في الأكشاك هذا الأسبوع

خطة المخابرات الجزائرية لإدخال عناصر داعش إلى المغرب

تفاصيل مشروع “غاما”

إعداد. عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة أن تسهيل نقل ودخول داعشيين إلى المغرب من ليبيا قرار اتخذته استخبارات الجيش الجزائري منتصف ليلة الثامن من هذا الشهر، وجاءت العملية السرية تحت رقم  ثلاثة أصفار 8، وبإدخال هذا التهديد إلى العمق المغربي بسلاسة، والهجرة الموجهة لأقل من أربعة عناصر في كل مجموعة إلى المغرب من خلال تصفير الإجراءات العسكرية بريا من ليبيا إلى المغرب تكون المخاطر قد ارتفعت بشكل غير مسبوق على الحدود الجزائرية ـ المغربية.

   ويساهم في هذه العملية “م.ع” رئيس العمليات في المغرب العربي التابع لمخابرات القذافي المنحلة، والموجود حاليا في “عين صفرا” ومعروف أن عناصر نظام القذافي بما فيهم ابن عمه في مصر برروا لداعش “عملها في ليبيا”، وتعاون تنظيم الدولة مع عناصر استخبارات القذافي تماما كما فعل في غرب العراق السني مع عناصر المخابرات التي عملت مع صدام حسين.

   والتحالف الحالي بين استخبارات القذافي التي حاربت المغرب منذ السبعينات والاستخبارات الجزائرية وأيضا البوليساريو وداعش تحد “عملياتي” حقيقي لدولة المغرب وخططها في المنطقة، لأن الأطراف الأربعة لها قاعدة مناهضة للمملكة، ودخلت الخطة مرحلة ثانية بإدارة تفجيرات ضد مصالح المغرب الاقتصادية في دول غرب إفريقيا، ولن تبدأ إلا في الربع الثاني من العام القادم.

   وسبق للجزائر أن أضعفت التعاون الأمني بين تونس والمغرب لعزل “التوانسة” عن الخطط الجديدة للعاصمة الرباط، واستهدفت نفس الجهات فرنسا للانتباه إلى أمنها الداخلي وتخفيف ثقلها في شمال مالي من أجل تمرير إرهابيين ولوجستيك إلى داخل المغرب على خط لا تريد الجزائر للآخرين أن يتدخلوا فيه، ولا تتدخل فيه الأطراف الدولية في الشأن الجزائري (غداة ترتيبات يجريها بوتفليقة على أمنه الداخلي).

وتدعم الجزائر أربعة عناصر استخبارات سابقين في نظام القذافي لتجنيد بعض مغاربة ليبيا في هذه العملية.

وجاءت التفجيرات في فرنسا ثمرة لتعاون دعا إليه الظواهري بين أنصار القاعدة وداعش في شريطه الأخير.

   ويعد الاصطفاف الحادث بين القاعدة وداعش اصطفافا قويا للعناصر الراديكالية الحاملة للسلاح في منطقة مضطربة ابتعدت عنها واشنطن إلى تونس.

   ولا تهتم الولايات المتحدة بضعف الفرنسيين والمغاربة في شمال مالي، فالمسألة تذهب إلى غزوة باريس لإشغال الغرب وتمرير انتحاريين إلى روسيا من مطارات ومن دول غرب أوروبا ووسطها، وأيضا للتنفيس على المقاتلين في سوريا والعراق، وتوحيد جبهة المغرب العربي في الأهداف والإمكانيات بين القاعدة التي لا تزال قوية وتنظيم الدولة.

   وبهذه الشروط الجديدة وإلهاء الجزائريين بترتيباتهم الداخلية دون المساس بها  حاليا، وانكفاء الفرنسيين على أنفسهم  من خلال التفجيرات، تكون التنظيمات الإرهابية قد قامت بتأمين طريقها من ليبيا إلى المغرب، والنفير العسكري في مخيمات تندوف ليس ضد المغرب بقدر ما هو منع، من خلال التعبئة العامة، لاختراق بعض عناصر الترانسفير (الإرهابي) من ليبيا إلى المغرب لساكنة اللجوء الصحراوي، خصوصا وأن المخابرات الجزائرية سمحت بتأطير مغاربة ليبيا مباشرة من دون شبكة “م. ع” ولها كود (تري. تري) شمل ثلاثة مواقع في العاصمة طرابلس.

   وتجري هذه الخطوات بدعم من بوتين الذي قال في مقابلته التلفزيونية مع “شارلي روز”: “إن ما تعيشه ليبيا تفكك كامل، ولا نحب أن يتكرر هذا في سوريا” ومن المهم لروسيا السماح لداعش بمنطقة جغرافية لتجميع عناصر تنظيم الدولة قبل التدخل، ويفضلها بعض الأطراف في داخل المغرب لوضع الأمريكيين والفرنسيين في موقع التفاوض واسترداد ما خسرته موسكو بعد سقوط حليفها القذافي.

