في الأكشاك هذا الأسبوع

هل دقت ساعة تصفية الحساب مع البوليساريو؟

 

   أعجبتني شجاعة وبعد نظر الرئيس بوتفليقة عندما خاطب الجزائريين مؤكدا أنه لا حل للمأساة الجزائرية والحرب الأهلية ولو دامت 100 سنة إلا بالمصالحة الوطنية وأنه لابد من إنهاء حالة الحرب الأهلية وتجنيب الشعب الجزائري مزيدا من القتل والتشريد، لقد حكم بوتفليقة العقل والمنطق والموضوعية، وكم كان محقا لما غلب مصلحة الشعب الجزائري والجزائر على أي اعتبار آخر.

   تابعت وتابع أغلب الصحراويين مثلي خطابات وتصريحات عبد العزيز بوتفليقة وانتظرنا… وخيل إلينا أنه سيعمل بنفس المنطق ونفس التعقل والموضوعية في معالجة مسألة الصحراء، وأنه يشعر بما يكابده أهلنا في مخيمات اللاجئين على أرض الجزائر.

   وتمضي الأيام والسنوات، فلا 200 مليار دولار المكدسة في الخزينة الجزائرية أسعفت الكهول والرضع في مخيمات تندوف، أو حالت دون استخدام الأطفال في التسول واستجداء الدول الأوروبية من قبل البوليساريو. راودتنا أحلام، بل هي آمال منينا بها النفس، أن نرى سيادة الرئيس يخاطب قيادة البوليساريو بالجرأة ووضوح الرؤيا التي  عهدناه بها قائلا: كفى تشريدا كفى انتظارا، كفى معاناة، فمهما طال الزمن ومهما طال مقام اللاجئين الصحراويين بأرض الجزائر ومهما كابرتم لن يكون هناك حل لمشكل الصحراء سوى الحكم الذاتي، ولتسموه ما شئتم أو بما يناسب أهواءكم، فاتقوا الله في أناسكم واتقوا الله في الجزائر. وبعبارة أوجز، أن يتجاوز النظر إلى مسألة الصحراء من منظار العداء للمغرب ومدى صلاحيتها للاستعمال في هذا المضمار.

وخاب الأمل وجرت رياح قصر المرادية بما لم تشته سفن الصحراويين.

   إن ما ولد ونمى هذا الأمل هو اليقين بأن الأمر لو حدث لكان في انسجام تام لن أقول مع التفكير ولكن مع القناعة العميقة لدى قصر المرادية والتي اكتشفناها قبل لقاء مراكش لما حذر الأمين العام للرئاسة وقتها، المرحوم العربي بلخير أعضاء قيادة البوليساريو وأوصاهم، حتى لا أقول أمرهم بعدم استثناء أي صيغة للحل وذلك بعدما أكدوا أنهم ذاهبون إلى مراكش لمناقشة الاستقلال. وتجلى عمق القناعة هذه في تصريحات المرحوم الرئيس بوضياف، واليوم يتجدد على لسان عمار سعداني. ولا أظن أن هناك جدلا أو شكا حول خلفية تصريحات الأمين العام لجبهة التحرير الوطني في حواره مع محطة النهار. لقد قال بأن لديه رأي حول قضية الصحراء لن يفصح عنه خوفا من خروج الشارع وثورته ما قد يحدث البلبلة والقلاقل.

   في بداية الأمر حيرني تصريح السيد سعداني باعتبار أن الوثيقة التي تعتمد عليها الجزائر في دعمها للبوليساريو هي المعاهدة الموقعة بين هذه الأخيرة وجبهة التحرير الوطني سنة 1975، وسعداني تربى وكبر في أحضان جبهة التحرير الوطني.

   لكن، سرعان ما تتبدد هذه الحيرة إذا ما عرفنا مدى قرب الأمين العام  لجبهة التحرير الوطني من قصر المرادية ومدى قرب البوليساريو من القيادات الجزائرية المغضوب عليها أو التي أفل نجمها، ومدى اصطفاف كل طرف، عندها سنجد أن  تصريحات سعداني لها سياقها وتبعاتها وليست سوى بداية لمأساة قادمة وأن تلك التصريحات لا يمكن فهمها خارج النسق التالي:

   أولا: دأب سعداني في السنوات الأخيرة على إطلاق تصريحاته النارية التي كانت دائما بمثابة التمهيد والتحضير للمعارك وعمليات التصفية التي يقوم بها قصر المرادية.

   ثانيا: سعداني أراد توجيه انذارات مبطنة وتحذير واضح إلى بعض الجهات التي تزعج أو لا تحظى برضى قصر المرادية وإلى البوليساريو في آن واحد.

   ثالثا: السيد سعداني أبان بما لا يدع مجالا للشك بأن له رأي مخالف ومناقض للخط الحالي للسياسة الرسمية الجزائرية فيما يخص مشكل الصحراء.

   رابعا: من المحتمل جدا أن يندرج هذا التصريح في إطار التحضير لمعركة قادمة سيخوضها قصر المرادية ضد مراكز القوة داخل الجيش ووزارة الخارجية وما تبقى من المخابرات العسكريةDRS ، وقد يستعمل فيها ملف الفساد والنهب الذي تعرضت له  المساعدات الجزائرية المخصصة للبوليساريو على امتداد 40 سنة، والذي لم يستثن لا الإنساني منها ولا المالي ولا العسكري.

   وإذا كانت قيادة البوليساريو قد انحازت إلى جانب من أقصوا وحاكموا بوتفليقة وتنكرت لما قدمه لها حين كان وزيرا للخارجية، فلا تستغرب اليوم إذا ما رد لها قصر المرادية الصاع صاعين ولا تستغرب إذا أقدم سعداني على الغاء معاهدة الصداقة التي وقعتها مع جبهة التحرير الوطني. لقد تغير العالم من حولنا، وتغيرت الجزائر وتغيرت بوصلتها، وتغيرت جبهة التحرير الوطني وتغير رجالها، والدوام لله.

 فهل دقت ساعة تصفية الحسابات مع البوليساريو؟ إن غدا لناظره لقريب.

محمد فاضل دادي

قيادي سابق في البوليساريو عاد إلى أرض الوطن

تعليق واحد

  1. سعيداني جانب الفكر الصحيح في رأيه حول الصحراء الغربية التي كانت مشكلة تركها الراحل هواري بومدين و التي أنهكت خزينة الدولة من الملايير التي تصرف على فواتير السلاح و العتاد و المصاريف اليومية التي أنهكت الدولة و الشعب من أجل قضية لأناس مرتزقة ( البولبزاريو) التي كان يضغط بواسطتها على جارنا المغرب لكن اليوم الكل يعرف الحقيقة فلا بد من نفظ اليد من هده القضية التي لا اساس لها من الإعراب و النظر إلى المغرب كدولة شقيقة نعالج معها كل المشاكل من مخدرات و الممنوعات و تفتح الحدود و يتصالح القادة هدا هو الحل المنشود و المطلوب من طرف الشعب أما البولبزاريو فما عليهم إلا العودة إلى نيكاراغوا و كوبا و الهوندوراس أو العيش وسط الشعب المغربي الشقيق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!