاملات سنوي يزيد عن 12 مليار درهم، ولا تراجع وزارة الداخلية، لأسباب تتعلق بالموقف الفرنسي في الصحراء، الشركات الفرنسية، فيما حرصت بقوة على وقف ما دعته تهديد لاسمير للأمن الطاقي للمملكة من خلال وزارة عمارة، ولم تبد الحكومة أي موقف من رفع الشركة النفطية لرأسمالها، فاضطرت إلى وقف الإجراء والذهاب إلى التسوية القضائية في الداخل (إعمال الفصل 545 من مدونة التجارة) والتحكيم الدولي في الخارج، وتواجه شركة أمانديس مراجعة يعود تاريخها إلى 2002، لكن لحد الآن لم تفعل هذه الآلية بعد مرور 13 سنة.

 الأمن الطاقي يحرك علاقات المغرب مع لاسامير والأمن في الصحراء يؤطر العلاقات مع أمانديس

   بين رفع الوزير عمارة لما يدعوه الأمن الطاقي للمملكة في وجه شركة لاسامير، وتخوف بن كيران من توتير علاقات بلده مع الشركات الفرنسية، يظهر الطريق الثالث سالكا، يقوده إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، ويدعو إلى “تعزيز المراقبة”، ووصف الوزير الأسبق في الداخلية وزارة الداخلية بالدولة في مداخلته أمام لجنة المالية العامة بمجلس النواب، وطالب بمراجعة عقود التدبير في تواريخها المحددة وضرب مثالا بشركة ليديك بالدار البيضاء التي تأخرت المراجعة فيها لست سنوات دون موجب (من 2002 إلى 2000) وأمانديس التي لم يراجع عقدها إلى الآن، بتأخير يزيد عن عقد من الزمن، وحسب المجلس الأعلى للحسابات يزيد استحواذ الشركات الكبرى على الثلثين في قطاع التدبير المفوض، بينما يستأثر المكتب الوطني للماء والكهرباء ب 31 في المائة من الحصة، وتعود 17 في المائة منه للوكالات.

   وأثنى جطو على صندوق الأشغال الذي أتى من خلال هذه المنهجية في التدبير، لكنه قال: وتتخلل عدة نقائض هذا الصندوق، أهمها شكل الحكامة وعدم توجيه موارده للاستثمار، وبلغت موارد الصندوق 900 مليار سنتيم، دون أن تكون محفظة استثمارية كما يوجب القانون.

 الأمن الكهرومائي والأمن الطاقي يحركان مراجعة سلوك المغرب إزاء الشركات الأجنبية

   يقول تقرير متابعة لإحدى مؤسسات الإئتمان (لم يسبق نشره): ومن الخطورة أن يعمل المغرب على تأطير توجهاته اتجاه الشركات الأجنبية من خلال الأمن الكهرومائي الذي التحق بما تدعوه المملكة أمنا طاقيا.

   وقررت لاسامير اللجوء إلى التحكيم الدولي بعد حفاظ البرلمان المغربي في 2016 على توصية تكرس إجراءات اسثنائية عقب حريق الشركة المذكورة في وقت سابق، وحافظت الدولة المغربية على هذه الإجراءات لسنوات سابقة أثرت على موقع الشركة، الذي شهد تدهورا كبيرا بخصوص قيمتها المضافة بناقص مليار درهم سنة 2013 مقابل مليار و580 مليون درهم سنة 2012، وتدهورت قدرة التمويل الذاتي في خزينتها التي بلغت رصيدا سلبيا قدره 4,2 مليار درهم نهاية 2014، واعترف الوزير عمارة بمساس هذه القرارات البرلمانية بتنافسية الشركة في القطاع الطاقي، أو ما سماه انخفاض في النتائج المالية للشركة إلى جانب الرسملة غير الكافية، وأيضا خفض سعر البترول، وبتوريد النفط المكرر من دول الجوار (إسبانيا)، وصل عجز لاسامير إلى 3,5 مليار درهم، وتشهد الخطوة المغربية اتجاه الأمن الطاقي والكهرومائي تداعيات دولية، أهمها: التحكيم وبناء خطوة مزدوجة ومخيفة ترهن القضاء المغربي إلى ما سيخلص عنه القضاء الدولي، أو تكون سوابق محلية مؤثرة على سمعة المغرب.

   وسيكون على السلطات تبرير الشبهة التي ألقتها في توزيع أرباح مبلغ مليار و400 مليون درهم بنتيجة إجمالية إيجابية بلغت 4 ملايير و600 مليون درهم لنفس الفترة 2004 ـ2013، على الرغم من التراجع المستمر لنتائج لاسامير منذ 2004.

   وسألنا محكما دوليا بهذا الخصوص، وأجاب أن على المغرب إثبات الشبهة، والتعامل مع هذه التقديرات كإحصائيات يخضع لرواية الشركة ومخططها الاستثماري لا غير.