   وتسير هذه المغامرة المناهضة للاجراءات المغربية أو ما تدعوه الرباط “دبلوماسية هجومية” في اتجاه خطير تراقبه الأجهزة الغربية، ويقول بشأنه تقييم دولة أوروبية، وفي الفقرة الثالثة: إن موقف المغرب من مسألة القبايل جففت لجوء الحكومة القبايلية المؤقتة إلى العنف، فيما يتطور العنف في المسائل العالقة الأخرى، وعلى كل واجهات العمل الجزائري ـ المغربي، وقرر اجتماع قايد صالح الهادئ مع بوتفليقة إلى اعتماد ما يدعونه بخطة “ج” أو “غاما” بتعبير رئيس الأركان، وتعود الخطة إلى 13 يوما من حرب الرمال، وتزعمها بومديان، وتستهدف إسقاط النظام ولم تشتغل عليها الجزائر مطلقا.

   وقرار قايد صالح الدخول في خطة ” غاما ” ضد النظام المغربي، وإدارة خطة من 25 سنة لإصلاح المخابرات حسب البيان الرئاسي، يفيد أن الجزائر تعود إلى مربع الحرب الباردة ولا تستبعد خيار المواجهة العسكرية مع المغرب.

   وتسود محادثات ولي عهد أبو ظبي في موسكو نبرة حذر من التوقعات المحتملة في شمال إفريقيا، وفي لقائه مع قايد صالح قال: لا يمكن أن نشجع العمل العسكري، وقد أوقفنا كل الشحنات إلى ليبيا من 28 غشت، لأن السلاح الإماراتي (من صنع أمريكي) يباع في الصحراء واهتمت “السيا” في تقريرها بتداول

   800 قطعة على الأقل في المنطقة، ولا تجد أبوظبي مانعا من تزويد الجزائر بالسلاح المتطور، وهي التي قررت على نفقتها نقل شحنة من السلاح الروسي من الإسكندرية إلى سوريا، بعدما لم تتمكن أبو ظبي من دفع ثمن سوى 20 في المائة من الشحنة، وجاءت الإشارة إيذانا بصعوبة تمويل حرب في الصحراء لعدم قدرة الإمارات على دفع ثمن أي سلاح متطور موجه إلى المغرب.

   وتمويل حرب في الصحراء أمر صعب بسبب صعوبة تمويل الخليجيين لسلاح موجه إلى المغرب بسبب انخفاض برميل النفط، ولنفس السبب، لا يمكن تمويل الجزائر لحرب غير ضرورية يمكن تحقيق أهدافها كاملة عن طريق الحرب بالوكالة.

لم يعد ممكنا الحديث عن أمن أنظمة محددة ضمن الأمن القومي الأمريكي أو الفرنسي

   يقول تقرير أمريكي، بعد إطلاق الجزائر لخطة “غاما” المعدلة، “إن عودة المنطقة إلى حرب باردة إقليمية سيكون مختلفا، فالحروب الحالية تغير الخرائط، والنزاع في ليبيا والجزائر أو المغرب سيذهب بخرائط شمال أفريقيا إلى غير رجعة، ويضيف “لقد استبدل الجزائريون ممرات التهريب والمخدرات في كل نقطة لتأمين النقل واختراق العناصر الارهابية وإعادة  توجيهها بما يناسب وتغيرت هذه الممرات” وبما يقدره التقرير بـ 40 في المائة بين المغرب والجزائر.

   ويضمن بوتفليقة لتنظيم القاعدة ما تضمنه إيران لها، وأي موافقة لأمريكا لدور روسي في غرب المتوسط تعني تأييدها لدولة صحراوية لأن الخرائط الجديدة تفيد أن محاربة داعش فشلت في الدول العرقية (أو الكنتونية) إلا بتدخل خارجي، وأيد المغرب تقرير مصير الأمازيغ في الجزائر، فيما يمكن سريعا إعادة تقسيم كل دول شمال إفريقيا من سيناء إلى الصحراء، ومن البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، وترفض باريس الرهان على الحل العسكري من ليبيا إلى مشكل الصحراء.

   وفي الإجراءات المغربية تؤطر الرباط عبر حزب يرأسه كوميسير سابق “عرشان” السلفيين، لإعادة توجيههم إلى حرب في الصحراء أو حرب ترابية ضد داعش في المنطقة، وسمح لهذا الحزب بجناح تعبوي (أو دعوي) لأنه أقدر على هذه المواجهة، أي مواجهة ما سماه الشاذلي المحور الإيراني ـ الجزائري.

