في الأكشاك هذا الأسبوع
ياسمينة بادو

شقق مدام بادو في باريس | هل هي بداية “الحملة التطهيرية” الثانية؟

“خاص بالأسبوع”

————————–

لم يحدد “عبد الإله بن كيران” خلال ظهوره الأخير بمناسبة الجلسة الشهرية في مجلس النواب المقصودين بخطابه الذي تحدث فيه عمن “يملكون الشقق في باريس”، كما أنه لم يحدد الأسماء أو الهيئة التي ينتمي إليها مهربو الأموال(..) كان واضحا من خلال ضحكته التي تبدو مصطنعة(..) أنه يواصل مسلسل “التبوريدة” الذي دشنه قبل أيام في الغرفة الثانية، ومع ذلك فإن قائمة المنتفضين على بن كيران اقتصرت على المنتسبين لحزب الاستقلال؛ هم وحدهم الذين فهموا أن الكلام موجه إليهم، بينما فضلت أحزاب أخرى السكوت والاهتمام بتفاعلات قضايا أخرى مثل قضية التكفير الصادر عن السلفي “أبو النعيم”(..).

مدة قصيرة بعد تصريح رئيس الحكومة كانت كافية ليجمع “حميد شباط” اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال في ندوة صحفية، أعلنوا من خلالها أن حزب الاستقلال سيقاضي عبد الإله بن كيران(..) بعد تسجيل التضامن المطلق مع الوزيرة السابقة المعنية بموضوع اقتناء الشقق في باريس(..).

بيان حزب الاستقلال كان “مبهما” مثله مثل كلام بن كيران، وكلا الطرفين دخلا في لعبة انتقاء الكلمات. “ياسمينة بادو” تقول إن حزب الاستقلال هو من سيجر بن كيران أمام القضاء باعتباره أساء للاستقلاليين جميعا(..) والأمانة العامة لحزب الاستقلال تقول إنها منحت الإذن لياسمينة بادو من أجل مقاضاة رئيس الحكومة “بلاغ يوم السبت الماضي”، وطرف آخر يقول إن بن كيران “تجاوز اختصاصاته الدستورية، من خلال تراميه على اختصاصات السلطة القضائية والتي تملك وحدها سلطة الاتهام، وعلى هذا الأساس تجب محاكمته.

لا أحد يستطيع أن يتنبأ بنهاية الاتهامات المتبادلة، لكن الأكيد أن مسلسل “شباط وبن كيران” سيتواصل خلال السنة الجديدة أيضا، مع فارق في النتائج، فإذا كان سيناريو الحلقات الأولى التي بدأت سنة 2013 قد فرض تعديلا حكوميا، فإن الحبكة الدرامية هذه المرة قد تفرض الانتقال إلى دهاليز المحاكم وربما السجون، حسب طبيعة الجزء الثاني(..).

إعداد: سعيد الريحاني

————————-

سبق لـ”الأسبوع” أن انفردت بنشر وثائق ملكية ياسمينة بادو وزوجها علي الفاسي لشقتين في العاصمة الفرنسية، بعد حيازتها من مصلحة المحافظة العقارية الفرنسية بالدائرة الثامنة في باريس؛ الشقة الأولى متواجدة بزنقة باسانو، والشقة الثانية في زنقة ماجلان، “وللكادحين الذين يتزاحمون على الأطوبيسات، والذين تصعقهم فواتير الماء والكهرباء، أن يعرفوا أن زنقتي “باسانو” و”ماجلان” متلاصقتان؛ تتواجدان من جهة على أطراف قوس النصر المشهور في الشانزيليزي، ومن جهة أخرى على أطراف شارع الجورج سانك(..) وأهمية هذه الأطراف، هي أن الشقتين، تتواجدان في منطقة تتهافت حكومة قطر، هذه الأيام، على اقتناء كل العمارات المجاورة لها بملايير الأورو، حيث يتولى سماسرة دولة قطر الغنية، اقتناء كل العمارات بسعر أقله 38 ألف أورو، أي 40 مليون سنتيم”، “الحقيقة الضائعة: عدد 15 نونبر 2012”.