 5 في المائة مساهمة الصغار في الأمن الكهرومائي

   ربما تخوف المغرب من وصول سيطرة الشركات الأجنبية إلى 70 في المائة من تدبير قطاعه الكهرومائي، والمؤكد أن المواطنين رفضوا التدبير الجاري لهذه الشركات، ولم يعد هناك حاجز “نفسي” يمنع المغاربة من نعت هؤلاء بالاستنزاف عوض الحكامة التي عرفت بها هذه الشركات إلى وقت قريب.

   يقول تقرير أجنبي: هناك تحول في صورة الشركة الأجنبية عند المغربي، ومن الجيد أن يتظاهر ضدها المستهلكون عوض استهدافها في مناطق عرفت “تظاهرات لمتطرفين إسلاميين”.

   ولا تعتمد الرباط على قدرة شركاتها الصغيرة والمتوسطة في تدبير قطاع الماء والكهرباء، لأن الجماعات تصرف موارد صندوق الأشغال لأداء متأخرات المساهمة الخاصة بنظام التقاعد أو تغطية مصاريف تسيير المصلحة الداخلة للمراقبة أو أداء أتعاب مكاتب الاستشارة والديون الضريبية التي كانت في ذمة الوكالات المستقلة ـ السابقة ـ واستعادت أغلب الوكالات توازنها ويمكن أن تكون الداخلية وراء مطالب لإعادة إطلاقها، وبوسائل تدبيرية أكثر عصرنة خوفا من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في شمال المملكة.

   يقول تقرير فرنسي: إن مواجهة المستهلكين لشركات أجنبية في مناطق مصدرة لمتطرفين ـ إسلاميين ـ قد يخرج الأمور عن سكتها، وعودة أجهزة محلية إلى ضمان هذا الأمن المباشر للمستهلك خيار ضمن الخيارات، لكنه يبقى ناقصا.

   ويتفق التقرير مع خلاصة قالها رئيس المجلس الأعلى للحسابات، بأن نقصا حدث في استثمار إمكانيات ومؤهلات التدبير المفوض، لاختلالات التخطيط وتحديد الحاجيات وعدم إيجاد العقارات لنفاذ ما هو متفق عليه.

   ويضيف الفرنسيون أن المسألة لا تتعلق فقط برفع المراقبة أو إنفاذ المراجعة في أوقاتها، بل يعاني التدبير المفوض من فجوة التواصل البنيوي لمشاريعه، وعدم وجود استراتيجيات نمو محلية شفافة وواضحة.

 المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيني يمكن أن يهندس الهيأة المستقلة

   كشفت مصادر الأسبوع أن ما وقع من التباس في إنشاء هيئة مستقلة أو وكالة للتدبير المفوض، بعد تصريحات بهذا الشأن لرئيس الحكومة، أفضى إلى تقدم المجلس الأعلى للحسابات لإثارة مشكل المراقبة، بما أنه من الأجهزة الرقابية، ومن ثم المراجعة في الآجال القانونية، وأيضا إيلاء المجلس الاقتصادي التمثيل أو المشاركة في إنشاء أو عمل الهيئة المستقلة المقترحة.

   وأصدر المجلس تقريرا من 71 صفحة يقارب فيه مشاكل التدبير المفوض بطريقة تشريحية تضعه في موقع المنافسة مع المجلس الأعلى للحسابات، وتمنع قيادة وزير سابق للداخلية للمجلس الأعلى، ووزير مالية سابق للمجلس الاقتصادي من الوصول إلى تفاهمات يريدها البرلمان عن طريق مجلس نزار البركة، وأخرى تريدها رئاسة الحكومة عن طريق جطو، فيما يغيب رأي حصاد ووزارته إلى الآن وتسعى أطراف في الدولة إلى حفظ دور الداخلية عبر هذه الهيئة، كما يمكن إطلاق وكالة تتبعها وتختص بالتدبير المفوض.

   ويختلف الرأي الدولي عن النظرة المحلية، حيث اعتبرت الأوساط البحثية أن الإجراءات المغربية “محددة أو مسقوفة” بالأمن، وأن المغرب يخاف ارتفاع الأسعار، ومن الطبيعي أن تكون له وكالة لتحديد الأسعار ومراجعتها بما يضمن الموازنة بين أهداف الاستقرار وأهداف الاستثمار، وحاليا، يراجع المغرب سياسته اتجاه الاستثمار الخارجي بطريقة “مرتجلة وغير مخطط لها”، وتعرف تناقضات بين رئاسة الحكومة والداخلية ودوائر القضاء المالي والهيئات المستقلة الداعمة من أجل الدفع إلى استقلال جدي لمراقبة الأسعار عن وزارة الداخلية، إلى جانب مراقبة سير العقود التي وقعتها وزارة  نافذة وقوية ولكنها غير ناجعة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!