في الأكشاك هذا الأسبوع
رمزي صوفيا رفقة قطة هوليود المدللة إليزابيث تايلور وزوجها

إليزابيث تايلور.. ماتت بداء السرطان وتركت ثروتها للأعمال الخيرية

بقلم: رمزي صوفيا   

   عندما عزمت على السفر بحثا عن النجوم والمشاهير لإنجاز حوارات صحفية من العيار الثقيل، لم أكن أتصور بأن لقائي مع “إليزابيث تايلور” وزوجها آنذاك “ريشارد بورتون” ستكون من أصعب المهام الصحفية في حياتي، وبمجرد نزولي بمطار لندن، انطلقت في رحلة بحث عن الطريقة الأسرع لاصطياد مكان النجمين الذائعي الصيت “ليز” و”ريشارد”، وكان هذا في غضون سنة 1963 بعد زواجهما ببضعة أشهر فقط.

   التقيت النجم “ريشارد ويدمارك” لعله يسهل لي المأمورية فيتحقق هدفي من تلك الرحلة، وكان “ويدمارك” في قمة أمجاده الفنية، كما كان زير نساء من الطراز الأول. فطلبت منه مساعدتي في الوصول لـ”إليزابيث تايلور” و”ريشارد”، فابتسم وقدم لي شابة شقراء، رائعة الجمال، على أنها صديقته الجديدة وكان إسمها كارولين. فاعتقدت بأنه يحاول التملص مني، ولكنه اقترب من الهاتف ورفع السماعة ثم اتصل بـ”إليزابيث” ورتب لي معها موعدا سريعا، ثم التفت نحوي قائلا لي، وهو يبتسم ابتسامة النصر: “هنيئا لك، فإنك ستقابل “ليز” و”ريشارد بورتون” غدا في تمام الساعة التاسعة ليلا بفندق “دوشستر” الفخم.

   ولن أستطيع وصف حالة القلق والترقب التي شعرت بها طيلة الساعات التي فصلتني عن الليلة الموالية. وقبل الموعد بنصف ساعة، كنت جالسا في بهو الفندق في انتظار نزول النجمين. وفعلا بمجرد ما دقت الساعة الحائطية النفيسة تسع دقات حتى لمحت “ليز تايلور” قادمة نحوي وهي تشع جمالا، مرتدية فستانا بنفسجيا مثل لون عيونها الخلابة وقد تزينت بحليها ومجوهراتها، وكان يرافقها زوجها “ريشارد بورتون” ممسكا بيدها، وهي تمشي الهوينى بأنوثة ساحرة، وكان كل من في البهو يتطلع لجمالها وقوامها الممشوق. وعندما جلسنا طالعتني بنظرات رائعة ثم قالت لي: “لماذا كنت مصرا على مقابلتي؟ فقد علمت بأنك تكبدت مشقات السفر من أجل لقائي”. فأجبتها: “ومن لا يتكبد متاعب السفر لمقابلة نجمة في مثل مستواك أيتها الجميلة”. فقالت لي: “ولكنك عربي، والعرب يكرهونني لأنني اعتنقت الديانة اليهودية”. قلت لها: “العرب لا يكرهون الديانة اليهودية، بل يكرهون الصهيونية”. قالت لي: “إذن فأنتم لا تكرهونني، لأنني كفنانة في حاجة للجمهور بكل بلدان العالم، وقد اعتنقت اليهودية بسبب زوجي الراحل “مايك تود” الذي كنت أحبه بكل قوة والذي أنجبت منه، فكان من الضروري أن أحافظ على مصالح أبنائي باعتناقي لديانة والدهم”. ثم سألتني: “الديانة ليست مهمة في حياتي، ولكن الفن هو محور وجودي. فهل شاهدت فيلم “كيلوباترا؟”. قلت لها: “نعم، رغم منعه من العرض في الدول العربية”. ثم سألتها مجددا: “وكم كسبت من هذا الفيلم؟ قالت: “700 ألف جنيه إسترليني وحب بورتون”. فقلت لها: “لقد سمعنا كثيرا عن زيجاتك، فهل تعتقدين بأن “بورتون” سيكون آخر أزواجك؟”. فقالت لي ضاحكة: “سأطرح هذا السؤال عليه ليجيب عنه بنفسه”، ثم التفتت نحوه وقالت له: “هل تعتقد بأنني سأهجرك يا حبيبي؟”. قال لها معانقا: “حتى لو هجرتني، فإني سألف الدنيا برمتها لأستعيدك”. ثم سألتُ بورتون: “من هي أجمل نجمة سينمائية في العالم؟. قال لي: “إنها ليز حبيبتي”. فسألته: “وماذا عن صوفيا لورين وجينا لولو بريجيدا؟”. فقال لي ساخرا: “صوفيا لورين تشبه الجمل بفمها الواسع وعيونها المتباعدة، أما جينا لولو بريجيدا فهي نصف امرأة ونصف رجل”. وهنا تقدم منهما مدير أعمال “ليز تايلور” وهمس في أذنها بكلام ما، ففهمت بأنه قد حان وقت انسحابي لأترك الزوجين النجمين غارقين في الحب والعسل. ولكن ذلك الحب لم يدم بينهما حيث انفصلا في السنة الموالية، ودام انفصالهما لمدة 10 سنوات، ثم عادا إلى بعضهما بزواج ثانٍ لم يدم سوى سنة واحدة فقط.

