في الأكشاك هذا الأسبوع

الإمارات تتدخل بغلاف مالي ضخم لتمويل مشاريع الملك في الصحراء

بعد أن أعلنت الخزينة الأمريكية وقف مساعدات الخليج إلى المغرب

 

 بقلم: عبد الحميد العوني

   جاء في تقرير للخزينة الأمريكية موقع في الثاني من الشهر الجاري: إن حياد مجلس التعاون الخليجي في قضية الصحراء وأزمته المالية تمنعان مواصلة مساعداته نحو المغرب في سنة انتخابية، وتشير إحصائيات البنك الدولي إلى بقاء 3 مليارات دولار من حزمة مالية موجهة إلى الرباط بين 2013 و2018، واستثمرت دول الخليج 10 مليارات درهم في المغرب عام 2014، أي حوالي الثلث من الاستثمارات الخارجية الموجهة إلى الرباط، والرفع الأخير من ميزانية لاسامير بلغ كل ما تستثمره دول الخليج لسنة كاملة.

   ويعد تجميد المساعدة الخليجية نحو المغرب، رغم مشاركته في حرب اليمن، “إشارة غير صحية” رغم تأكيد السعودية أن اقتصاد بلادها مدعوم بأصول إضافية تزيد عن 100 في المائة من إنتاجها المحلي الإجمالي بالإضافة إلى احتياطي كبير من النقد الأجنبي، وربما تكون هذه المساعدة موجهة إلى القطاع العسكري المغربي المتجه أخيرا إلى التصنيع.

   ويرفض خبراء اقتصاديون هذا التفسير، ويؤكد معظمهم أن تأجيل المساعدات الخليجية لشركاء عرب بدأ من مصر إلى المغرب ولم يبدأ من الرباط، وأن تكاليف الحرب في اليمن وتراجع النفط عاملان مؤثران على مجمل المساعدات الخليجية الموجهة إلى الشركاء، ولم تشر حكومة بن كيران إلى هذه المساعدات في بياناتها.

   وخفضت “ستاندرد آندبورز” التصنيف الائتماني للمملكة السعودية إلى “ألف +” مع نظرة مستقبلية سلبية فيما حافظت على تصنيف المغرب.

   وتستعد “موديز” للحفاظ على استقرار المؤشرات الخليجية مع تأكيدها على خفض أو تأجيل المساعدات الموجهة إلى الخارج وضمنها المغرب.

حياد الخليج في الصحراء ليس سببا هاما في تأجيل المساعدات

   اختصر المغرب استثماراته في الصحراء، وبرمجت الرباط حسب المصادر الإعلامية، حوالي 140 مليار درهم لإطلاق نموذج في الجنوب، استقرت في 77 مليار درهم، منها 6 مليارات درهم قررها الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

   ورغم تأكيدات الخليجيين لواشنطن “عدم تسييس استثماراتهم ومشاريعهم في المملكة المغربية”، فإن الحياد المفترض من الخليجيين اتجاه القضية المثارة “خطوة من مجلس التعاون الخليجي لعدم إشعال نقطة خلاف أخرى مع الولايات المتحدة”، وصب القرار بكل تأكيد في التأجيل المرتقب للمساعدات المقررة نحو المغرب عام 2016 إلى ما بعد الانتخابات التشريعية القادمة.

   اعتبر مصدر مالي سعودي أن العامل الوقتي ليس محددا لسياساتنا نحو المغرب، وستنظر الرياض في مشاريع أخرى، حيث بدا أن عامل النفط خفض في أقل من عام تصنيف الرياض من “ألف ألف ناقص” مع نظرة إيجابية إلى “ألف زائد” مع نظرة سلبية. وفي تفاصيل أكبر، فإن حجم التمويل الحالي مقابل الناتج المحلي الإجمالي للسعودية يقبع دون الستين في المائة، كما تبلغ لديها مساحة الائتمان حوالي 40 في المائة، مما يعني أن تمويل القطاع الخاص، مستقر ويمكن أن تتواصل شراكته واستثماراته في المغرب بالشكل الذي يضمن تدفقا ماليا آخر نحو الرباط.

توريط بن كيران في الدفاع عن أمانديس الفرنسية ووقوف حكومته ضد “لاسامير” السعودية إشارة سلبية

   كشفت بيانات النقد العربي السعودي “ساما” عن توقف سحب الرياض من احتياطها المالي ولجوئها إلى الدين الداخلي لتوفير 4 مليارات دولار، بما يدل أن الرباط لن تتمتع بالمساعدات المقررة لها في الأمد المنظور، ويشكل توريط بن كيران في الدفاع عن أمانديس الفرنسية ووقوف حكومته ضد لاسامير السعودية إشارة سلبية جدا، حيث تعرقل التطورات الأخيرة “المساعدات الخليجية عن طريق الاستثمار”.

