في الأكشاك هذا الأسبوع

المحرر.. والموحد.. والمنقذ

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   بدأنا نفقد بالتدريج تربيتنا الوطنية المستمدة قيمتها من ديننا، وتحولت أعيادنا إلى مجرد أيام عطلة للموظفين فأما العاملون في القطاعات الأخرى، فجلهم يتفاجأون بأبواب الإدارات والأبناك مقفلة وعندما يسألون الأول والثاني والثالث يمكن أن يأتي الجواب من الرابع: بان اليوم ربما يكون عطلة، وها نحن على أبواب عيد الاستقلال ولا علامة واحدة في الأفق توحي بأننا ننتظر عيدا: مات ونفي، وسجن، وعذب عشرات الآلاف من شعبنا لنعيش من بعدهم مستقلين أحرارا ولنحتفل شاكرين لهم تضحياتهم وكانت العاصمة فيما مضى تخصص أروع الاحتفالات الشعبية وتزين الساحات والطرقات بمعالم الزينة وتجند أبناءها في المؤسسات التعليمية، ودور الشباب والجمعيات لتترجم هذه الأعياد إلى أفراح تعبر عنها كلمات بالمناسبات وأشعارا، وموسيقى، ومباريات ثقافية ورياضية، وكانت هذه الاحتفالات بأعيادنا لا تكلف ولا درهم واحد من ميزانية الجماعة، ويا سبحان الله جاء “المنظرون” الجدد “وركلوا” الأعياد الدينية والوطنية واستبدلوها بمهرجانات الجماعة والمقاطعات الخمس ومجالس العمالة ولكن يفارق “إلزام” مهرجاناتهم بميزانيات وتجهيزات تكلف حوالي 500 مليون سنويا، في حين كانت احتفالات الاعياد لا تكلف سوى مصاريف الاستقبالات هذه الاستقبالات يجب إعادة النظر في بروتوكولاتها المعتمدة حاليا والتي تنحصر حاليا في تبادل التهاني بين المنتخبين ورجال السلطة والمصالح الخارجية ولكن على نفقة السكان في حين كان الأولى بهذه الاستقبالات المواطنين الموسمين بالأوسمة الملكية من سكان الرباط، وعمداء الكليات، وقدماء رؤساء الجماعات ورجال السلطة والنواب والبرلمانيون والنقباء في العاصمة الذين لا يفكر فيهم أي مجلس، عيد الاستقلال لا يفرض في كل سنة مراجعة أنفسنا وتاريخنا لأنه عيد جاء بعد تضحية ملك بعرشه، ومستقبل عائلته وتعرض للمنفى السحيق الذي كان عبارة عن سجن ستظهر عوارضه على صحة الملك المحرر بعد 5 سنوات فمات تغمده الله برحمته وهو بين يدي أطبائه في المستشفى.

   ليخلفه ولي عهده الملك الموحد الذي وحد البلاد طولا وعرضا، وجعلها مملكة المؤسسات التي تحمي الموطنين وقاسي من أجل ذلك تغمده الله برحمته ومات كأبيه بين يدي الأطباء في مستشفى الشعب وليس في مصحة أمريكية أو أروبية، وها هو الملك المنقذ الذي سيكتب التاريخ بأنه أنقذ المملكة من اكبر فتنة في التاريخ، فتنة التمزق العربي وقاد بلده ليصبح قاطرة اقتصادية للقارة الإفريقية، وشجع مواطنيها للاهتمام بالاقتصاد والتجارة والصناعة والفلاحة، بدلا من الجري وراء الوظيف البئيس، فبعد أقل من أسبوع سنحتفل بعيد الاستقلال، فيا حبذا لو أعفتنا مجالسنا المنتخبة من “هميزات” المهرجانات وشمرت على ساعديها لإحياء الاحتفالات الوطنية إنصافا للذاكرة الوطنية.      

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!