   وقد ولدت “إليزابيث تايلور” في 27 فبراير 1932 في لندن، من عائلة ثرية، هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية فور نشوب الحرب العالمية الثانية. والدها بريطاني كان يعمل تاجر قطع فنية، وكانت والدتها ممثلة مسرح أمريكية. وكانت “إليزابيث تايلور” صاحبة العيون البنفسجية الجميلة جدا هي أكثر ممثلات هوليوود حظا ولعنة في نفس الوقت، وأقواهم وأضعفهم على الإطلاق، وكانت ذات ثروة وجمال أخّاذ. لقبت ممثلة في الثانية عشرة من عمرها، وعروسا ومطلقة في الثامنة عشرة، ونجمة سوبر في التاسعة عشرة، وأرملة وهي لا تزال في السادسة والعشرين. كل هذه الأحداث جعلت من “إليزابيث تايلور” محط أنظار كل من حولها في كل ما تفعله وتقوله بسبب جمالها الأخّاذ وشخصيتها القوية وذكائها الحاد، لكن إدمانها على الكحول، والانتقال من علاقة إلى أخرى بوقت قصير، دفع الفاتيكان لمهاجمتها واتهامها بأنها امرأة منحلة.
لكن على الرغم من كل هذه التناقضات في الطباع، كانت “ليزا” مثالا للمرأة المحبة للأطفال والحيوانات والصديقة المخلصة لأصدقائها. وأبرز مواقفها كانت إلى جانب صديقها، نجم البوب الراحل “مايكل جاكسون” في حربه في قضية التحرش الجنسي بالأطفال، وكانت وصيتها أن تدفن قربه بعد مماتها، وهذا ما حصل. كذلك حزنها على فقدان صديقها “روك هادسن”، الذي غيبه الإيدز، وكان المرض وقتها غير معروف، وحزنت كثيرا، وصممت أن تحارب ذلك المرض الذي اختطف أعز أصدقائها، وبدأت بجمع التبرعات، وأنشأت مؤسسة عالمية خيرية لمكافحة الإيدز لا تزال نشاطاتها قائمة حتى اليوم.

ورغم العدد الكبير لأفلامها، فإن شهرتها كانت عبر فيلم “كليوبترا”،
   وقد تزوجت “ليز” ثماني زيجات بسبعة رجال، بدأتها بزواجها من المليونير “نيك هيلتون”، وريث سلسلة فنادق “هيلتون” الشهيرة، ثم تزوجت الممثل البريطاني “مايكل وايلدنج”، وأنجبت منه طفلين، ثم المنتج الأمريكي “مايك تود”، الذي لقي حتفه في حادث طائرة، لتتزوج بعده من المطرب اليهودي الشهير “إيدي فيشر”، زوج صديقتها المقربة “ديبي”. ولم يمضِ وقت طويل على زواجها من “فيشر” حتى التقت بالنجم “ريتشارد بيرتون”، الذي شاركها البطولة في فيلم “كليوبترا”، والذي أغرم بها وأغرمت به خلال تصوير ذلك الفيلم، وما لبثا أن تزوجا كما ذكرت لكم، ولكن حدة طباعهما جعلت حياتهما تحت سقف واحد عبارة عن سلسلة مشاجرات.  

   وبعد حياة حافلة بالشهرة والثراء أصيبت “إليزابيث” بداء السرطان، فشعرت بقرب أجلها وأوصت بأن تباع مجوهراتها في مزاد علني ويتم توزيع عائداتها على دور الأيتام والمرضى الفقراء عبر العالم. وهكذا كان حيث تم تنظيم مزاد علني بعد وفاتها ببضعة أشهر عرضت فيه ثمانون قطعة من أنفس ما تزينت به تلك النجمة الحسناء طيلة حياتها ومنها أقراط من اللؤلؤ والماس تم بيعها بسعر خيالي بلغ 98.1 مليون دولار ،أما التاج الماسي الرائع الذي كان قد أهداه لها زوجها “مايك تود” فقد رسا سعره في ذلك المزاد على رقم 22.4 مليون دولار .كما بيعت في تلك الليلة مجموعة من فساتينها التي اعتبرها الساهرون على تنظيم المزاد بأنها من كنوز الموضة النسائية على مدى 60 سنة من القرن الماضي.

وهكذا انتهت أسطورة من الجمال والنجومية كانت تحمل ذات يوم لقب قطة هوليود المدللة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!