في الأكشاك هذا الأسبوع

ما رأي عمالة إفران و المجلس المنتخب في إشكالية الاسترزاق من العمل الجمعوي ؟

الأسبوععبد السلام أقصو

      العمل الجمعوي و الاجتماعي ، له دور أساسي في تأطير الأجيال وبناء وطن سوي ، ذو مؤهلات بنيوية حقيقية ترتكز على المبادئ الأساسية التالية، «التربية على المواطنة» ، «التربية على السلوك المدني القويم» ، «التربية على المبادئ العامة لحقوق الإنسان» ، مبادئ و تربية تجعل من النشء ينعم بروح التكافل و التسامح ، و وبذلك نبني حصنا منيعا أمام كل أشكال الزيغ ، التي تعجل بالوقوع الشباب في أحضان التطرف والإرهاب.

لقد أتخذ العمل الجمعوي بعدا مغايرا ، لما رسمه له القانون المغربي المنظم، والذي اتخذ بذلك منظورا جديدا يهدف بالأساس إلى الكسب المادي ، وهو ما يتنافى مع الظهير الشريف رقم 1.58.376 الذي ينظم حق تأسيس الجمعيات و تنص المادة الأولى منه على ما يلي : الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم (…).

إفران المدينة الهادئة، على مدى السنين ، عرفت هي الأخرى نشاطا غير مسبوق للعمل الجمعوي في فترة كانت دار الشباب تعج بالأنشطة الثقافية و الترفيهية و تنظم رحلات استكشافية ثقافية ، قبل أن تصاب بسكتة قلبية لم ينفع معها علاج، لتتحول دار الشباب وكل الفضاءات الاجتماعية بالمدينة إلى مرافق لا فائدة منها ، قبل أن تتحول في الآونة الأخيرة إلى أندية رياضية تدر أموالا دون أن تستفيد منها الشرائح الاجتماعية المستضعفة أو تستثمر في أي نشاط آخر خصوصا و أن الجمعيات تفرض اشتراكات شهرية (…) ، هل تتطابق مع نص الظهير ؟؟ سؤال محير .

صار بإفران اليوم، الوصول إلى المصالح الشخصية و قضاء مآرب المواطنين، التي هي من حق كل مواطن و مواطنة بالمدينة يحمل (DB) في بطاقته الوطنية، بغض النظر عن النفوذ و النقود ، فإنه صار من الضروري تأسيس جمعية ، حتى تمتلك صفة المواطنة للمثول أمام ، عامل الإقليم و أعوانه (…)، أو لاحتلال الملك العمومي ، ولا يخفى على السادة المواطنين أن المادة الأولى من القانون سالف الذكر ، تتنافى مع توجهات ، جمعيات المعطلين بكل أطيافها ، خصوصا و أنها صارت إلى اليوم وسيلة للاسترزاق لفائدة المصلحة الخاصة ، ولا تقدم من مجهوداتها الفكرية أما المادية (الغالب الله) شيئا للوطن وللمواطنين، وما أن تحصل الإستفاذة الشخصية يتم حل الجمعية (…).

وقد بات من الضروري على السلطات المحلية ، وعمالة إفران كما أشرنا في مقترحات سابقة ، خلق خلية على مستوى العمالة أو المجالس الجماعية ، لتسجيل و تنظيم سبل استفادة المواطنين و المواطنات ومنهم المعطلين باختلاف ألوانهم و أصناف شواهدهم ، حسب درجة الاستحقاق ووفقا للظروف الاجتماعية . وذلك تنزيلا لمضامين الدستور المغربي الذي نص في الفصل 31 منه على ما يلي : تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ، على تعبئة كل الوسائل المتاحة ، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين ، على قدم المساواة ، من حق في : (…) السكن اللائق (…) الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية، في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، والتنزيل السليم لمضمون هذا النص الدستوري ، يجعل من الإستفاذة من المحلات التجارية التي صارت بإفران كعكة تتقاسمها جمعيات المعطلين و يستفيد منها من هو في غنى عنها بغض النظر عن الاستحقاق و الظروف الاجتماعية للمستفيد مما يجعل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تخرج عن سياقها النبيل الذي وجدت من أجله وهي خدمة الطبقة الهشة والفقيرة، وتبقى الملفات الفردية للأشخاص في وضعية صعبة ، في رفوف عمالة إفران و المجلس البلدي بإفران (…) يجعل من القانون و الدستور في جانب و ما يقع بأرض الواقع في جانب آخر ، يستلزم من السلطات المعنية إعادة النظر في سياساتها و في تسوية الملفات الاجتماعية ، وأن تجعلها من الأولويات، ملفات تراهن ساكنة إفران على حلها من طرف العامل الجديد الذي أبان عن حسن نية في التعاطي مع متطلبات الساكنة و الانفتاح على الرأي الآخر، وعليه فإن تدبير هذه الملفات يأتي عن طريق الإعلانات العمومية ، أو تكوين خلية لاستقبال الطلبات ومن تم النظر في الأهلية والاستحقاق وليس تمريرها لفئة معينة دون سند قانوني أو وجه حق.

إن احتلال الملك العام و الفضاء العام بواد تيزكيت ، ووسط المدينة من طرف جمعيات لا تقدم أدنى الخدمات للصناديق الجماعات التي تعاني العجز ، أو للمدينة و ساكنتها ، بل و تضرر من خلالها المنتوج السياحي بواد تيزكيت بإفران ، بتهالك أرضية الوادي و المناطق المعشوشبة منه بحوافر الخيول، وكذلك خطف مناطق الظل من لذن مفترشي الحصائر ، حيث صار من اللازم على السائح إحضار مظلة واقية من الشمس أثناء سفره ، لسنا ضد الاستفادة ولكننا مع تقويم اعوجاج النصاب القانوني ، عن طريق تحويل الصفة القانونية التي يستفيد من خلالها الأشخاص من الأنشطة المدرة للدخل و يستفيد منها المنخرطون شخصيا دون تقديم أي خدمة ، بتحويل الصفة القانونية من جمعية إلى تعاونية التي يخول لها القانون المنظم صفة الهدف المادي و تستفيد من دعم الدولة و المبادرات العمومية، وكذا تنظيم المهنة في إطار توافقي إما بتوفير أكشاك صغيرة الحجم تتسع للحصائر و تعطي طابع الجمالية للمرفق، والأمثلة كثيرة ووافرة لا يتسع المجال لذكرها .

لقد صار من الواجب إعادة النظر ، في السياسات العمومية ، والقرارات المتخذة من طرف السلطات المحلية و الجماعية، والتي يبقى ضحيتها الأول و الأخير المواطن الضعيف ، ويبقى خير دليل على صدق ما نقول تمرير مشروع تطهير السائل بإفران ، و ها هو المواطن يدفع ثمن سرعة قرارات مستعجلة (…)، فكلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته ، ولا تجعلوا من المواطنة في إفران درجات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!