في الأكشاك هذا الأسبوع

كواليس جهوية | الحكامة لمواجهة الهشاشة

تتمة لما تم التطرق له في العدد 1206\ 769 لجريدة “الأسبوع” بخصوص مرسوم إدماج 500 من حاملي شهادة الدكتوراه، الذين يعملون بالمؤسسات العمومية، بالجامعات للتدريس والتأطير، نقترح ثلاثة مخارج آمنة قد تُجنب صرح التعليم الجامعي الانهيار المدوي؛ يتعلق الأمر:

المخرج الأول يتجلى في إدماج الدكاترة العاملين بالتعليم الثانوي الذين يمتازون بكونهم من رجال التعليم الممارسين للتدريس “وزيادة في توضيح ما تطرقنا له من قبل، فلا يعقل وضع حاجز من الإسمنت المقوى والحديد بين طابق التعليم العالي وطوابق التعليم ما قبل الجامعي؛ فكما أوضحنا من قبل، عطسة بالتعليم الابتدائي تتجلى في شكل ذبحة قلبية حادة بالتعليم الجامعي، وعليه فلا يحق لأي أحد الاستحواذ على ما هو في ملكية الجميع”.

أما المخرج الثاني فيتعلق بالمناداة على الأساتذة الجامعيين “من يقبل منهم” الذين استفادوا من المغادرة الطوعية “الكثيرون منهم ذووا كفاءات عالية” للعمل على سد الخصاص في المدرسين من جهة، ومن جهة أخرى، للمساهمة في تأطير أبحاث الدكتوراه لحاملي الماستر بعد إدخال الإصلاحات الضرورية والملحة على هذا المسار الحيوي الذي تم تعطيله في السنين الأخيرة. نعم، يجب إعادة العمل بمنصب “المساعد” (Assistant) لإدماج حامل الماستر الذي يهيئ دبلوم الدكتوراه فيه، لكي لا يتخلى عن متابعة البحث متى سنحت له فرصة العمل كإطار من السلم 11 من الوظيفة العمومية. لقد تسبب هذا الخلل الظاهر للعيان في تجفيف منابع البحث العلمي الذي نعاني من تجلياته السلبية حاليا على شكل خصاص في الأطر الجامعية. فلقد أصبح من المعتاد الاختفاء الفجائي للمسجل بالدكتوراه متى تم إدماجه في السلم 11، في المؤسسات والإدارات العمومية، بحيث قوبلت هذه التصرفات بعزوف الأساتذة الجامعيين عن تأطير البحوث لنيل شهادة الدكتوراه بعد كل التجارب المحبطة التي عاشوها بهذا الخصوص. إذن، يجب العمل على إدماج حاملي الماستر المؤهلين لتهييء الدكتوراه ضمن إطار مساعد ليقبلوا على البحث العلمي بدل البحث عن العمل، وكذا ليتدربوا تدريجيا على التأقلم مع مناهج التكوين بالجامعة “المساعدة في الأعمال التطبيقية وغيرها من الأنشطة”.

فلا بد من تحفيز الأساتذة الجامعيين المستفيدين من المغادرة الطوعية لكي يقبلوا بمعاودة الكرّة للعمل بجامعة أصبحت ظروف التكوين فيها منفرة ومحبطة. يتم التعاقد مع الأساتذة على التدريس، وخاصة العمل الحثيث على تأطير الباحثين المساعدين “شرط ضروري”  الشباب لنيل دبلوم الدكتوراه وإدماجهم تدريجيا كمكونين بالجامعة لتأهيلهم تأهيلا سليما للتدريس والتأطير بالكليات. ومما تجب معرفته أنه لن تصلح أحوال الجامعة المغربية إلا عبر سَلْكِ هذا المسار التكويني المتزن والسليم، وإلا فإن الخطر كل الخطر يتهدد منظومتنا التربوية والتعليمية بالانهيار الشامل.

فيما المخرج الثالث يكمن في تفعيل مئات الدكاترة الشباب المعزولين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التي تم استحداثها ضدا على كل الاعتبارات، العلمية منها والبيداغوجية، وفي تحد صارخ لمقتضيات الحكامة ومحاربة الهشاشة. استحدثت هذه المؤسسات العبثية للاستغناء عن المدارس العليا للأساتذة العتيدة، لا لشيء إلا لكونها ألحقت بالفضاء الجامعي، حيث يجب أن تكون، لاستعادة دورها الطلائعي في تكوين أطر التعليم الثانوي والتعليم العالي ذات الكفاءات المطلوبة، كما كان عليه الحال قبل التسعينات من القرن الماضي. ألا تقتضي الحكامة ومحاربة الهشاشة العمل على إلحاق الأساتذة المساعدين بهذه المؤسسات بالجامعة، خاصة المدارس العليا للأساتذة، حيث الخصاص الحاد في الأساتذة الباحثين في الشعب العلمية وكذا في علوم التربية. فالتعليم وحدة لا تتجزأ، لن تصلح أحواله ويتعافى إلا في حالة التنسيق العميق وتكاثف الجهود بين وزارة التعليم العالي ووزارة التربية الوطنية.

أ. د. عبد الله لخلوفي

مركز الدراسات والأبحاث والتقييم

للتربية والتكوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!