   ويبدو أن السياسة الخاصة بجلب الاستثمارات الخارجية إلى المغرب “مسيسة”، وتدور حول الصحراء، والمغرب يخاطب فرنسا المالك لحق الفيتو في مجلس الأمن بشكل مختلف، بعد تخصيص غلاف استثماري يقدر بـ 77 مليار درهم.

   وللأزمة وجوه أخرى، منها انخفاض تحويلات العاملين من الخليج، بحيث أشارت تقارير البنك الدولي إلى هذا العامل إلى جانب التأكيد على مساعدات في حدود 488 مليون دولار فقط، من أصل 1642 مليون دولار في 40 شهرا إلى المغرب.

   وتوقع تقدير أوبك وورقة الدكتور راشد أبانمي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بأن المكاسب المتوقعة من النفط خلال السنوات الثلاث القادمة يزيد من الضغط إلى 2019، وفي هذه الحالة لن تتمكن دول الخليج من الوفاء بوعدها المالي المنتهي في 2018.

الإمارات غير متمسكة في مساعداتها بأجندة زمنية، وتشمل بدون تحفظ  الصحراء

   كشفت إجراءات الميزانية في دبي عما سمي “رفض كل أجندة زمنية لإقرار مساعدات محددة نحو الشركاء والأصدقاء”، وأمام هذه السياسة قرر السيسي احتكار ملف إدارة المساعدات الإماراتية نحو بلاده، فيما يدور الحديث عن علاقات خاصة مع الملك المغربي أكدها الإماراتيون من خلال لقاء فاس الذي أقر بمتابعة التوصيات “الاقتصادية” التي سطرها الملك وولي عهد دولة الإمارات.

وحسب مصادر حضرت لقاء فاس، فإن الإمارات لا تأخذ بالأجندة الزمنية للمساعدات التي قررها مجلس التعاون الخليجي في وقت سابق، لأنها طورت علاقات استراتيجية جديدة مع المغرب على الصعيد الاقتصادي في أكثر من مستوى…

   ويبدو أن الجدولة الزمنية للمساعدات الخليجية انتهت، وعوضتها العلاقات التجارية الاستثمارية الثنائية، وبدأت أبو ظبي في مبادرة ارتباط جديد مع المغرب تعمل على تأهيله “قاعدة استثمارية” قوية، ويتابع مستشار الملك “الزناكي” ملف الاستثمار الخليجي الذي رغب في أن يكون “في خدمة الدولة وليس حكومة بن كيران”، وربحت الرباط عدم تحفظ الإمارات بخصوص “الاستثمار” في الصحراء، كما جاء في بيان فاس الذي سبق زيارة الملك إلى العيون.

   وحسب مصادر مالية، فإن الإمارات لن تغير أجندتها الاستثمارية في المغرب بسبب قضية الصحراء، وهو ما جعل القيادة المغربية مطمئنة قبل الزيارة الملكية إلى الصحراء، وهناك غلاف مالي إماراتي موجه لخدمة التوقعات المقبلة في هذا الإقليم، وفي الكواليس التي أطلقها بيان فاس وصلت الأمور إلى “أرقام لم ترغب الدولتان في الكشف عنها”.

   وجاء بيان فاس بين الرباط وأبو ظبي أياما قبل زيارة الملك محمد السادس إلى الجنوب وحمل وزير الخارجية الإماراتي في العاصمة العلمية تطمينا قويا، سياسيا وماليا، لإنجاز أجندة على هامش الحكومة، وفي إقليم حساس، تعاني المفاوضات حوله أزمة داخل أروقة الأمم المتحدة.

   ورغم أزمة التباطؤ التي يعانيها اقتصاد الإمارات كما في جاء على لسان “كريج بلامب” رئيس قسم الأبحاث بشركة “جيه، إل، إل” الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن المساعدات المقررة نحو دول بعينها لا تدخل في التقديرات، والاقتصاد الإماراتي أكثر نضجا في عدم تميزه باستخلاص طلبات فقط، يقول المصدر.

   ومن المستبعد أن تعمل الكويت خارج إطار المساعدات المعلن، واتجهت قطر إلى إجراءات خاصة بها أيضا، فيما يكون الإطار الزمني لـ 2013 ـ 2018 قد انتهى وبلا رجعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!