في الأكشاك هذا الأسبوع

لجوء المغرب إلى الهند والصين يؤكد تراجع الرهان على الخليجيين

تحديات قمة مراكش الصينية ـ الأفريقية

إعداد. عبد الحميد العوني

في قمة مراكش المدافعة عن شراكة مربحة ومنصفة بين الصين والقارة السمراء، لم يتردد كبار رجال الأعمال الصينيين من وصف الشراكة الاقتصادية بين بكين والرباط “بالبطيئة والفاعلة” لأنها لا تشمل العقار والصناعات الغذائية وترغب في المساهمة في أوراش مفتوحة تتقدمها الطاقات المتجددة والبنيات التحتية.

وحضر الملك قمة الهند ـ إفريقيا ويحتضن بلده القمة الصينية ـ الإفريقية في استحضار للتعاون الآفروـ آسيوي بمنطق مختلف يواجه التراجعات الاقتصادية في الصين وآثارها على الواقع الإفريقي.

وكتبت مجلة “كايشن” الاقتصادية الصينية في أكتوبر الماضي عن أدنى مستوى للنشاط الصناعي الصيني منذ أبريل 2016، ومدى أثره على أسواق النفط والأسهم، واستقرار الاستثمارات الموجهة إلى الخارج، ومنها القارة الإفريقية.

ويؤكد خبراء صينيون أن الشراكة الاقتصادية مع الرباط “فاعلة في وضع مستقر نتيجة عدم انفتاح المملكة على الصناعة الصينية والعمل على استثمارات قطاعية محددة تضمن بعض الحمايات التي قررتها أسواق مثل المغرب”.

ويتخوف الاقتصاديون من انكماش الاقتصاد الصيني، وسجل المؤشر 47,2 نقطة في شتنبر الماضي ليرتفع إلى 3,48 نقطة في أكتوبر، وهو ما يقل كثيرا عن مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والإنكماش.

وتؤكد قمة مراكش على ” النظرة المستقرة ” للصينيين اتجاه استثماراتهم في إفريقيا، وضمنها الموجهة إلى المغرب، مع رفض الحاضرين الدخول في أي قضية سياسية، ويقصدون إطلاق المملكة لاستثمارات عشرية (لعشر سنوات) في الصحراء.

وينفي الحاضرون الصينيون دخول اقتصادهم لسنة 2016 و2017 في أي انكماش، واستعادة النمو ونمو الاستثمارات في إفريقيا ” درب واحد “.

 وتواصل بكين مبادرتها في إفريقيا تحت تسمية (حزام واحد، طريق واحد) ولا يمكن التراجع إن كان خلاص الجميع في مواصلة نفس الطريق يعلق خبير حضر إلى مراكش.

ولا تنتظر بكين تراجعا في استثماراتها بالقارة السمراء، تحت أي ظرف، ونقلا عن وكالة الأنباء الألمانية، فإن كبير خبراء “كايشن إنسايت غروب” يفيد أن إجراءات تحفيز الاقتصاد الأخيرة التي قررتها حكومة بكين بدأت تؤتي ثمارها.

وتظهر إفريقيا اليوم ضحية العواقب المالية المترتبة على الاختلاف الواسع بين سياسات البنوك المركزية (الأوروبي الأمريكي الصيني)، فنتج عنه تقلب كبير في الأسهم كبح الاستثمار المالي، كما تكون الفروق الكبيرة في العائدات بين السندات عائقا إضافيا، وهو ما ظهر لعشرة أيام بين الحكومتين الألمانية والأمريكية.

وتلعب بكين في الهامش الذي تلعب فيه الاقتصاديات النامية، وتشارك في تحرك الأسواق كأي دولة اقتصادية عظمى، وتبدو هذه الخلاصة أمرا مهما للمستثمرين ولصياغة السياسات، وتركيز التجار ـ وليس المستثمرين بالضرورة في إفريقيا ـ على اختلاف السياسة النقدية بين رفع الفائدة في أمريكا، وتعزيز شراء الأوراق المالية عن طريق البنك المركزي الأوروبي وتراجع التحفيز في الصين، يدخل ضمن هذه التحديات الجديدة.

