في الأكشاك هذا الأسبوع

المخابرات الإسرائيلية أوصت بعدم قبول الأصل الفيلالي والشريف للوزير الأول في مرحلة انتقال العرش

 

   في 13 مايو 1995 على الساعة 5 و14 دقيقة مساء، أطلعت المخابرات الإسرائيلية بطاقمها الثلاثي في باريس زميلتها الفرنسية على صعوبة انتقال العرش في المغرب “والوزير الأول في المملكة شريف وفيلالي من نفس العائلة المالكة”، ومن الغريب أن يوصي حبرين من يهود إسرائيل بالأمر أيضا، وخشيت القصاصة من تحالف آل الفيلالي وآل البصري، ويجمع هذا التحالف الأمن الداخلي بكل فروعه، والاقتصاد بما فيه كل الثروة الملكية في يد واحدة، وهو شيء محقق، حسب النص بما جعل حياة الحسن الثاني ومعاشه تحت رحمة هذا اللوبي، وما يخدم الاستقرار إلى الآن، بتعبير الوثيقة هو نصف شجاعة وزير الداخلية “إدريس البصري” وعدم جسارة الوزير الأول “عبد اللطيف الفيلالي”.

   ودعمت باريس نقل الوزارة الأولى إلى المعارضة الاتحادية، المقبولة من اليساريين الأوروبيين، وعزل الحسن الثاني الليبرالي أحمد رضا جديرة المريض أصلا، وقوى حضور ولي العهد في مؤسسة الجيش، وتسلم عبد الرحمن اليوسفي دفة الشراكة مع الحسن الثاني لإدارة انتقال العرش، فيما تكفل الملك المرحوم بفصل الثروة عن الأمن في محيطه، وبقيت انعكاسات هذه الإجراءات مستمرة بعد وفاته، لإقبار رجالات مرحلة وإطلاق أخرى.

تركيب حوار خاطئ لـ “آن” زوجة الوزير الأول المقال

   تؤكد بعض الأجهزة على الأصول “الملكية” في إيطاليا لزوجة عبد اللطيف الفيلالي “مدام آن”، وعلى هامش معرض مؤلفات أبيها في قصر “روسبولي” في شهر سبتمبر عام 1998، ركبت إدارة جريدة “لاريبوبليكا” حوارا خاطئا معها، بتعبير الزميلة “جون أفريك” (18/1/2000)، ورفضت مدام الفيلالي أي ربط بين استجوابها للجريدة الإيطالية، وبين استقالة ابنها من رئاسة “أونا”، لأن الاستجواب جرى قبل سنة من حادث الاستقالة، التي جاءت عندما أصبحت طليقته مباشرة لأعمالها بعد وفاة الحسن الثاني وانتقال ثروة الملك الراحل إلى ورثته.

   ومن جهة ثانية، جاءت استقالة، أو إقالة عبد اللطيف الفيلالي من وزارة الخارجية لقرار الدولة المغربية إسقاط اتفاقية “هيوستن”.

   وتقول زوجته “آن”، إن طلاق ابنها فؤاد وللا مريم في عام 1997، ومع ذلك بقي وهم أن ابنها يحكم المغرب قائما.

   وفي معرض ردها قالت “آن”: إن الاستجواب المخدوم في جريدة “لاريبوبليكا”، جاء بعد نصف عام من إطلاق العرض الذي أقيم في قصر “ريسبولي”، ووصفت الأمر بـ “الغريب” وقالت: “لم أشر مطلقا إلى أن ابني قادر على تدبير المغرب، وبشكل منطقي وطبيعي لا يمكن أن يكون خليفة الحسن الثاني”.

   وفي تعليقها عن المضمون الخاطئ للمقال، قالت: “كاد أن يزلزل بشكل خطير مصداقية علاقاتي وعلاقات ابني مع الأسرة الملكية”.

   وكررت لمرة أخرى أنها لم تشر مطلقا أن ابنها فؤاد فيلالي قادر على تدبير شؤون المغرب، أو يكون الخليفة المفترض للحسن الثاني، وأعادت “الأسبوع” نشر النص الفرنسي في عددها ليوم 28 يناير 2000، حيث رفع بعدها فؤاد الفيلالي دعوى ضد الجريدة.

 الاختراق الذي حدث في جريدة “لاريبوبليكا”

   بعد الضجة التي أحدثتها السيدة “آن”، ذكرت الوثائق الإيطالية “النزوع الجمهوري” للمعنية رغم وجودها في أسرة حاكمة، حسب فريق إفريقيا في المخابرات الخارجية الإيطالية ممهورة من “أنطونيو” في ليبيا.

