في الأكشاك هذا الأسبوع

طاطا/ من يحمي التراث اليهودي في المغرب

قبور أنبياء اليهود المنسية في طاطا

صالح بن الهوري

   يزخر إقليم طاطا المتاخم للحدود المغربية الجزائرية، بتراث مادي وآخر لا مادي موغل ضارب في القدم، ويعد أكبر متحف للنقوش الصخرية في العالم التي تعود إلى أزيد من مائة قرن، قبيل مولد المسيح عليه السلام، وقبور ما قبل الإسلام، ومواقع تضم جلاميد مصححة، ورؤوس مسننة وفؤوس استعملها إنسان ما قبل التاريخ في حياته. فضلا عن ضم الإقليم لقصور وقصبات وقلاع وحصو، ويعد التراث المغربي اليهودي الطاطاوي أحد أبرز معالم التراث المادي واللامادي، ويضم الإقليم قبور أنبياء الله اليهود الثلاثة: نبي الله دانيل (هانفي دانيل، ونبي الله حزقيل، هانفي حزقيل). ونبي الله شناوي: (هانفي شناوي). وصلحاء بني إسرائيل، الربي هارون والربي سخار، ملاح قرية تاوريرت ومعارة- مقبرة- قرية الزاوية وملاح تمنارت، وملاح تنتزارت الذي عده الكاتب الرحالة الإثنولوجي والإثنوغرافي الفرنسي الفيوكومط شارل دوفوكو الملاح الوحيد الذي لا يوجد به سور في المغرب، أثناء رحلته لإعداد كتابه التعرف على المغرب أو استطلاع عن المغرب عام 1883-1884. وعلى بعد حوالي ثلاثة كلومتر عن القرية توجد مقبرة اليهود الذين سكنوا تنتزارت منذ زمن وتدعى المنطقة التي توجد بها المعارة – المقبرة- تدرارين أو ملال هذه المقبرة تعرضت النسيان وأثرت عليها عوامل التعرية وأضحت اليوم نسيا منسيا، ولا يتجاوز عدد الشباب الذين يعرفونها ممن يبلغ عمرهم أربعون سنة عدد أصابع اليد الواحدة من سكان الإقليم، ولا يحيط بها سور وتوجد في مجرى مائي ساهم بشكل كبير في إلحاق الضرر بها.

   في خريف عام 2013 تقدمت جمعية واحة أم الكردان للتنمية المستدامة والتعاون بطلب لقائد قيادة أديس املا في إحاطة المقبرة بسور لصيانتها وجعلها أحد أبرز معالم التعايش، والتسامح الذي عرفته المنطقة في العهود الغابرة. وحاول باحث ينتمي إلى قرية أم الكردان وأحد أشرس المدافعين عن التراث المادي واللامادي المغربي اليهودي وغيره، بناء سور للمقبرة وصيانتها أملا في حماية الذاكرة وتصحيح التاريخ، بغية تعريف النشإ بأن المغاربة اليهود عاشوا هنا، غير أن السؤال لازال مطروحا، من يحمي التراث بالمغرب؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!