طبعا ياسمينة ليست وحدها من تملك شقة في باريس، بل إن المقاولين والسماسرة، يقولون إن المغاربة أصبحوا يشكلون أغلبية سكان شارع “الجورج سانك”.

—————

وسكتت الوزيرة والكاتب العام عن الكلام المباح 

موضوع امتلاك ياسمينة بادو الوزيرة السابقة في الصحة لشقق في باريس ليس جديدا، فقد أثير أول مرة يوم 10 يوليوز 2012، عندما جاء المحامي زميل ياسمينة في المهنة ورئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، ليصرح للصحافة بأن الكاتب العام السابق لوزارة الصحة “هو اللي خرج عليها”، “بحيث أشرف بشكل شخصي على اقتنائها شقتين فاخرتين في قلب العاصمة باريس، مباشرة بعد انتهاء مهامها الوزارية، بقيمة وصلت المليارين، مشيرا إلى أن ذلك حصل بعد عقد صفقة لقاحي “روتا فيروس” و”بنوموكوك” مع مختبر عالمي معروف، “فيديو منشور في موقع هيسبريس يوم 10 يوليوز 2012”.

طارق السباعي قال إنه يملك الوثائق التي تؤكد كلامه، وقال أيضا أن الكاتب العام السابق لوزارة الصحة “رحال المكاوي” يعيش خائفا(..) ومع ذلك لم تتحرك لا ياسمينة ولا المكاوي لمقاضاة المحامي السباعي في ذلك الوقت، وعندما سئلت مؤخرا عن سر هذا السكوت قالت: “إن المناخ السياسي لحزب الاستقلال لم يكن يساعد آنذاك على الإقدام على هذه الخطوة”.

المحامي المذكور لم يقف عند هذا الحد بل سخر مؤخرا على صفحته الخاصة في الفيس بوك من الخرجات الأخيرة لياسمينة بادو، ودعاها إلى التحلي بالصدق وعدم تحريف الحقائق(..).

——————-

الأسئلة التي لم تجب عنها بادو

تقول ياسمينة بادو: “أنا أملك شقة واحدة في باريس، اقتنيتها سنة 1998(..) خلال اقتنائي الشقة لم أكن أتحمل أية مسؤولية بأي شكل من الأشكال(..) كنت محامية(..) أنا اليوم منقطعة عن مهنة المحاماة لمدة عشر سنوات(..) فلنقارن بين ما يملكه محامون آخرون وما أملكه أنا(..) هذه الشقة اقتنيتها حتى تتمكن بناتي من متابعة دراستهن في فرنسا”، وتضيف بأنها اقتنت تلك الشقة بمبلغ يتراوح ما بين 250 مليونا و300 مليون سنتيم “50 مليونا كفرق لا تعني شيئا في هذه الحالة”، وتضيف بأنها أدت هذا المبلغ بالفرنك الفرنسي، لأن الأورو لم يكن متداولا تلك السنة، وهي بذلك تكذب المحامي “طارق السباعي” الذي مازال مصرا على التأكيد بأن الوثائق التي بين يديه يرجع تاريخها إلى سنة 2010، فهل “ستعتذر ياسمينة بادو لرئيس المقاطعة الثامنة بباريس والذي صادق على عقد شراء الشقتين سنة 2010″، يقول السباعي على صفحته في الفيسبوك.

ياسمينة التي تتحدث بتشنج، مؤخرا، مع جريدة “الأخبار” وهي تجيب أسئلة الصحافية التي أجرت معها حوارا، أجابت عن كل الأسئلة، ما عدا سؤالا واحدا يتعلق بطريقة تسوية الوضعية القانونية لهذه الشقة التي تملكها في باريس مع مكتب الصرف(..) “ما يمكنني أن أقوله بهذا الخصوص هو أنني في وضعية قانونية مع مكتب الصرف، ومع جميع القوانين الجاري بها العمل في بلدتنا تقول ياسمينة.

ياسمينة التي هددت بمقاضاة كل الجرائد والمواقع التي ستتحدث عنها، لم تكذب الأخبار التي نشرت في وقت سابق “في عدة مواقع” والتي تقول إن مكتب الصرف عالج بشكل متأخر قضية تهريب ملياري سنتيم إلى الخارج، حيث تقاضى مكتب الصرف عن هذه العملية بأثر رجعي مبلغ 60 مليونا، والحال أن القانون يفرض أداء خمس أضعاف المبالغ التي خرجت من المغرب.