   وقال: إن حماية الملك الحسن الثاني فرضت بعض الشروط، وأن مدام “آن”، والأمير هشام من أم لبنانية مرفوضون، وأشار أنطونيو “وقد يكون اسما مستعارا من فريق العمل”، أن قدرة الحسن الثاني على إدارة انتقال العرش مع الفرنسيين نجحت مرتين في استلامه “العرش من أبيه” وتسليمه “إياه لابنه”، ولن يترك المغاربة “الترتيبات السرية مع باريس”.

   ومؤكد أن باريس متعاونة مع المخابرات الإسرائيلية (الفقرة الثانية من الوثيقة)، والإشارة إلى الدائرة الأمنية الثامنة في العاصمة الفرنسية كشفت تفاصيل جديدة للمراقبين الأجانب (18 محضرا).

   من جهة ثانية، دمرت نفس الجهات الطموح الاقتصادي والمهني لفؤاد الفيلالي، بعد أن كسروا طموحه السياسي، ولم يكن يتجاوز توليه وزارة الاقتصاد والمالية، ليأخذ دور أبيه وربما يقود الوزارة الأولى.

باريس رفضت توزير فؤاد الفيلالي كي لا ينتقل إلى موقع أبيه في الوزارة الأولى

   استجاب الحسن الثاني لتحفظات الفرنسيين، ولم يقم بتوزير فؤاد الفيلالي كي لا يكرر دور أبيه في جيل ثان لم يحكم بعد، وتقصد الوثائق عدم وصول ولي العهد سيدي محمد آنئذ إلى الحكم، وخدمت هذه الأجندة دمقرطة المناصب العليا، فيما دفع إدريس البصري بفؤاد الفيلالي إلى تموقع جيد من أجل ابنه أيضا، لكن الدوائر الداخلية والدولية، كسرت الطموح السياسي لفؤاد نهائيا، بعدها انتقلت إلى كسر مساره المهني، وجاءت قضية “غاي بنحمو” التي نشرتها “الأسبوع” عن “كانار أونشيني” في عددها ليوم 16 فبراير 2000.

الصحافة تربط بين فؤاد الفيلالي و”ستيف أوحنا”

   بدأت القضية “بغاي بنحمو” الذي لم يكن يريد رفع دعوى وجاء دعم جهة محددة ومعروفة لرفعها، واعترف هذا المستثمر بـ 300 ألف فرنك فرنسي فيما خسر 4 ملايين فرنك فرنسي، فتحول من ضحية إلى مشتبه به.

   تقول المصادر القضائية الفرنسية أن حوالي 18 مليون فرنك فرنسي بيضتها شركات بنحمو الخمسة والتسعين، منها عمليات موجهة من القصر المغربي عن طريق الملياردير ذي الحظوة “ستيف أوحنا”، وانتهى القاضي الفرنسي فليب كوردي باتهام بنحمو “بالتبييض وممارسة وظيفة بنكي بدون وجه حق”.

   سقط “ستيف”، وأثارت الصحف اسم صديقه فؤاد الفيلالي، وعلى الفور خرج القصر ببيان ينفي فيه أي علاقة لفؤاد الفيلالي بالعائلة الملكية، واسترد سفير المغرب بباريس الجواز الدبلوماسي الذي تمتع به طليق الأميرة للا مريم.

   تقول الجريدة عن نهاية الطفل الذهبي، المرعي من طرف الحسن الثاني وإدريس البصري، إنها نتيجة إحساس “عدم الصداقة القوي الذي تلقاه من طرف محمد السادس”.

   وأشارت “كنار أونشيني” إلى علاقة ابن إدريس البصري بتحويل مالي، فجمع الإعلام ابن الفيلالي وابن البصري في مقصلة واحدة انتهت بإبعادهما، خصوصا بعد العثور على صك تحويل بـ 360 ألف فرنك فرنسي من أصل 500 ألف فرنك فرنسي، ومع الإثباتات التي نشرتها “كانار أونشيني” قالت الجريدة:

إن ما يجري حملة متناغمة في إطار إقبار محمد السادس لأصدقاء أبيه، هل كان الأمر كذلك؟

انتصر الملك محمد السادس بفضل احتكامه للقانون.. وانضباطه العسكري

   أكدت الوثائق الإيطالية التي صاحبت تحقيقات الدولة في قضية فؤاد الفيلالي أن الملك محمد السادس يفضل احتكامه للقانون، و”انضباطه العسكري جعل منه رئيسا حقيقيا للجيش”، وكرست المرحلة معادلات نسجتها أجهزة الأمن الداخلي والأوساط الاقتصادية، وساعدت المخابرات الإيطالية والفرنسية والإسرائيلية في “تثبيت الاستقرار في المملكة” قبيل وفاة الحسن الثاني، في ترتيبات مكشوفة، عرف الملك الراحل أن التعاون بشأنها يوفر على البلد كل مغامرة غير محسوبة، وورث الملك محمد السادس عن أبيه هذا الحس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!