في الأكشاك هذا الأسبوع

أبواب مدينة مراكش المعروفة والمطموسة

 

بقلم: إدريس أبايا

الحلقة السادسة

   باعتبار ما يذكر من أبواب مراكش فإنها تزيد على العشرين بابا وهذا ما يذكره الحسن بن محمد الوزان الفاسي المعروف بـ “جان ليون الإفريقي” في كتابه “وصف إفريقيا” حيث يقول: “وفي حياة يوسف بن تاشفين كان بمراكش ما ينيف على مائة ألف كانون، وأربعة وعشرون بابا، وسور في غاية الجمال والقوة مبني بالطين المدكوك بالجير والرمل الغليظ الممزوج بالحصى. ويمر على بعد ستة أميال منها نهر كبير يدعى تانسيفت”، وأنشئت أسوار مراكش سنة 526 هـ بإشارة من الفقيه ابن رشد، وهذه الأبواب لم يعرف من القديم منها سوى ثمانية كما يذكر ذلك المؤقت المراكشي في كتابه “السعادة الأندية” فكيف يذكر صاحب كتاب وصف إفريقيا ذلك العدد من الأبواب (24 بابا) في القرن التاسع الهجري باعتباره من موالد 906 هـ 1500 م على أرجح الأقوال..

    وهذا ما يطرح أن هناك التباسا أو على الأقل عدم ضبط ما يمكن تسميته بالباب الرئيسي وغيره من الأبواب الداخلية في مدينة مراكش، وما يطرحه المؤقت هو الآخر من الأبواب الرئيسية والأصلية قول المؤقت المراكشي وهي: باب أغمات، وباب أيلان، وباب الدبغ، وباب الخميس، وباب دكالة، وباب الرب، وباب القصبة، وباب أحمر. وحتى إذا سلمنا بقوله المؤقت المراكشي وهو يسرد الأبواب الأصلية فإن ما قاله مخالف لخريطة الأبواب التي تعتبر مدخلا لمراكش من أسوارها القديمة كباب أكناو على طريق الإمام السهيلي، وكذلك باب الجديد، وباب الرخا في بدايته قبل أن يصبح مجرد مؤدى إلى باب دكالة كما نلاحظ في دراسة هذا الباب الذي ورد ذكره في معلمة المغرب في الجزء 13 صفحة 4319 رغم أن هناك إضافات غفلت عنها المعلمة من ذلك ما جاء في كتاب “نفاضة الجراب في علالة الاغتراب” تأليف لسان الدين بن الخطيب (713هـ 776 هـ) حيث يقول: “وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، وقصدنا باب الرخا من أبوابها غَلَسا لنصابح تربة الشيخ، قصد التزود ببركاته، فتعذر فتح الباب وطال به الوقوف وأعيي علاجه، فانصرفنا وفي أنفس بعض المشيعين حزازة من ذلك، فانشدت منهم الشيخ القاضي أبا محمد الزقندري بديهة:

يا محا خلتي وانتحائي          لم يبح لي الخروج باب الرخاء             

دل أن الرخاء مغتبط بي              فبحق تبجحي وانتحاء                       

   وقد أشير لما سبق الأستاذ بن الشرقي حصري رحمه الله في كتابه: ارتسامات ومعطيات تاريخية حول مدينة مراكش في صفحة 217 من الجزء الأول، ولكن بدون تثبت كما جاء في كتاب “نُفَاضة الجراب”، أما ما جاء في المعلمة عن باب الرجاء من إنتاج الأستاذ رابطة الدين شافاه فهو كالتالي: باب الرخا أحد أبواب مدينة مراكش يقع شمال الواجهة الغربية من السور، ويعتبر آخر ما نجده جنوبا باب دكالة، وهو من الأبواب التي عفا عنها الزمن، ولا توجد منه حاليا أية بقايا أو رسوم، وحسب ما يبدو أن باب الرخا ظل موجودا إلى عهد السعديين على الأقل، حيث وردت الإشارة إلى حومة باب الرخا بنص وثيقة تحبيس لنسخة من كتاب المنتقى المقصور لغبن القاضي على خزانة باب دكالة، وقد اجتهد الباحث DENOMBYNES في محاولة تحديد باب الرخا في الخريطة  التي وضعها لمراكش من خلال كتاب المسالك حيث جعله بين باب دكالة والنهاية الشمالية لواجهة السور الغربية وهو اقتراح مقبول يساير محتوى ترتيب أبواب المدينة وقرب الموقع من ضريح أحد الصلحاء يدعى سيدي مسعود الذي يلقب “بمول باب الرخا” وتبقى الأبواب الأصلية والمحدثة مما يستدعي تحديدها بالمهام التي كانت تلعبه تلك الأبواب في خدمة الساكنة في خارج المدينة وداخلها، كتلك الأبواب المتقاربة أو المخرجة من أسوار المدينة المبنية في سنة 526 هـ ويعتبر عتيقة وغيرها أبواب دعتها الحاجة السكانية فقط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!