في الأكشاك هذا الأسبوع

هل تعتبر اللغات الأجنبية عائقا أمام الشباب المغربي لولوج سوق الشغل؟

   منذ تنصيبه وزيرا للتعليم العالي لم يفتر لسان السيد لحسن الداودي من ترديد لازمة أن اللغات الأجنبية هي الوصفة السحرية للدخول إلى سوق الشغل، وأن عقبة اللغة تقف كحاجز أمام معانقة العمل الذي يحلم به كل شاب مغربي، وآخر خروج له بهذا الشأن كان بمناسبة رسالة نصية أرسلتها له طالبة مغربية في سلك الماستر باللغة الفرنسية وكلها أخطاء، وأضاف الوزير بأن الذنب ليس ذنبها بل هي ضحية نظامنا التعليمي… وأن تعلم اللغات الحية يقف في وجه الشباب في الولوج إلى سوق العمل، وهنا مربط الفرس آسي الداودي.

  أنا متفق معك ولا أختلف في أنه من الواجب على الشباب المغربي تعلم اللغات الحية، فهي أصبحت ضرورة بعدما كانت ترفا في الماضي ومظهرا من مظاهر التمايز الاجتماعي، حيث أنه كان كل من يرطن بلغة أجنبية يدخل ضمن خانة الطبقة إياها، وأزيدك من الشعر بيتا أيها الوزير بأن بعض شبابنا لا يتقن حتى اللغة العربية فما بالك بلغة أجنبية؟ ثم ألم تطرح سؤالا آخر على نفسك، كيف تأتى لطالبة لا تتمكن من أدنى معرفة باللغة الفرنسية أن تصل إلى سلك الماستر؟ ولعلمك هي مثال بسيط لذلك، ولو بحث في جامعاتنا المغربية طولا وعرضا لوجدت نسخا كثيرة من أمثالها، وهنا يأتي الجواب على بعض هذه التساؤلات، وهو أن نظام اختيار طلبة الماستر وفقا للمعايير التي تضعها جامعاتكم ليس ناجعا.

ليس هذا هو موضوعنا الآن، موضوعنا سيادة الوزير هو مناقشة كلامك بأن اللغات الحية تعتبر عائقا أمام الشباب لولوج سوق الشغل، ظاهريا يبدو كلامك صائبا، لكن إذا أخضعنا الأمر للتحليل والتمحيص فإننا نجد كلامك غير صائب على المستوى العملي. كيف ذلك؟

   أولا في الوظيفة العمومية و هي حلم وبُغية معظم الشباب المغربي تنص القوانين المغربية على أن مراسلات الإدارة يجب أن تكون باللغة العربية، إذن لا حاجة للموظفين للغة أخرى، ومادامت الأمور في الإدارة تمشي بطريقة آلية، لا تحتاج حتى إلى مستوى تعليمي كبير، كل ما هنالك أن الموظف يصبح كالحرفي الذي يتعلم صنعة و مع الوقت يتقنها ويكررها بشكل آلي ولا يحتاج لذلك أية لغة أو مهارة مادامت الوظيفة العمومية قوانينها لم تتغير منذ أن حصل المغرب على استقلاله، فلا فرق بين الموظف المجد والنشيط والموظف الكسول، الجميع ينتظر الترقية بالأقدمية و الأجرة هي هي في آخر كل شهر، نعم هناك استثناءات تتمثل في بعض رؤساء الأقسام والمدراء… الذين يتقنون بعض اللغات، إن لم أقل لغة واحدة وهي الفرنسية، والجميع يعرف بأنها لغة استعمار وليست لغة علم، وهي تسعفهم في التكلم بها مع الأجانب أو مع الصحافة أو في بعض الملتقيات النخبوية لا غير، أما في إطار العمل فلا وجود لها، اللهم بعض المراسلات التي لازالت باللغة الفرنسية.

   هذا في القطاع العام، أما في القطاع الخاص، فنفس الشيء باستثناء بعض الشركات العالمية والفنادق والمؤسسات التي تتعامل مباشرة مع الدول الأجنبية فلا تعتبر اللغة بالحاجز مادام الموظف يقوم بعمله على أكمل وجه، فهو جيء به ليقوم بوظيفة معينة ولم يأت للحديث بلغة أجنبية أثناء تأدية وظيفته. نعم هناك قطاعات تتطلب الإلمام التام باللغات الأجنبية وهذا لا ينفيه إلا جاهل.

   سيادة الوزير، اللغات الحية ضرورة لابد منها، لكن لاتعلقوا فشلكم في توفير مناصب شغل للشباب المغربي على اللغات فقط، فأنت قلت غير ما مرة بأن الأدبيين لامستقبل لهم في التوظيف، رغم أن هؤلاء فيهم من هو متخصص في الفرنسية وفي الإنجليزية والإسبانية ولغات أخرى لكنها في نظرك لا تشفع لهم. الحل هو أن تبتكرالدولة طريقة جديدة لتوظيف شبابها بالاعتماد على مؤهلاتهم وليس على اللغات التي يتكلمون بها فقط، فهناك قطاعات واسعة لاتحتاج لا لغة ولا يحزنون، بل هناك موظفون مهمتهم الوحيدة هي دمغ الأوراق أو إمضاؤها، وإذا كانت مسألة اللغة تعتبر حقا عائقا، فيجب أن يتنحى الكثير من الوزراء بحيث أنهم لا يعرفون إلا لغة واحدة، و ياليتها كانت العربية، بل الفرنسية، وعلى رأسهم وزير التربية الوطنية الذي لا يعرف لغة أخرى غير لغة نابليون، وفي اعتقادي أنها لغة تجاوزها الركب مادامت الإنجليزية هي لغة العلم، والعهدة عليك سيادة وزيرنا في التعليم المسمى عالي.

يونس كحال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!