في الأكشاك هذا الأسبوع

الجمهور المغربي و”الكبت” الكروي!!

عن “عشقه” المبالغ فيه لقطبي الكرة الإسبانية

 

بقلم: كريم إدبهي

   تتبعت الجماهير الرياضية في بقاع المعمور، ومعها طبعا الجمهور المغربي، الكلاسيكو الإسباني الأخير الذي جمع نادي ريال مدريد بغريمه التقليدي برشلونة الذي تمكن من هزم الفريق الملكي وفي عقر داره برباعية نظيفة.

   لاحظنا جميعا، الطريقة الرائعة التي يشجع بها جمهور الفريقين، بدون مشاحنات، أو تعصب، كما وقفنا عن كثب على المستوى الرائع للفريقين، والروح الرياضية بين اللاعبين.

فريق برشلونة استأسد وسيطر سيطرة مطلقة على المباراة، بل وضع فريق ريال مدريد في ورطة أمام جمهوره الذي احتج وبطريقة حضارية على لاعبيه وطاقمه التقني بقيادة المدرب بينيتز الذي كان له نصيب كبير في هذه الهزيمة النكراء.

كل شيء مر في أجواء رياضية رائعة، ليغادر الفريقان الملعب تحت تصفيقات الجماهير الحاضرة.

   ما يهمنا نحن هو “العشق” الجنوني والمبالغ فيه لفئة كبيرة من المغاربة الذين يعتبرون نتيجة هذا اللقاء الكروي العادي، مسألة حياة أو موت.

   فإذا كان سكان منطقة الشمال تعودوا على هذه المباريات نظرا لقربهم من إسبانيا، فإن “الآخرين” بالغوا كثيرا، بل أصبحوا إسبانيين أكثر من الإسبان، فما علينا إلا أن نتجول في بعض المقاهي، كيفما كانت قيمتها، لنرى الحماس المبالغ فيه لرواد هذه الأماكن.

حماس يتحول على ملاسنات، أو تشابك بالأيادي.

فالويل لمن انتقد ميسي أو خصمه رونالدو فسيكون مصيره الضرب أو الطرد وذلك أضعف الإيمان.

   أرباب المقاهي والمطاعم يجدون في هذا اللقاء فرصة لمضاعفة ثمن المشروبات بل يفرضون على الزبائن “الإسبان” المشروبات والعصائر، بدل القهوة أو الشاي، بدون حسيب ولا رقيب.

سؤالنا هو: لماذا هذا التهافت على فريقي ريال مدريد وبرشلونة؟

   الجواب هو الملل الذي أصيب به الجمهور المغربي من جراء المستوى المتواضع للكرة الوطنية مقارنة مع نظيرتها الإسبانية، بالإضافة إلى الخدمات الكبيرة والإيجابية التي تقدمها القنوات الإسبانية، حتى لا نظلم كرتنا الوطنية، فقد أصبحت وبشهادة الجميع، تحسن مستواها موسما بعد آخر، كما أصبحنا نتوفر على ملاعب في المستوى، بالرغم من بعض الأندية تستحق ملاعب كبيرة (تطوان، أسفي، خريبكة، الجديدة) هذا دون أن ننسى عودة الجمهور المغربي إلى المدرجات، بعد غياب طويل لأسباب متعددة.

جميع المغاربة تابعوا اللقاء الرائع الذي جمع فريق الوداد الرياضي باتحاد طنجة والذي احتضنه مركب محمد الخامس.

لاحظنا جماهير اتحاد طنجة الذي فاق عدد 12 ألف متفرج، وجمهور الوداد الذي كان كذلك في الموعد.

تتبعنا لوحات فنية استعراضية بين محبي الفريقين اللذين شجعا فريقيهما، بروح رياضية عالية، قل نظيرها.

انتهى اللقاء، وكما تابعنا، بالتعادل الإيجابي (2-2) وكان الفائز الأكبر هو جمهور الفريقين.

صحيح أن مستوى كرة القدم الوطنية لم يصل بعد إلى مستوى الإسبان، لكن هذا لا يمنعنا من مواصلة تشجيعنا لأنديتنا الوطنية، أما “الإسبانيون” الجدد فعليهم أن يفكوا عقدة هذا الحب الأفلاطوني العابر.

     ملاحظة:

   على الباحثين في علم الاجتماع أن يولوا الاهتمام لهذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا، وذلك بالبحث عن الأسباب الحقيقية لهذه الفئة التي بدأت تتكاثر وأصبحت متعصبة أكثر من اللازم لهذين الفريقين، اللذين لا تجمعهما بها أية علاقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!