في الأكشاك هذا الأسبوع
ادريس البصري

ملف الأسبــــــوع | لوائح مهربي الأموال بين الوزير البصري و”الرئيس” بن كيران

   للمغاربة ذكريات سيئة مع مشاريع محاربة الفساد، ويبقى أبرز مثال على ذلك هو “الحملة التطهيرية” التي قادها ادريس البصري وزير الداخلية الراحل سنة 1996، الهدف الذي انطلقت من أجله الحملة كان نبيلا، لكن تنزيلها على أرض الواقع كان كارثيا، بعد أن تحولت إلى وسيلة لتصفية الحسابات، عندما اتخذها البصري ذريعة للنيل من خصومه في الاقتصاد والسياسة، وبدل أن تساهم الحملة في ملء صناديق الدولة بالأموال كما كان يتوقع ادريس جطو وزير التجارة والصناعة في حكومة عبد اللطيف الفيلالي، كادت الحملة أن تقتل الاقتصاد الوطني.

صاحب فكرة الحملة التطهيرية كان هو ادريس جطو بشهادة وزير العدل وقتها عبد الرحمن أمالو، والمحامي محمد زيان الذي قال في وقت سابق “جطو هو من أقنع الملك الراحل الحسن الثاني بجدوى هذه الخطة”.

لم يكن الملك الراحل الحسن الثاني يحبذ إسناد فكرة التطهير لوزيره في الداخلية، لكنه لم يجد بديلا عن ذلك، في ظل رفض وزيره الأول، فألقى كلمته الشهيرة:”العملية التي سنباشرها هي أساسا من اختصاص الوزير الأول ومفروض أنه المسؤول عن تنظيمها وتتبعها، ولأن الفيلالي برر عدم رغبته في بقيادة العملية بكون صحته لا تسعفه، فأنا من سيتحمل مسؤولية كل هذا، وقد قررت أن يتكلف السِّي ادريس بالإعداد التقني للعملية، لأنه يوجد على رأس قطاع محوري ويتدخل في الاقتصاد عبر المصالح الاقتصادية للولايات والعمالات، ولديه سلطة التدخل في قطاعات أخرى، من بينها الجمارك، وسيكون على جانبه في اللجنة من طلبا هذا الأمر قبل سنتين وهما: ادريس جطو والقباج (الوصي على الجمارك)”.

هكذا إذن شرع ممثلو وزارة الداخلية القياد والعمال في إعداد لوائح لرجال الأعمال المشبوهين، فلم يقتصر دور وزير الداخلية على الأمر بحبس المقاولين بل إنه تجرأ في أحد الأيام ليقول إنه يتوفر على لوائح تضم 3 آلاف مقاول كلهم مرشحون للسجن، في اجتماع كبير بالدار البيضاء، بالمقابل كان عمال الأقاليم يتقاضون مبالغ مالية تتراوح بين 30 مليونا و70 مليونا للتستر على رجال الأعمال المشبوهين(..) وبالموازاة مع ذلك كانت الحملة قد جرفت في طريقها عددا كبيرا من أصحاب المخازن والمتاجر، بل إن التشويق سيبلغ ذروته مع اعتقال مسؤولين كبار من بينهم المدير العام للجمارك والمدير الذي سبقه، “الأسبوع عدد 18 يوليوز 2013”.

الاعتقالات والمداهمات وتلويح البصري بمزيد من الحرب على رجال الأعمال، تسبب في حالة من الرعب، حتى إن إحدى الصحف كتبت: “كثرت المحاكمات من الديب إلى اليخلوفي، ومن الدرقاوي إلى شتريت، ومن الزهراوي إلى بنعبد الرزاق، مخدرات، تهريب، مربى فاسد، كعك فاسدة، دم فاسد، هواء فاسد(..) واقع فاسد(..) إنها حالة مرعبة ومخيفة وصلت إليها البلاد، تجعلنا على شفا حفرة من الانهيار، والمثير في هذا كله، ليس الحملة ذاتها(..) فحول كل اسم من الأسماء التي سقطت، كان هناك العشرات من الوجوه غير المكشوفة المحتمية خلف ستار أسمائها ومناصبها.

هلع الحملة التطهيرية على الطريقة المغربية في زمن البصري تكشفه شهادة عبد الرحيم الحجوجي الرئيس السابق لاتحاد مقاولات المغرب الذي قال: “الحملة التطهيرية التي قادها البصري كانت لها مغازي سياسية، حيث كان الملك مضطرا إلى فرض سياسة تخليقية من أجل إعطاء صورة أخرى للخارج، لكن مع الأسف تحولت هذه السياسة التخليقية، إلى سياسة تهديدية وتحولت وزارة العدل إلى قسم في وزارة الداخلية وكانت تنفذ الأوامر التي صدرت بحبس المقاولين(..)”.

الحملة خلقت جوا من الرعب، وفضل جل المقاولين سحب أموالهم من الدورة الاقتصادية، فما كان من الحسن الثاني إلا أن أصدر عفوا شاملا عن المحكومين في ملف الحملة التطهيرية، وبذلك انتهى الكابوس الذي قد يتكرر هذه الأيام مع حديث رئيس الحكومة عن لوائح المهربين، وهي إشارة لا تبدو بريئة بالنظر إلى مكانة صاحبها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!