في الأكشاك هذا الأسبوع

بن كيران في الميزان

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   حان الوقت لتقييم حصيلة رئيس الحكومة  السيد عبد الإله بن كيران، وهو الذي يؤكد في كل مناسبة بأنه رباطي وكأنه يستنجد بالرباطيين لصد “الهجومات” التي تستهدفه أو على الأقل لدعم تسييره الحكومي، وفعلا وصلت رسالته إلى الرباطيين فردوا عليها بالتصويت بكثافة على مرشحي حزبه في المقاطعات فقدموا له: 4 من أصل 5 منها، ووفروا له أغلبية مريحة في مجلس الجماعة، بل وسجلوا مشاركة مهمة في الاستحقاقات لنصرة حزب رئيس الحكومة، وبالطبع فالسكان اليوم ينتظرون مقابلا ملموسا لهذا الدعم الذي لم يسبق له مثيل منذ العمل بنظام الميثاق الجماعي، فرئيس الحكومة، ابن الرباط على الرأس والعين، والرباطيون “غامروا” بالتصويت على حزبه “بلا جميل” وتقبلوا منه رئيسا على جماعتهم ولو من خارجها مولدا وتربية ولأول مرة في تاريخ مدينة الرباط، فاعتبروا ذلك نضالا منهم وبعد… هل هناك تضحية أكثر وأكبر من هذه الإشارات؟ ففي الرباط حوالي 300 ألف ناخب وحوالي نصفهم، وهو رقم قياسي واستثنائي يجربون حظهم ويضعون ثقتهم في حزب يرأسه ابن مدينتهم وهي العاصمة التي تعد مختبرا وطنيا لقياس شعبية أي حزب، فمنحت له الثقة، والسلطة والأموال، والممتلكات الجماعية، وسجبت من آخرين سلطاتهم بل و”ركلتهم” إلى الخلف وأدبتهم بتهميشهم ونزع السلطة منهم، وسلمت العاصمة لأصحاب الرئيس بن كيران أن الذي تعرفه طفلا وهو يتلقى تعليمه الأولي بكتاب والده رحمه الله بزنقة الزاوية في حي العكاري، ثم دشن دراسته الابتدائية بمدرسة الشهيد علال بن عبد الله بشارع محمد الزرقطوني، فإعدادية الليمون ثم ثانوية مولاي يوسف، لتنتهي مرحلة الطفولة وتبتدئ فترة الشباب بكل طموحاتها، فيختار الشاب عبد الإله وبعد مباراة انتقالية، ولوج عالم الهندسة في أكبر مدرسة للمهندسين في إفريقيا هي المدرسة المحمدية للمهندسين التي تخضع لنظام صارم وتفرض زيا نظاميا يرتديه طلبتها وتمنع عليهم أي انخراط في الجمعيات أو النقابات أو الأحزاب، وهنا يسطع نجم الشاب “عبدو” في حي العكاري بالزي النظامي والنياشين والانظباط وكان اول أقرانه العكاريين الذي يدخل هذه التجرية سرعان ما غادرها بعد نهاية السنة الدراسية، ليلتحق بكلية العلوم وربما أخطأ طريقه عندما اختار الهندسة التي أرغمته على الانظباط والضبط، وهو الذي في داخله معركة تجاذب بين اليسار واليمين، بين “موضة” ذلك الوقت وبين أصالة تربيته في بيت متدين وفي كتاب والده رحمه الله، وبعد المرحلة الجامعية فضل “الهجرة” إلى مدينة سلا: عمل وسياسة، حتى فاجأ الجميع بترشحه لقيادة حزبه لتفاجئه رئاسة الحكومة بالارتماء في أحضانه وليس صحيحا بأنه على رأس الشعب، فهو موظف أول في الحكومة بمقابل أجر وتعويضات وامتيازات، فأما الشعب على قمته من جعله الله إماما عادلا وقائدا حكيما وحكما منصفا فهو الناطق باسم الشعب وحاميه من الحكومة إذا طغت وتجبرت فالشعب قبائل، قبيلة الأحزاب، وقبيلة من لا أحزاب لها، وقبيلة الذين تفرض عليهم منها مهم الحياد، وقبيلة الحكومة وقبيلة المعارضة وقبيلة الموالين للخارج.. إلخ.. وكل هذه القبائل تحترم رئيس الحكومة لأنه يستمد سلطاته من تزكية الملك. فهل نجح بن كيران في وظيفته؟ نعم نجح في الامتحان ونجح في الوقوف أمام العواصف ونجح في تجربة حاول البعض إفشالها لولا ضمانة وحماية الملك، وسينجح بن كيران إذا اكتفى بهذا الانتداب، وأفسح المجال لحزب آخر يجرب حظه كما جر به هو، فالحكم يحرق، ويشوه، والأفضل المغادرة بشرف، وعزة نفس، وحب للوطن.

    والرباط، لا تزال تنتظر من حزبه إنجاز المشروع الأول، وإصدار القرار الأول، واتخاذ الإجراءات الأولى بعد تحضير ميزانية لا بأس بها لسنة 2016.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!