في الأكشاك هذا الأسبوع

مدينة الأنوار يا حسرة بإشارات ضوئية قصديرية

فوضى السير في العاصمة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   إذا أردتم تقييم عمل أي بلدية حضرية، فقيموه من ممرات الراجلين في مقاطع الطرقات ومن الإشارات المنظمة للمرور. وها هي إشارات العاصمة أمامكم وقارنوها من فضلكم مع إشارات مدينة تمارة القريبة والحديثة والشاسعة الأطراف، فستكشفون أنها أفضل وأحسن في تقنيتها وأدواتها من الشارات الموجودة في شارع محمد الخامس وشارع الحسن الثاني، وباقي شوارع العاصمة. ومرارا نشرنا مصاريفها السنوية، ونبهنا على غياب ممرات الراجلين وسط المدينة ومركزها، فأما الأحياء الشعبية فلا أثر لها، وتساءلنا عن مصير الأظرفة المالية المعتمدة في هذا الشأن؟ حتى وصلت حركة المرور سواء للعربات أو للراجلين إلى أزمة حقيقة تنضاف إلى باقي الأزمات الأخرى. فالإشارات الضوئية كلها متجاوزة وبالية وتعمل بتقنية “كيف جاب الله”، فيتوقف السائقون عند إشارة وما أن يتجاوزها حتى يضطر للتوقف عند جارتها، وهكذا دواليك في كل الطرقات، حتى صارت هذه الإشارات لعرقلة المرور وليس لتنظيمه. فماذا تنتظرون من جماعة فشلت في تجهيز العاصمة بإشارات ضوئية تتطلب سوى الحزم والجدية وتعبئة جيش المهندسين والتقنيين والعمال لصنع إشارات تليق بعاصمة الأنوار، والتي لا تحتاج إلى عبقرية بقدر ما تحتاج إلى رغبة في الإخلاص والذود على مصالح سكان العاصمة، ففي 1990 اقترحت بلدية لشبونة البرتغالية في إطار توأمتها مع الرباط، والاستفادة من تجربتها في تنظيم مرور السيارات داخل المدار الحضري، ونظمت زيارة للوفد الرباطي إلى محطة تحت أرضية في قلب العاصمة البرتغالية، تشرف على التحكم في كل الإشارات التي تعمل بنظام رائع، حيث فيه تنسيق بين كل الإشارات، فإذا كانت إشارة المرور في أول كل الشارع باللون الأخضر، فكل إشارات ذلك الشارع تكون كذلك. فأما عندنا وفي قلب مدينة الأنوار، شارات مغفة بالقصدير ومعلقة على عمود من شبه قصدير رديء مؤثث بدوائر من بلاستيك، هو الآخر رديء، وداخلها مصابيح من النوع الذي لا يضيء حتى على نفسه وبألوان باهتة، لأنها تعكس لون البلاستيك وليس لون المصابيح بالأحمر والأصفر والأخضر.

   إن هذه الخردة من البريكولاج يكلف فوضى في المرور، وتلوث في الأجواء واستهلاك في الطاقة، وتدمير أعصاب السائقين، وبشاعة في المنظر العام، والتسبب في الحوادث. وحتى تكونوا على بينة من فظاعات إشارات المرور في العاصمة، فهي الفريدة في المملكة التي تهتم بالراجلين فاقدي البصر، ففي السبعينيات، كانت إشارات خاصة وبرنات تحذيرية لغير المبصرين، فأما في عهد عاصمة الأنوار، خيم الصمت والظلام على إشارات المرور.        

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!