في الأكشاك هذا الأسبوع

عالم الكبار يفقد ذاكرته في ما تخلفه الحرب من دمار؟

   إن ما عرفه عالم الكبار من تجاذبات وتموقعات سياسية، وتحالفات وتقاطبات عسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، منذ الحرب الباردة إلى حدود الساعة، حكمه، امتلاك أسلحة الدمار الشامل، منطق الردع واستعراض القوى بهدف تجنب نشوب الحرب فيما بينهم، فحرصوا كلهم على نزع فتيل كل خلاف يمكنه أن يزرع الفتنة بين الأحلاف، وطغى على تعاملهم في هذا الصدد فكر المهادنة والمصالحة وتبادل المصالح فغلب استتباب الأمن والسلام على قاموسها، لا لشيء إلا لأن ذاكرتهم جميعا ظلت، إلى حد اليوم، محتفظة بآثار الدمار الذي ترتب عن الحربين العالميتين، ولم تتخلص آثار المعاناة الناتجة عنهما.

   لكن اليوم ومع حادث سقوط أو إسقاط الطائرة الروسية، تبين أن هذه الذاكرة قد أصابها  بعض الضعف والوهن، ولم تعد تتذكر بما فيه الكفاية ما يمكن أن يترتب عن هذا الحادث “غير العادي” إذا ما تعلق الأمر بطائرة دولة عظمى تمتلك حق الفيتو بمجلس الأمن، ورثت قوة ما كان يدعى سابقا الاتحاد السوفياتي عندما كان يشكل أحد قطبي القوى العالمية، لما كانت دول العالم بأسره تفتخر على بعضها بمجرد الانتماء أو الولاء إلى أحد القطبين.

   ودعوة حزب الناتو اليوم لاجتماع يضم كبار دبلوماسيي الدول الأعضاء، لخير دليل على أن لهذا الحادث ما بعده، ولو أنه كان سيكون بسيطا في حال ما كانت الطائرة المحطمة في ملكية دولة ليست من الكبار، واليد المسقطة لا تنتمي إلى أحلاف الكبار، لذا فعلى الكبار، الآن، أن يعلموا أن لكل حرب كبرى شرارة، وشرارة الحرب العالمية الأولى اشتعلت باغتيال فرانز فرديناند وريث عرش الإمبراطورية النمساوية المجرية، فحذار أن ينسوا مسؤوليتهم، مع امتلاكهم أسلحة الدمار الشامل، التي هي الحفاظ على أطول فترة للسلم العالمي وليس العكس، كما عليهم أن يعوا أنه لا مجال للمقارنة ما بين ما نتج من دمار وخراب مادي ومعنوي بعد حرب السنوات السبع أو حروب الثورة الفرنسية ولا حتى الحرب العالمية الأولى أو الثانية، مع ما ينتظره العالم “لا قدر الله” من دمار  للكرة الأرضية والإنسانية بشكل عام في حال نشوب حرب بين هذه الأحلاف الكبرى التي تتوفر على ما لا يتقبله العقل من وسائل الدمار والإبادة.

عماد بنحيون                            

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!