في الأكشاك هذا الأسبوع

أيها النائمون في غرفة الجماعة؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   هل يمكن أن ترتفع ميزانية التسيير لجماعة العاصمة من 110 مليارا إلى ألف مليار؟ نعم يمكن، إذا توفرت الإرادة عند المنتخبين، وعززوها باقتراحات شجاعة وأطروها بقرارات جبائية تنعش المداخيل البلدية وتنميها، وتجعلها رافدا اقتصاديا رئيسيا مهما لتنمية مدينة الرباط. وتحويل الجماعة إلى إدارة مقاومة تتأسس على منظور وشعار الأرباح، وليس كما هو الحال اليوم على الخسارة والإفلاس والتبذير، والفوضى والارتجال والاتكالية والتسول من الحكومة بما توازن به ميزانياتها.

   وتمعنوا في الريع الفاحش الذي ينهجه المجلس الجماعي عندما “يوهب” أموال المدينة للجمعيات، ويغرقها كل سنة بالملايير، وتذكروا نفقات التليفونات ومصاريف السيارات التي تستفز السكان وبـ”العلالي” بعلامة جابها الله -ج- والتي لوحدها تكلف مليارين في السنة، اللهم إن هذا منكر! ولا تنسوا فواتير الإنارة العمومية والتي تسجل قمة التبذير هذه السنة بحوالي 10 ملايير، موزعة على ميزانية التسيير والحسابات الخصوصية، وقد نددنا مرارا بهذا النزيف المالي على إنارة ربما هي الأسوأ في المملكة، وتساءلنا، لماذا لا يلجأ المجلس الجماعي إلى الاستعانة بالمصابيح الاقتصادية والطاقة الشمسية؟ وانظروا إلى الأعمدة الكهربائية القصديرية المنتشرة في كل شوارع عاصمة الأنوار، كيف أنها تميل يمينا وشمالا عند أولى قطرات الأمطار، وكلها اليوم توجد في أوضاع مختلفة إلا في الوضع السليم المستقيم، ولاحظوا الأوساخ التي تعلوها و”مصارين” أحبالها الكهربائية المبعثرة على الأرض، وتألموا لما يكلفنا استهلاك الماء في مدينة تسبح فوق ملايير الأمتار المكعبة من المياه، ويكفي حفر آبار في كل الحدائق لسقيها وتوفير 3 ملايير التي تقدمها الجماعة إلى الشركة التابعة لها. وهل تصدقون بأن جهازا وطنيا أمنيا يحرس الحدود ويحمي المواطنين من كل الجرائم وكل الأخطار لا تتجاوز أجور وتعويضات موظفيه 21 مليارا، حسب ما نشرته إحدى الصحف بينما – واسمع – ياالسي الرئيس المهندس، أجور وتعويضات جماعة صغيرة ترأسونها تفوق 35 مليارا، وتوفرون لهم كل الامتيازات من تحفيزات وتجزئات وسيارات جابها الله – وردوا بالكم- تعويض عن الأشغال الشاقة وقدره مليارين، وكأنهم يشقون بالسهر في الليالي وتحت الأمطار أو حريق الشمس، والكل يعرف مردودياتهم داخل مكاتب فخمة ومكيفة، وتنقلاتهم من السكن الوظيفي إلى مقر الجماعة أو المقاطعات على عربات جابها الله، مستأنسين بثرثرة تليفونات فابور، وقارنوا بين أجور وتعويضات الجهاز الأمني المناضل، وبين 35 مليارا والفيلات و.. و.. المرصودة لأصحاب تحضير عقود الازدياد التي تم إعفاء المواطنين منها عند تقديم بطاقة مسلمة من الجهاز الأمني المحكور. فأما أطنان الملايير التي تستوجبها ضرائب التجارة والأرباح والسكن والنظافة والمباني والبروزات، وغيرها من ضرائب، ورسوم مفروضة بالقانون، فلا تؤديها كل الوزارات والإدارات والمؤسسات العمومية والمكاتب الوطنية، والكل يعرف بأن المشرع شرع، أينما وجد مقر رئيسي لتلك المؤسسات، فمن حق الجماعة التي على ترابها تحصيل كل تلك الضرائب والرسوم، فكيف لمنتخبين يتغنون بالدفاع عن حقوق المواطنين وهم عاجزون عن الدفاع على حقوق جماعتهم؟ وإذا عجزوا.. فما هو الفرق بين مجلس البارحة ومجلس اليوم، وما هو التمييز الذي يميز أحزاب الوردة، والمصباح، والميزان، والحمامة، والحصان، والتراكتور؟

ألمن لكم بأن ميزانية الرباط يمكن أن ترتفع؟ ولكن أين هي “الرافعة” التي سترفع مداخيلها. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!