في الأكشاك هذا الأسبوع
بعض وزراء العدل السابقين

هل هناك فراغ دستوري في مجال التحكم السياسي في القضاء

 

الرباط. الأسبوع

   إذا كان المنطق الصحي، يحتم على كل شخص تعدى الخمسين عاما، أن يقوم بالكشف المركز، على وضعيته الصحية، فإن قطاعا ضخما يستمد نفوذه من الحق الذي هو منزل من السماء، وهو قطاع القضاء، وقد تعدى عمره في ظل الاستقلال خمسين عاما أصبح فعلا في حاجة إلى كشف(…) وهو ما كان في حاجة إلى خبير يكشف خبايا هذا الهيكل النبيل الذي هو القضاء، وكل الدول القوية تستنبط عظمتها من سلامة القضاء.

   ولهذا وجب التنويه بأحد أقطاب القضاء المغربي، الشريف مولاي هاشم العلوي، الذي عاش ظروف ولادة القضاء المغربي، وظروف نموه، وعايش المحاكم، ودواوين وزراء العدل، فهداه الله إلى جمع ملاحظاته في كتاب عنونه: “الإصلاحات القضائية ما بين 1956 و2014″، وربما منحته ظروف التقاعد شجاعة الرؤية الواقعية، فكتب – ربما – ما لم يكتبه أحد من المسؤولين من قبل عن مجال القضاء.

   ورغم أن هذا الكتاب يتضمن الكثير من الجزئيات المسطرية، وزخما من المجاملات المفترضة في أحكام كل قاضي، إلا أن هاشم العلوي، كما كتب اسمه في مقدمة الكتاب، جعل من أطراف مواضيع كتابه اعتراضات صريحة، بالعيون الكامنة التي تحول دون جعل القضاء المغربي، يرتقي إلى سدرة المنتهى المأمولة، وهو أن يصبح “السلطة المستقلة” وطبعا يبدأ استقلال القضاء، من تخلصه من نفوذ الأفراد(…) مهما كان مستواهم.

   وهكذا يكتب: ((إن المصلحة العليا للعدل يجب أن تكون مستقلة عن وزير عضو في حكومة، بما يرافق ذلك من انتماء سياسي(…) وحزبي(…) مثقل بخلفيات، وإسقاطات، وتبعات الصراع السياسي، الناتجة عن المناقشة الشرسة، في التداول على الحكم، رغم أنه يتعايش مع جهة قضائية تستمد الالتزام أصلا بالحياد وعدم الانتماء السياسي والحزبي)).

   وعندما نسمع من وزير العدل، احترامه لاستقلال القضاء، وتعابير عجزه المطلق عن التدخل في شؤون القضاء، فإنه: ((لا يخفى أن وزير العدل في نظامنا القضائي، يتمتع بصلاحيات هامة في تدبير السياسة الجنائية(…) مؤثر في سلطة الاتهام، وتوجيهها)).

   طبيعي أن تكون هذه الامتيازات تجعل جل وزراء العدل على تعاقبهم، يوجدون في وضعية حرج(…) وهم يزاولون المزج بين السلطتين.

   ((إن وضع سلطة القرار، في مجال استقلال القضاء، بيد شخص واحد في نظام يقوم على فصل السلط، مهما بلغ من التجرد والحرص، فإنه لن يرقى إلى حمولة الضمانات)).

    أكيد أن ((قضاء قويا هاما ومستقلا ونزيها وكفئا هو القادر على أن يلعب دوره على أساس المبادئ الدستورية، ومبادئ قيم حقوق الإنسان والحماية القانونية للمال العام(…)، وحماية الديمقراطية من العابثين بها)).

   وهو ما يبقى في تناقض مع الواقع الملموس على مستوى وزارة العدل، حيث ((يخول النظام القضائي لوزير العدل صلاحيات قوية ومؤثرة في تدبير المسار المهني للقضاة، من يوم الترشيح إلى غاية الإحالة للتقاعد. الوزير يمكنه انتداب قاض من محكمة إلى أخرى، ومتابعة قاض تأديبيا، وإيقافه عن العمل)).

   أفليس هناك تناقض مع الدستور، والفصل 109، الذي يمنع التدخل في القضايا المعروضة على المحاكم، والتعليمات، والضغط على القضاة، علما بأن نظامنا القضائي، يضع قضاة النيابة العامة تحت السلطة الرئاسية لوزير العدل، ويخول له صلاحية مراقبتهم، رغم أن الدستور المغربي كجميع الدساتير، استعملت مصطلح الوكيل العام للملك، لدى المجلس الأعلى، وهي وكالة طرفاها الملك، والموكل، والوكيل الذي هو الوكيل العام.

   ويطرح المؤلف نموذجا عن تجذر القضاء واستقلاليته منذ القدم، عندما يقدم نموذجا ((من سنة 1937، قبل الاستقلال طبعا، حين فرض على السلطان عدم احتواء تدبير الوضعيات المهنية للقضاء)).

   بنفس الجرأة يستعرض الكاتب بيانات صريحة عن هشاشة الوضع القضائي، رغم النوايا الإصلاحية، هشاشة مرتبطة بما سطره الكاتب:

– خصاص في تغطية الخريطة القضائية.

– بنايات بعض المحاكم غير ملائمة.

– ظروف استقبال غير لائقة.

– فضاء المحاكم غير محصن.

– ضعف التكوين لدى بعض القضاة.

   وإداريا، تظهر أثار النفوذ الديواني(…) والوزاري(…) على الواقع القضائي من خلال مراجعة لما يرد في التصريحات من تعبيرات مطبوعة بالرغبة في تضخيم الدور الإداري، فنجد في نصوص المقترحات مثلا: ((عبارات إصلاح شمولي، إصلاح عميق، إصلاح جذري، إصلاح جوهري، إصلاح مصيري، إصلاح عقلاني، إصلاح القطيعة، التراكمات السلبية)).

   فكانت النتيجة أنه ((ما بين 30 يوليوز 2007 حيث تم اعتماد المقاربة الشمولية لإصلاح القضاء مرت أربع سنوات بيضاء(…) تفاقمت فيها الاختلالات)).

   وإن كان الكتاب في سرده المركز، لا يكتفي بهذه الجوانب الانتقادية، متوسعا في اقتراحات الإصلاح، وتسطير الضمانات الهيكلية، إلا أنه يعود للاستنتاج المصيري: (إذا كان الدستور الجديد، لم تحسم في مآل تبعية مؤسسة النيابة العامة، لوزير العدل وفي تبعية تفتيش المحاكم للوزير، فإن الحسن في هذين الموضوعية، مطروح بحدة)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!