في الأكشاك هذا الأسبوع

هل أصبح “مهرجان مراكش السنمائي” مختبرا لتجارب الفئران ؟

    يبدوا أن العمل السنمائي بالمغرب وبالرغم من ملايين الدراهم التي تصرف في جبته الواسعة، لازالت طريق الاحتراف الموصلة إليه تحفها العديد من المخاطر والمكاره التي تحول دون وصوله لغايته المنشودة، ولعل الارتجالية ومبدأ ( غي قضي وسلك ) التي مرت بها فقرات مهرجان مراكش السنمائي الأخير أبرز دليل على ذلك.

مناسبة الحديث هو ما عايناه من خلال ذات الملتقى السنوي للسنما والذي لم يستفد فيه العمل السنمائي من شيء يذكر، اللهم سوى الأرباح السهلة التي ” جنتها ” و” تجنيها ” و ” ستجنيها ” ولغرابة المفارقة ” وكالة ” يقال أنها مكلفة بالصحافة، أنيطت لها مهمة تدبير وتسيير المهرجان بمبلغ مالي يفوق الخيال، شبيه بتلك المهرجات التي تدار بها أفلام الهوليود.

الكل تائه هنا وهناك.. بل لا أحد من المنظمين يعرف مهمته تحديدا، عشرات الخصومات الشفوية بسبب سوء التنظيم، ناهيك عن عشرات الضيوف الذين لذي انتظروا طويلا حتى يعرفوا مكان استقرارهم ولا حتى الفقرات التي استدعوا من أجلها.

العديد من الضيوف والإعلاميين والفنانين تساءلوا مستنكرين في نقاشاتهم الثنائية عن سبب هذا التيسير العشوائي، حيث مالبث أن ” بطل العجب بعد أن عرف السبب ” والسبب هو إسناد مهرجان بحجم مهرجان مراكش السينمائي، لوكالة مختصة بالصحافة بدون خبرة تذكر، وبدون تراكم ميداني لا في مجال الصحافة ولا في مجال السينما، ويكفي أن نعلم أن هاته الوكالة لم يسبق لها أن نظمت ولا حتى ندوة صحفية أو لقاء ما، ناهيك على أن تستطيع الإشراف على ملتقى سنمائي يأتي إليه الضيوف من مختلف بقاع العالم.

ويرجع العديد من المتابعين للشأن السنمائي باللائمة على ” مؤسسة مهرجان مراكش ” التي باتت تتعامل مع المهرجان كما لو أنه ملك لها، حيث تغيب تماما احترام النصوص القانونية المؤطرة لطلبات العروض في مختلف المجالات، وهو ما تم تحديدا مع وكالة مكلفة بالصحافة، أسندت لها مهمة تنظيم المهرجان، والحال أن هاته الوكالة لا علاقة لها لا بالصحافة ولا بالسينما .

العملية التي تمت بها إدارة مهرجان مراكش السنمائي تطرح أكثر من سؤال، عن مستقبل هذا الحدث الفني الذي كنا نتمنى أن يتطور سنة بعد سنة، غير أنه للأسف يواصل سهمه في الانحناء إلى الأسفل، ولعل فشله في السنة الماضية في تحقيق إشعاع سنمائي خير دليل على ما نقوله، وليس فشل المهرجان خلال هاته السنة إلا نتيجة لمنطق ” باك صاحبي ” وسياسة الترضيات وجبر الخواطر، حيث يتم التعامل مع صفقات المهرجان من تحت الطاولة، في غياب تام لطلبات العروض التي يتوجب الاعلان عنها في مثل هاته المحطات، في الوقت الذي يرفضون فيه أي نقد لهم كما لو أن المهرجان تم إلحاقه بالمؤسسات السيادية !.

ندرك تماما أهمية مثل هاته المهرجانات في التعريف بالفنانين واكتشاف المواهب، وتحقيق الإشعاع لوطننا، ولكننا ندرك أيضا أن مثل هاته المهرجانات تصرف بأموال دافعي الضرائب، وحق دافعي الضرائب أن يعود هذا المهرجان بالنفع على الوطن كروح تجمعنا ونعيش تحت سقفها، لا أن يعود بالنفع فقط على ” وكالة ” قالت أنه مكلفة بين عشية وضحاها بالصحافة.. هنا تكون الأمور قد أسندت إلى غير أهلها.

عبد الحي بلكاوي (هبة بريس)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!