   وأشار الموقع الإسرائيلي “ديبكافايل” المتخصص في وقت سابق إلى هجرة جماعية إلى ليبيا، من دواعش سوريا “المغاربيين” وحسب تقرير المخابرات التركية التي تقطع الهجرة المتوقعة عبر تركيا إلى ليبيا بالتعاون مع السيا، زادت من المراقبة الشديدة على المغاربة المنضمين إلى داعش بنسبة تزيد عن 80 في المائة، ربما لأن مثل السيناريو يهدد حكومة حليفة لحزب العدالة والتنمية في المغرب.

ولا يعرف عن بن كيران أي قرار أمني إلى الآن، فيما لاحظ الجميع في زيارة الملك إلى العيون ارتفاعا في الاحتياطات الأمنية شملت قوات خاصة للدرك في 5 فرق لحماية الحاضرين والضيوف، واستبدل الأمن الشخصي للملك… وتسود مخاوف من إدارة “اختراق” داعش عبر نساء مسلحات وتم  تهييء 250 امرأة انتحارية ضمن فيلق من 700 امرأة مغاربية أغلبهن تونسيات “المركز الدولي للدراسات الأمنية والعسكرية بتونس” لكن تقريرا فرنسيا يؤكد على وجود 74 انتحارية مغربية.

   وتحاول الرباط في إجراءاتها الأخيرة فرز أنصار إمارة المؤمنين عن أنصار أبي بكر البغدادي في السجون المغربية، كي لا يكون اليأس سببا في تغلغل تنظيم الدولة.

   وتقف هذه السياسة عند عائقين أكدهما الشاذلي “شيخ سلفي”، في هجومه القوي على الدول الأوروبية متزامنا مع تفجيرات فرنسا وعلى الشيعة “المغاربة” رغم أن المملكة لا تعاني انقسامات طائفية، وقد يكون رفض الحريات العامة وتهديد الغرب ومحاربة المحور الجزائري ـ الإيراني مناسب للدبلوماسية الهجومية، وإن كان لا يخدمها بالتأكيد، ويعتقد الخبراء أن عزل عامل القبيلة في الصحراء قد يكون في خدمة داعش، فالنموذج التنوي المعلن في الجنوب غير متجانس أو مؤطر بإصلاحات عميقة على صعيد السلطة والإدارة المركزية والحكامة العامة، ورهان تنظيم الدولة على بناء تحالفاته مع القبيلة في الصحراء، كما فعل في بلاد الرافدين وسيناء، قد يصنع تحديات غير موجهة.

   وباتفاق الأمريكيين والإسرائليين والأوروبيين على القول بوجود تحدي الهجرة الجماعية لداعش إلى ليبيا ودخول خطة “غاما” لتسهيل وصولهم إلى المغرب، تكون الرباط قد انتهت إلى تحد جيوسياسي واستخباري غير مسبوق، ويجب التعامل معه على هذا الأساس.

   من جهة، يحس المقاتلون الإسلاميون في جبال منطقة القبايل أن دولة ممكنة في الحدود الجغرافية التي يعيشون في داخلها وهو تحد داخلي كبير للنظام الجزائري، ويكون قرار تأمين نقل الدواعش من ليبيا إلى المغرب انتحارا آخر قد يفرز طلاقا إقليميا، ينهي تجزئة الصراع الذي تحول من اتفاق جزائري ـ مغربي بعزل مشكل الصحراء في مجلس الأمن، ويتجه إلى توسيع النزاعات، والاستثمار بشكل سيء في النزاعات  المفتوحة على تقسيم الدول الحالية، وتعتقد أمريكا أن تونس وحدها، هي الدولة التي يمكن أن تبقى متماسكة في خطط التقسيم الجارية، ونقلت واشنطن كل خططها العسكرية من قواعد وإجراءات وعمليات خاصة، كان آخرها قتل أبو نبيل العراقي في ليبيا بعيدا عن الحرب السرية التي بدأت بين المغرب والجزائر في ظل موت الحوار الاستراتيجي بين واشنطن والجارين اللدودين، ودخول مرحلة شديدة التعقيد ستغير قواعد اللعبة بدءا من حدود الدول.

تعليق واحد

  1. في الحقيقة قرات المقال اكثر من مرة.هو غني فعلا لكنه خطير في نفس الوقت.خطة غاما التي تبنتها الجزائر تلزم يقظة وحذرا كبيرين من طرف المغرب لكن الفكرة ككل ليست جديدة على النظام الجزائري البئيس فطيلة 40 سنة والجزائر تنفذ خطط غاما وشاما ولاما ولنفس الهدف الا وهو اضعاف المغرب.اللهم اجعل كيدهم في نحرهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!