ويتسق السلوك الجديد مع تحليلات التمويل التقليدية التي تعتبر عقبة في إطلاق الشراكة الإفريقية ـ الصينية في ظل السيولة غير المكتملة، ودينامية السوق التي قد تصل إلى الاضطراب، ويهدد التقلب المفرط نهج البنوك المركزية في خلق النمو من خلال ما قد يسمى” القمع المالي”.

وسيكون تمكين البنوك المركزية من تشفيف علاقتها بالشركات الضخمة إجراءا هيكليا في مسار الشراكة الإفريقية الصينية بعد قمة مراكش.

إجراءات تحفيز الصين لاقتصادها تتواصل خارجيا باستقرار استثماراتها في المغرب.

 

تواصل الصين تحفيز اقتصادها في ظل ضعف الطلب الذي يمثل أكبر عقبة أمام النمو، في حين أن مخاطر الكساد الناتجة عن استمرار تراجع أسعار العدد الأكبر من السلع لا تزال “قيد الدرس” وحسب تقرير أميركي للخزينة سبق عقد قمة مراكش، فإن بكين تريد سوقا للمستهلكين في إفريقيا لتصريف الفائض ورفع مستويات التبادل والتجارة بما يتجاوز أي طموح آخر لنقل الصناعة إلى دول إفريقية، كما يريد المغرب.

وأظهرت بيانات رسمية صينية وصول مؤشر مديري المشتريات خلال أكتوبر الماضي إلى 8,49 نقطة وهو نفس المستوى لشهور لاحقة وسابقة.

ويذكر أن مؤشري “كايشن” والحكومة يستخدمان مقياسا من مئة نقطة، وكان مؤشر “كايشن” يصدر في السابق برعاية “إتش إس بي سي” المصرفية البريطانية قبل أن تنقل رعايته الآن إلى مجموعة كايشن للنشر المالي والاقتصادي ويستهدف المؤشر الأولي تقديم تقديرات دقيقة.

وتشير التقارير إلى توحد التقييمين باتجاهين: استقرار الاستثمارات الخارجية للصين في إفريقيا، ورفع سيولة السلع الموجهة للمستهلك الإفريقي، وتوطيد الشراكات الموجودة.

وفي خانة المغرب، ينظر الصينيون إلى “أهمية دور المقاولة الصينية في اختراق هذه السوق، والتفكير في المشاركة في مسح الأهداف الصناعية الموجهة إلى إفريقيا لتمكين الصين من رفع دورة البيع، ولا يزال الاستهلاك الإفريقي مرتفعا، خصوصا في غرب القارة، إذ زاد بنسبة 3 في المائة”.

وحسب بيانات المؤشر النهائي، فإن إجراءات التحفيز الاقتصادي لا تزال في بدايتها، وقد رصدت الإحصائيات ردود 85 في المائة من مؤشر مديري المشتريات الذين شملهم المسح.

ويضرب الصينيون الحاضرون في مراكش المثال عن الصحة الصناعية لبلدهم من خلال قيام مجموعة “كوماك” الصينية لصناعة الطائرات بإنتاج أول طائرة (سي 919) للرحلات المتوسطة، وينافس هذا الطراز طائرات إيرباص إيه 320 وبوينغ 737، بداية من دخولها الخدمة عام 2019 وستدخل الخدمة السنة القادمة كل من سي. إس 300 الروسية، ولا يخفي المغرب طموحاته في نفس المجال، من خلال معرض في نفس المدينة (مراكش) وصناعة المونتاج في الدار البيضاء.

وتدل هذه المؤشرات على مواصلة السياسات الصناعية الحالية للصين دون حدوث أي تغيير لأهدافها في القارة الإفريقية، يقول تقرير صيني قبل قمة مراكش (أن هذه القمة تأسيسية لسماع الأفارقة فوق أرض إفريقية تطمح إلى أن تكون قاعدة تصدير لجنوب الصحراء، من أجل فهم رجال الأعمال الأفارقة، وعلى صعيد السياسات الاستثمارية والاستهلاكية).

وتشهد السوق الصينية نمو كبيرا مع زيادة الطلب الداخلي بفضل الطبقة الوسطى، وستحتاج الصين إلى 6330 طائرة تجارية خلال العقدين المقبلين، وفقا لتوقعات بوينغ، وتطمح الأخيرة لزيادة أسطولها ب 300 في المائة للاستجابة للطلب داخل الصين.

