في الأكشاك هذا الأسبوع

أنا المغرب

   احتفلت مؤخرا بأربعين سنة على مرور المسيرة الخضراء، وهي مناسبة يستحضر فيها المغاربة ذكريات جميلة عاشوها في الأقاليم الصحراوية، وهي أيضا مناسبة ينتهزونها ليتحدثوا عني في كل بقاع العالم، عن جمالي، عن أمني وأماني وعن استقراري.

   لقد كتب عني المؤرخون في مؤلفات وعددها لا يحصى، وسجلني التاريخ في كتبه ووثائقه، تحدث عني السياسيون والاقتصاديون، مد حين الأدباء والشعراء، تغنى بي المطربون والموسيقيون المغاربة منهم والأجانب، حتى لا تنساني الأجيال القديمة وتفتخر وتعتز بي الأجيال القادمة.

   أنا بلد عريق وأصيل، حارب المقاومون ورجال التحرير، رجال ونساء من اجلي صخوا بالغالي والنفيس حتى نلت استقلالي وتمتعت بحريتي.

   من لا يتذكر شجاعة أبنائي وبسالة رجالي في الحروب والمعارك: تضحية وحنكة الرجال الأمجاد. اسألوا التاريخ، سيعطيكم كل التفاصيل.

   الآن، الكل يعتبرني أجمل بلد في العالم بفضل مناخي الجميل، وجبالي الشامخة، وشواطئي الرائعة، وطبيعتي الخلابة، وشمسي الساطعة، ورمالي الذهبية، ومطبخي المتميز المعروف في العالم بأسره.

   وكل السياح يحبونني ويتمنون قضاء عطلتهم في مدني الجميلة، توالت علي حكومات متنوعة ومتعددة ومختلفة، وحاول أصحاب القرار معالجة المشاكل التي أتخبط فيها وإيجاد حلول ناجحة لكل المعضلات التي أعرفها . لكن وبعد أن مر على استقلالي ستين سنة لازال الكثير من أبنائي يعيشون في دور الصفيح والبناء العشوائي. شبابي عاطل، لا يجد الشغل، الله وحده يعلم كم أتألم لما أرى أبنائي معطلين، يبحثون عن فرص الشغل وشواهدهم العليا في جيوبهم.

   بعد استقلالي ونيل حريتي، بدأت أسمع كلمات لم اسمعها قط من قبل غريبة علي: الديمقراطية، دولة الحق والقانون، الإصلاحات والأوراش، تعديل الدستور، حرية التعبير، الحوار الاجتماعي، العدالة الاجتماعية،  حقوق الإنسان، حقوق الطفل، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، محاربة الفساد، التغطية الصحية، السكن الاقتصادي، مدونة الأسرة، استقلال القضاء،احترام قانون السير..

   كلمات وعبارات جديدة على تتردد في كل حين وفي كل مكان بدأت أسمع عن الإصلاحات: إصلاح التعليم، محاربة السكن الغير اللائق، محاربة الرشوة، محاربة الجهل والأمية، محاربة التسول والفقر…

سعادتي الكبرى أن أرى أبنائي يعيشون في التقدم والازدهار، في العز والكرامة، وان يتمتع الجميع بثوراتي وخيراتي.

   بالله عليكم أيها المسؤولين عني، أعيدوا توزيع ثوراتي على أبنائي، أبناء الشعب من فقراء ومعوزين ومساكين، أرامل ويتامى وما أكثرهم! ساعدوا المغاربة على التشبث بي وبأراضي العريقة، لا تتركوهم يغرقون في مياه البحور قبل الوصول إلى بلاد الغربة، أنا في حاجة غليهم، لا أخفيكم سرا أنني مللت الاحتجاجات والمظاهرات والوقفات والإضرابات. مللت سماع الخطب والشعارات التي أصبحت فارغة، لا معنى لها أمام الواقع المر.

 

                                                                                 نجيبة بزاد بناني

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!