في الأكشاك هذا الأسبوع

من قتل الشهيد المهدي بنبركة؟؟

 

بقلم: الحسين الدراجي

الحلقة الثالثة

هو ذا السؤال الذي يجب أن يطرحه رفاق الراحل بدل تنظيم منتديات التباكي على وفاته، طالما نحن اليوم على يقين أنه قتل في ظروف غامضة لم تنجلِ ولم تتوضح خباياها إلى اليوم، لأن المهم في هذه الجريمة الشنعاء التي آلمت العالم أجمع، لأن الفقيد فاقت شهرته الحدود المغربية، بفضل ما كان له من أنشطة نضالية تستهدف محاربة الإمبريالية في شتى أشكالها، وقد كان الشهيد المهدي أستاذا في الرياضيات، وهي أصعب مادة في التعليم لا يختارها ولا يغامر بولوجها إلا من حباه الله بالنبوغ وقوة الإدراك والإبداع، لذلك كان الفقيد يعتمد في تفكيره وسلوكه وقراراته على قاعدة المعادلة، حيث كانت له طريقة خاصة في إقناع مخاطبيه، بما ينبعث في شخصيته القوية من إشعاع يفرض على محيطه الإعجاب والانبهار، فإذا أضفنا إلى هذه الخصال ما كان يتحلى به من جرأة تتعدى الشجاعة والمغامرة، حيث كان صريحا في الإفصاح عن أفكاره الثورية أدركنا سبب ظهور جهات وشخصيات سياسية كانت تكن له العداء، وأظن أن عيبه الوحيد الذي لاحظته من خلال الفترة التي كان لي شرف العمل إلى جانبه، يتجلى في ميوله القوي إلى الانفراد بالريادة والرئاسة، بحيث لم يكن يرضى الانصياع لأوامر غيره، الأمر الذي أدى به إلى الاصطدام بخصومه وبكل من كان يجرؤ على مناهضة أفكاره مهما كانت مرتبته في المجتمع، وهو سلوك جعله في بعض الأحيان لا يتردد في اتخاذ بعض المواقف التي تتعارض مع اتجاهات دار المخزن، كما كان يسميها، وقد بدأت بوادر هذا التباين في المواقف بينه وبين القصر الملكي يوم ابتكر فكرة شق طريق الوحدة التي كان الهدف من إنجازها ربط شمال المغرب بجنوبه، وهو مشروع ضخم شارك فيه إحدى عشر ألفا من شباب المغرب، جاؤوا من كل أطراف المملكة، وقد شارك فيه المرحوم مولاي الحسن، الذي كان يومئذ وليا للعهد، الذي كان يؤكد أن فكرة إنجاز هذه الطريق من ابتكار والده المرحوم محمد الخامس، ومن هنا، أي سنة 1957، ظهرت أول إشارة، بل شرارة الاختلافات التي لم تزدها الأيام إلا تصعيدا بين الحسن الثاني والمهدي بنبركة، الذي لم يكن يعير أي اعتبار لطقوس ومراسيم البروتوكول الذي كان يعامل به الأمير مولاي الحسن، لأنه كان يعتبره تلميذا له، ومن ثم يجوز له أن يقفز على هذه الضوابط، ثم جاءت سنة 1958، وهو العام الذي تم فيه تنصيب أول مجلس للمستشارين، الذي ترأسه المهدي بنبركة الذي لم يتردد في المطالبة ولأول مرة بإخضاع ميزانية القصر لمناقشة مجلس المستشارين والمصادقة عليها، وهو الموقف الذي شكل النقطة التي كادت أن تفيض الكأس، لولا تدخل المرحوم عبد الرحيم بوعبيد الذي كان وزيرا للاقتصاد الوطني والذي استطاع بحنكته وحكمته أن يقنع زميله الثوري بالتراجع عن طبله حتى لا يحدث بذلك تباعدا بين موقف القصر والقادة الوطنيين الذين كانوا يدخلون في أول تجربة ديمقراطية، وإذا كان المرحوم عبد الرحيم بوعبيد قد استطاع أن يحول دون وقوع شرخ بين حزب الاستقلال والقصر الملكي، فإن سلوك رفيقه في النضال تسبب له في خلق عداوة مع بعض رموز جيش التحرير وحركة المقاومة، ومن بينهم الدكتور عبد الكريم الخطيب، والحجوبي أحرضان، وعباس المسعدي، وعبد القادر بوزار، وكلهم كانوا يرفضون محاولة المهدي بنبركة الهيمنة والإشراف على طريقة إدماج عناصر جيش التحرير في صفوف الجيش الملكي بعد تسليم سلاحهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!