وقد يحد من هذه الرغبة دخول الصين مجال صناعة الطيران بدعم حكومي ، قبل 2020 ومن الطبيعي أن تعزز شركات الطيران العاملة في المغرب والمصدرة إلى إفريقيا (من مشاريعها التجارية وتطوير تكنولوجيتها التنافسية) لوقف احتمالات نقل التصنيع الصيني إلى دول جهوية في إفريقيا، رغم وجود طلب داخلي يصل  إلى 517 طائرة حسب “كوماك”، والمغرب بعيد عن هذه الرهانات في الفترة الحالية حسب مختصين، ولا تزال السنوات الثلاث القادمة مطمئنة للمغرب والشركات الغربية العاملة فيه، وقد ينبئ الوضع بعد 2020  باستقرار يبدأ بعدها بالانكماش.

لجوء المغرب إلى الهند والصين تأكيد على تراجع رهانه على الخليجيين.

حضور الملك لقمة الهند ـ إفريقيا وقمة مراكش الصينية ـ الإفريقية إشارتان إلى عدم اعتماد الرباط على الخليجيين لتمويل استثماراته في غرب إفريقيا التي وصلت نهايتها بعد ضخ الأموال الممكنة للمملكة دفعة واحدة.

ولا يمكن الحفاظ على هذه المصالح دون ضخ جديد في الرساميل وتطوير في الخدمة، ولهذه الغاية عزز المغرب وجهاته اتجاه مصدرين للتكنولوجيا: نيودلهي وبكين، لكن دفاعهما عن شركات “محددة الأهداف” يجعل الرباط غير متموقعة بشكل جيد في ظل شريكين كبيرين ومنتجين للتكنولوجيا.

وتراجعت توقعات الرباط على صعيد التمويل الخليجي، بعد أزمة ثمن البرميل وأيضا عدم استقرار الشراكة الخليجية ـ المغربية على ثوابت وأجندة في أفريقيا، بل قررت الرياض إطلاق شراكات ثنائية مع موريتانيا والسودان وتشاد والسنغال، وغيرها من الدول تمنع من وجود ” شريك أو وسيط خدماتي ” تموله مثل المغرب.

واليوم تعتمد الرباط على نفسها لنسج شراكتها في غرب إفريقيا وتنظر إلى التعاون مع الأسواق الناشئة للإجابة عن التحديات التي تواجهها المملكة في السوق الإفريقي.

وتعد قمة مراكش استطلاعية بالأساس، لمعرفة كيف ينظر المقاولون الأفارقة الراغبون في شراكات مع الصين والمقاولون التجاريون لرفع الطلب الإفريقي من الصين إلى مستويات جديدة.

إن آلية وأوجه الاستفادة من تمويل الصادرات الصينية جزء من المهمة، وإبداء النية لتعزيز الفرص الاستثمارية وتقوية العلاقات وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال الأفارقة والصينين، أهداف مؤكدة لعمل بيكين في القمة الصينية ـ الإفريقية.

ويفكر الصينيون في ظروف العمل من خلال المقاولين الأفارقة أنفسهم، بما يعرفونه من تسهيلات وقدرات تسمح بحضور السلعة الصينية ورفع الطلب، والتصنيع على ضوء (خصوصيات المستهلك الإفريقي).

وأشار مشاركون صرحوا قبل حضورهم قمة مراكش أن الفترة القادمة مؤهلة لصناعة فرص استثمارية في القارة من خلال التقارب بين قطاعي الأعمال والبحث في كيفية الاستفادة من كل الفرص المختلفة.

ويقول تقرير حساس: إن المسألة تتعلق بتقييم دقيق لغرب أفريقيا انطلاقا من المغرب أحد الفاعلين الجهويين، وأيضا على صعيد الدول التي يستهدفها المغاربة والمغاربيون في دائرة ثانية، وتعاني علاقات كبار المقاولين في الجهتين وأيضا علاقات كبار المقاولين في غرب إفريقيا وكبار المقاولين المغاربة “ضعفا في التشبيك” إلى حدود دفعت خبيرين صينيين إلى الاهتمام بهذه النقطة.

 

تعليق واحد

  1. Welcom
    the marchandis china in morocco

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!