في الأكشاك هذا الأسبوع

يتحدثون عن الشهيد بنبركة ولا يقومون بأية حركة!!

بقلم: الحسين الدراجي

 

   يتحدثون عن جريمة قيل تم اقترافها بعد سبق إصرار وترصد من طرف جهات تكالبت، وتوحدت مصالحها في التصفية الجسدية لرجل يحمل ويؤمن أشد الإيمان بأفكار تحررية تثور ضد الإمبريالية والهيمنة الاستعمارية، كان هذا القيادي السياسي ولازال، رغم وفاته، يقلق، بل يزعج عدة بلدان بما كان يسعى إليه قبل اغتياله من توحيد شعوب العالم الثالث وتحرره من هيمنة وقبضة الجبروت والغرطسة، التي كانت تتجلى في القطبين المتحكمين في مصير دول العالم، وهما الكتلتين الأمريكية والروسية اللذين كانا يخوضان حربا باردة، تعتمد على التجسس والتجسس المضاد، وكانت الشعوب المستضعفة هي من تؤدي ثمن هذا التطاحن، وهذا السباق في مجال اكتشاف الفضاء واختراع أسلحة جديدة أكثر فتكا بالإنسان. ومن هنا تظهر أهميته وضرورة القضاء على كل ما من شأنه أن يحول دون تحقيق الأهداف التي كانت هاته الكتلتان تخطط لها، بالأحرى تأسيس كتلة ثالثة تشكل قوة ضاربة تناهض مصالحهما في تدبير شؤون العالم. وبما أن المرحوم الشهيد المهدي بنبركة كان هو المحرك المحوري لإحداث هذه الكتلة الثالثة التي كانت على وشك ميلادها خلال المؤتمر الذي تحدد انعقاده في العاصمة الكوبية، فقد كرست كل الأجهزة المخابراتية التابعة للمغرب وفرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل جهودها لمراقبة جميع تحركات المرحوم المهدي بنبركة، الذي بات يجسد خطرا جسيما على مصالح وهيمنة هذه الدول بما فيها المغرب. وقد كان الشهيد يعلم أنه مستهدف من جهات عديدة، لذلك كان صادقا حين سمعته يقول أنه يحمل معه ودائما تذكرة السفر إلى الآخرة.

   ومن المعلوم أن الشهيد المهدي سبق له أن ظهر على الساحة العالمية كزعيم لحركات التحرر، وقد تعرض لمحاولة اغتيال في الطريق الرابطة بين الرباط ومدينة بوزنيقة، حيث حاول مجهولون التسبب في حادثة سير نجى منها المرحوم بأعجوبة، ولكنه أصيب بكسر في عنقه اضطره إلى السفر إلى جنيف قصد العلاج، وهو العطب الذي ظل يعاني من تداعياته والذي قد يكون هو السبب في وفاته حين نزل عليه أحد زبانية الجنرال أوفقير، المسمى بوشيس بضربة قوية على عنقه فأراده قتيلا، خصوصا وأن هذا العميل الفرنسي كان قوي البنية وهو في حالة غضب، حيث أزعجه صراخ المرحوم بنبركة حين أدرك أنه غرر به وان اقتياده من طرف رجال الأمن الفرنسيين لم يكن سوى مؤامرة محبوكة مدبرة من طرف المخابرات المغربية بتواطؤ مع السلطات الفرنسية. وتقول بعض الأخبار أن المرحوم المهدي بنبركة بدأ يصرخ ويحتج لما دخل عليه الجنرال أوفقير ومعه الممرض الحسوني الذي كان من المفروض أن يقوم بتخدير قبل نقله إلى المغرب بواسطة الطائرة التي كان أعدها لهم العميل الفرنسي المسمى “لوبيز” الذي كان يلعب على الحبلين بين المخابرات المغربية والفرنسية وهو صاحب المكالمة الهاتفية التي أجرى مع الجنرال بنسليمان الذي وجهه عن طريق الصدفة لكتابة الجنرال، حيث رفع السماعة ليفاجأ بصوت “لوبيز” وهو يقول له: أبلغ الجنرال أن الطرد جاهز.

   والغريب في قضية اغتيال الشهيد بنبركة أن كل الذين كانوا متورطين أو شهود عيان في هذه الجريمة النكراء اختطفتهم المنية وفي ظروف غامضة كانت وراءها أياد خفية حاول كل القضاة الفرنسيون الذين تناوبوا على التحقيق في هذا الملف للكشف عنها ولم يفلحوا في ذلك لحد الآن، لماذا؟ مجرد سؤال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!