—————–

لماذا يخاف الاستقلاليون من “السباعي”؟

سبق للمحامي طارق السباعي والذي فجر قضية ياسمينة بادو، أن اتهم استقلاليا آخر هو زميلها في الحزب، توفيق احجيرة بمراكمة ثروة تقدر بـ600 مليار بعد مغادرته وزارة السكنى في شكل عقارات وأموال بحسابات بنكيّة، وفق المعطيات التي توصلت إليها هيئة حماية المال العام.

وأضاف جازما: “ينبغي التعجيل بتوفير جواب عن مصدر الثروة التي راكمها احجيرة بعد انتهاء مهامّه الحكوميّة(..) خصوصا وأنه لم يكن إلا موظفا مصنفا ضمن السلم التاسع قبل أن يتولى المسؤولية الحكومية في تدبير قطاع التعمير(..)”.

تصريح خطير بهذا الحجم كان يفترض وقوف السباعي أمام المحاكم، وكان يفترض تحركا عاجلا من الوزير السابق في الإسكان ليرفع دعوى قضائية ولكنه اكتفى بالرد عبر الجرائد(..) ليؤكد أن ذمته نظيفة.

كل من احجيرة وياسمينة اللذان يجتمعان اليوم في إطار اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال اتهما جهات معينة بالوقوف وراء ما يتعرضان له، فالأول يقول إن جهات معينة “تبتغي نسف جهوده في توحيد التيارات المتصارعة داخل حزب الاستقلال”، أما الثانية فتقول: “طارق السباعي يظلمني ويكذب علي ويزور وثائق ضدي؟! هذا يعني أن هناك أمرا ما غير طبيعي(..) ومادام أنني لا أعرفه ولا عداوة بيني وبينه، فيجب التحري في الأسباب الحقيقية وراء هذه الحملة ضدي ومن يقف وراء السباعي”.

من يقف وراء السباعي؟ سؤال وجهته جريدة “الأخبار” الصادرة يوم الإثنين الماضي، لتجيب ياسمينة:”يعلم الجميع أن حزب الاستقلال مستهدف، اليوم أكثر من أي وقت مضى(..) هناك محاولات يائسة لتدنيس سمعته، من خلال استهداف رموز وزرائه السابقين، في إطار صراع سياسي بين حزبين أحدهما اختار طواعية، الاصطفاف في المعارضة فيما لم يقبل الثاني وهو العدالة والتنمية(..).

——————

هل سنعفو عن “المهربين” أم سنعاقبهم؟

غريب أمر هذه الحكومة التي يقودها عبد الإله بن كيران، ففي الوقت الذي يتحدث فيه بن كيران عن لوائح بأسماء مهربين يهربون الملايير أمام شاشات التلفزيون، يصادق أياما قبل ذلك على قانون “المساهمة الإبرائية” الذي سيتيح إمكانية استرجاع الأموال المغربية المهربة للخارج في ظروف غير معروفة(..)، فمن سنصدق بن كيران الذي يقف في مجلس النواب أم بن كيران الذي يقرر مع الحكومة؟ ثم كيف يمكن الوثوق في بن كيران الذي يعد بالتسامح مع المهربين وفي نفس الوقت يهدد بكشف اللوائح، لا شك أن المهربين ينبغي أن يتمتعوا بقدر من الجنون حتى يثقوا في هذه الوعود الحكومية، يقول مصدر من المعارضة.

الربط غير البريء بين ملف تهريب الأموال وبين قضية ياسمينة التي يمكن للقضاء وحده أن يحسمها، يتزامن مع إثارة ملفات أخرى تتعلق بالفساد في عدة مدن مغربية، وهو ما يعطي الانطباع بأننا أمام حملة تطهيرية ثانية مثل تلك الحملة التي دشنها ادريس البصري سنة 1996، ولكن تاريخ المغاربة مع الحملات التطهيرية ومحاربة الفساد لا يعطي أية مؤشرات إيجابية، فمثل هذه الحملات تعطي نتائج كارثية على الاقتصاد في الحالة المغربية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!